EN
  • تاريخ النشر: 08 مايو, 2012

كارثة الكرة أم كرة الكارثة

sport article

sport article

تعرف كرة القدم في الجزائر، حاليا، وضعا كارثيا بسبب ما آلت إليه ممارستها من عنف وتخريب للهياكل والمنشآت الرياضية ولا سيما الملاعب، بل وصلت إلى حد المساس بسلامة اللاعبين وغيرهم ممن يهتمون بها، ولعل ما حدث لفريق اتحاد لعاصمة بسعيدة هو المؤشر الخطير لاستفحال ظاهرة العنف في الملاعب

  • تاريخ النشر: 08 مايو, 2012

كارثة الكرة أم كرة الكارثة

(حمزة تلايلف) تعرف كرة القدم في الجزائر، حاليا، وضعا كارثيا بسبب ما آلت إليه ممارستها من عنف وتخريب للهياكل والمنشآت الرياضية ولا سيما الملاعب، بل وصلت إلى حد المساس بسلامة اللاعبين وغيرهم ممن يهتمون بها، ولعل ما حدث لفريق اتحاد لعاصمة بسعيدة هو المؤشر الخطير لاستفحال ظاهرة العنف في الملاعب كرة القدم ظاهرة من ظواهر المجتمع وكل ما يحدث فيها لابد أن تكون له عوامل وأسباب موضوعية تتحكم فيها، ولفهم أبعادها وقراءة أسبابها لا بد من مقاربة سوسيولوجية دقيقة وبعيدة عن كل التأويلات الذاتية والانسياقية.

العنف الممارس في ملاعب كرة القدم كظاهرة سوسيولوجية هو فعل ورد فعل جماعي وهو تعبير عن حالة أو حالات اجتماعية معقدة يمارسها هؤلاء الفاعلون كردود فعلية فردية وجماعية لوضعيات نفسية واجتماعية تتجاوزهم في كثير من الحالات، لأن الشخص الذي يحضر إلى الملعب يأتي بذهنية مشبعة ومطعمة إن صح التعبير بهذه التناقضات والمشاكل المعيشة، التي تكون قد خمرت وهيأت نفسيته للانتقام عن طريق العنف.

هكذا يكون الفاعل الممارس للعنف، هو في حد ذاته ضحية وضع اجتماعي وإن كان في رأينا غير مبرر للمساس بسلامة الأشخاص وليس دعوة للتفاضي عن الجناة، بل الواجب الاستمرار في مواجهة هذه الظاهرة أي العنف بالطرق والوسائل الكلاسيكية المتوفرة مع البحث الجاد والعلمي الذي يجنب شبابنا وملاعبنا النتائج الوخيمة لهذه الظاهرة.

نحن ندرك أن قطاع الرياضة في الجزائر عامة وكرة القدم على وجه الخصوص، تحكمه مصالح قد تكون في كثير من الحالات في رأينا من الأسباب الرئيسية التي تؤجج الوضع الكارثي لهذا النشاط المتابع من قبل الآلاف، إن لم نقل الملايين. كيف ذلك؟!

إقدام بعض المسؤولين، حتى لا نعمم، على الاستفادة الشخصية والاختلاسات التي طالت أموال بعض الأندية والمتابعات القضائية والشكاوى التي تصل إلى المحاكم كما بينته عديد من الصحف في الجزائر، هي عوامل إضافية تدفع بالشباب المتذمر عندما يدرك أن مصير فريقه المفضل يتلاعب به أشخاص لا تربطهم بهذه الأندية سوى الانتفاع والمصلحة الشخصية، تدفع إلى العنف والانتقام بالطريقة التي يراها هو نفسه مناسبة وغالبا ما تكون هذه الطريقة تعبيرا عن حالة ذهنية ووجدانية صعبة.

إذن الفصل بين ما يعيشه الفرد أو الجماعة التي تقوم بممارسة العنف في الملاعب وبين ما هو معاش يوميا من مشاكل اجتماعية من بطالة وسكن وصحة وغيرها مما يثقل كاهل هذا الشخص، محاولة يائسة لفهم الظاهرة والبحث عن الحلول الناجمة لها، وكل محاولة لاختزال هذه الظاهرة في الأحفال الفردية المنعزلة، هي في تصورنا هروب خطير وتنصل من كل مسؤولية لمواجهتها وتجنيب ليس فقط الشباب المهتم بكرة القدم، بل المجتمع برمته مادام هؤلاء الشباب معادلة مهمة في النشاط الاجتماعي.

خلاصة الحديث أن عمق الأزمة والتناقضات الصارخة التي يعرفها مجتمعنا بمستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هي في اعتقادنا الحفل الذي يجب أن تتجه إليه، لنقوم بقراءة صحيحة وجيدة ولفهم ومعالجة قضايانا المتشعبة التي أصبحت بعيدة عن اهتمامات مسؤولينا وعن انشغالاتهم.