EN
  • تاريخ النشر: 30 يناير, 2012

قطارات بلا قضبان

ياسر أيوب

ياسر أيوب

ليست الوظيفة الوحيدة لقضبان السكك الحديدية أن تسير فوقها القطارات.. وإنما وظيفتها الأخرى والأهم هى أن يعرف الجميع إلى أين سيذهب هذا القطار فى نهاية رحلته..

  • تاريخ النشر: 30 يناير, 2012

قطارات بلا قضبان

(ياسر أيوب ) ليست الوظيفة الوحيدة لقضبان السكك الحديدية أن تسير فوقها القطارات.. وإنما وظيفتها الأخرى والأهم هى أن يعرف الجميع إلى أين سيذهب هذا القطار فى نهاية رحلته.. وقد أصبحت قطارات كثيرة فى حياتنا الآن لا تسير فوق أى قضبان..

 وبالتالى لم يعد باستطاعة أحد منا معرفة وجهة وغاية أى قطار منها.. لا أحد يعرف إلى أين سيسير بنا قطار تحكيم كرة القدم.. فالهجوم الدائم والإلحاح والضغط المتكرر الذى يقوم به مسؤولون ومدربون وإعلاميون ضد التحكيم فى كل مباراة، أيا كانت نتيجتها، جعلت جماهير الأهلى تصدق أن كل الحكام المصريين يتآمرون ضد فريقها..

وباتت جماهير الزمالك مقتنعة بأن كل الحكام المصريين اتفقوا على إيذاء فريقها وحرمانه من أفراحه وانتصاراته.. ولا أحد يتوقف للتساؤل كيف يفوز الأهلى بكل هذه البطولات عاما بعد آخر رغم مؤامرات الحكام واضطهادهم..

 وكيف يمكن أن نصدق من يزعم أن اتحاد الكرة ولجنة الحكام وكل الآخرين ضد الأهلى بهذا الشكل الفادح والفاضح وتكون النتيجة هى كل هذه الانتصارات والأرقام القياسية.. لا أحد أيضا يتوقف للتفتيش عن أسباب حقيقية لأزمات الزمالك الجديدة والقديمة..

 فإلقاء اللوم والعتب على التحكيم أسهل وأكثر راحة وأمانا لأنه يعفى أصحاب الشأن من أى حساب ومواجهة النفس بالتقصير والأخطاء.. وهكذا استراح الجميع وأعجبهم جدا وأرضاهم أيضا تعليق كل شىء على شماعة التحكيم.. وإن خسر الأهلى مستقبلا أى مباراة أو بطولة.. فالتفسير جاهز وحاضر من الآن.. فالحكام هم السبب قطعا وليس أى أحد آخر.. وإن أخفق الزمالك رغم هذه الملايين والأسماء الكبيرة.. فالسبب معروف ومحفوظ مقدما..

 هو الحكام الذين يكرهون الزمالك ولا يترددون فى ذبحه.. وبالطبع لا يكتفى كل جمهور منهما بقضية ناديه مع التحكيم.. إنما هو دائما يتهم النادى الآخر بالاستفادة من انحياز الحكام ومجاملاتهم.. فالأهلى يرى أن الزمالك هو المستفيد من تدليل الحكام وغرامهم بالفريق الأبيض، بينما يقسم الزمالك وجمهوره أن الأهلى لا يفوز إلا بالحكام..

 وفى كل الأحوال يسقط المنطق وندوسه بأحذيتنا الثقيلة.. وهكذا يمضى قطار التحكيم بلا أى قضبان.. لا أحد يعرف إلى أين سيصل بنا والعنوان الأخير الذى سيتوقف عنده هذا القطار.. وإذا كان التحكيم مجرد مثال لقطارات كرة القدم التى بلا قضبان.. فإن قطارات الشباب هى نموذج آخر لكل الأفكار القديمة التى لم تتخلص منها مصر حتى اليوم..

ولايزال المجلس القومى للشباب يؤمن بأن أحد واجباته ومهامه هو تمويل قطارات الشباب التى تنقل شباب وفتيات مصر إلى مدن بعيدة لبضعة أيام.. ويقولون إنها رحلات تثقيفية وترويحية تتيح لهؤلاء الشباب معرفة بلدهم ومعالمها..

 وأنا لا أسمح لنفسى أبدا بالسخرية من فكرة لمجرد عدم اقتناعى بها.. وإنما أتساءل فقط عن جدوى هذه الرحلات وأين هى قضبان هذه القطارات.. وهل دور المجلس القومى للشباب هو نقل مائتى شاب وفتاة أو أكثر من القاهرة إلى الأقصر ومن أسوان إلى الإسكندرية..

 وإقامة معسكرات هنا وهناك قد تشهد تلاعبا فى فواتير التغذية والمبيت وتحقيق أرباح خرافية دون أن ينتبه أحد لذلك.. وأنا لن أصر على رأى ولن أحاول فرضه على أحد.. ولكن من حقى المطالبة بكشف حساب لرحلات كل قطارات الشباب فى ثلاثين سنة مضت.. كم أنفقنا عليها وبماذا استفدنا منها وما هى المحطات التى أوصلتنا إليها هذه القطارات..

 أما القطار الثالث فهو يخص جماعات الألتراس التابعة لكل الأندية.. قطار انطلق مسرعا وأيضا دون قضبان.. وحوادث الاشتباك الدامية، التى جرت أمس الأول فى كوبرى القبة بين ألتراس الأهلى والزمالك أو بين ألتراس الإسماعيلى والمصرى فى الإسماعيلية، توحى بأن هذا القطار ليس فقط بلا قضبان وإنما هو أيضا بلا سائق..

 أى أننا لم نعد نعرف وجهة محددة ومحطة أخيرة لهذا القطار، وإنما أصبحنا أيضا عاجزين عن إيقافه قبل اصطدامه ووقوع الحادث المروع والمخيف الذى سندفع ثمنه كلنا.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الاثنين الموافق 30 يناير/كانون الثاني 2012.