EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

كأنه قانون جديد

ياسر أيوب

هناك أوقات نعيشها ينبغى ألا ننشغل فيها بأمور جانبية ومطامع خاصة ومكاسب شخصية ونظل نعيد التقليب فى ملفاتنا المعتادة والمحفوظة بنفس حكاياتها وأوراقها وقضاياها وصورها وأسمائها..

  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

كأنه قانون جديد

(ياسر أيوب) هناك أوقات نعيشها ينبغى ألا ننشغل فيها بأمور جانبية ومطامع خاصة ومكاسب شخصية ونظل نعيد التقليب فى ملفاتنا المعتادة والمحفوظة بنفس حكاياتها وأوراقها وقضاياها وصورها وأسمائها.. وننسى أن أمامنا ما هو أجدى وأهم وأولى باهتمامنا وكلامنا، فعلى سبيل المثال.. نعيش الآن وقتا رياضيا استثنائيا يشهد قيام البعض منا بصياغة قانون جديد سيحكم الرياضة فى بلادنا سنين طويلة وكثيرة جدا.. إلا أن معظمنا لم يلتفت أو يدرك خطورة ذلك فيتوقف عما كان يقوم به شاعرا أنه وقت يتطلب مشاركة وقلق واهتمام الجميع.. فليس يعنينى الآن مستقبل اللجنة المؤقتة التى تدير الكرة أو معسكر إعداد لمنتخب الكرة أو أى منتخب يمارس لعبة أخرى.. بقدر ما تشغلنى ملامح وتفاصيل هذا القانون الرياضى الجديد الذى يجرى إعداده الآن.. وبالتأكيد لست سعيدا بما يجرى.. وينتابنى إحساس عميق بأن هذا القانون يجرى تفصيله على عجل وبنفس قواعد الماضى وأحكامه.. ويلتقى من حين لآخر الدكتور عماد البنانى، رئيس المجلس القومى للرياضة، مع بعض ممثلى الاتحادات والأندية الرياضية واللجنة الأوليمبية.. ويتقدم هؤلاء باقتراحاتهم ويكتبها موظفو المجلس ويأتى خبراء قانونيون أيضا يتبعون المجلس للصياغة القانونية للأفكار والمقترحات.. ويتخيل الجميع أنهم بذلك يكتبون قانونا جديدا للرياضة فى مصر.. وأنا مع تقديرى واحترامى لشخوص الجميع وللكثير من نواياهم الطيبة والصادقة.. إلا أنه ما هكذا تتم صياغة القوانين فى عالم تغيرت معالمه وقواعده وحساباته.. وأظن أن هناك كثيرين جدا - لكنهم صامتون حتى الآن - يشاركوننى نفس القلق والمخاوف والانزعاج أيضا..

فكيف يمكن أن يبدأ بعضنا بصياغة قانون جديد يحكم الرياضة المصرية دون أن نتفق أولا على الشكل الذى نريده للرياضة فى بلادنا مستقبلا.. هل نحتاج تحريرها من سلطة الحكومة وقبضتها الحديدية أم نحن فى الحقيقة نريد بقاء كل شىء على حاله القديم مع مجرد تغيير ساذج فى الشكل وإضافة بعض مواد للقانون تسمح بدورى المحترفين وتأسيس شركات للأندية؟.. لو كان الأمر هكذا.. أرجوكم صارحونا بذلك وقولوا إنكم تصوغون قانوناً من أجل تحقيق بعض مطالب وأحلام أندية الدورى الممتاز للكرة ولا تخدعونا بإعلانكم عن قانون جديد للرياضة فى مصر.. فقانون الرياضة يعنى أنه أمر يخص كل الناس فى حياتهم اليومية..

ولابد أن يعبر كل الناس عن رؤاهم واحتياجاتهم وليس مجرد مسؤولى اتحادات أو أندية.. بل لابد من التوقف أولاً أمام تعريف وتوصيف وشكل ودور ومهام الأندية ومراكز الشباب.. وأنه قانون يطال كل التفاصيل وكل أوجه الرياضة فوق أى مكان فى مصر.. وليس قانونا لكرة القدم أو لبعض اللعبات المميزة أو لإضافة بعض مفردات جديدة مثل الاستثمار والمنشطات.. والفصل الواضح بين ممارسة الناس الرياضة والمنافسات والمسابقات المحلية والعالمية.. وتحديد المسؤوليات والواجبات والحقوق بنصوص واضحة وقاطعة لا تعرف الالتباس والغموض.. كما أنه من الضرورى أيضا أن نؤمن بأن الذى يتولى صياغة هذا القانون الجديد لابد أن يكونوا وجوها تأتى من خارج المجلس القومى وكل الاتحادات والأندية واللجنة الأوليمبية..

ليسوا أصحاب مناصب يريدون الحفاظ عليها أو طامعين فى مقاعد يريدون الوصول إليها.. وأن يكون بينهم أهل قانون وعلم واقتصاد ورياضيون وخبراء إدارة.. فهذا القانون أكبر وأخطر من أن يكتبه موظفون أو يصوغه رياضيون وصحفيون يكتبون فى الرياضة مع اعتزازى واحترامى للجميع.. وأن توضع أمام هذه الوجوه قوانين الرياضة فى أكثر من خمسة بلدان على الأقل ناجحة ومستقرة رياضيا للاقتداء بها والتعلم منها.. والأهم من ذلك كله.. ألا تتم الصياغة وراء أبواب مغلقة يكون فيها الناس كأنهم كهنة أغلقوا عليهم باب محرابهم وغابوا عنا طويلا قبل أن يطلقوا البخور ويفتحوا الباب ليخرجوا علينا بما يجب أن نقبله كارهين أو طائعين.. فإن لم يحدث ذلك فلا تتحدثوا عن أى قانون جديد.. ولكن قولوا ما شئتم عن تعديل وتجميل قانون قديم تصرون عليه رغم أنه لم يعد صالحا للاستخدام.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 29 مارس/آذار 2012