EN
  • تاريخ النشر: 12 ديسمبر, 2011

قرارك يا وزير الداخلية

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لم تعد مجرد مباراة عادية لكرة القدم، بل تحول لقاء الأهلي والإسماعيلي المفترضة إقامته مساء الغد في استاد القاهرة؛ إلى ساحة لاستعراض القوة.. فرصة أخيرة لإثبات الذات وتحقيق مكاسب معنوية وإعلامية لا علاقة لها بما يجري في ملاعب الكرة

(ياسر أيوب ) لم تعد مجرد مباراة عادية لكرة القدم، بل تحول لقاء الأهلي والإسماعيلي المفترضة إقامته مساء الغد في استاد القاهرة؛ إلى ساحة لاستعراض القوة.. فرصة أخيرة لإثبات الذات وتحقيق مكاسب معنوية وإعلامية لا علاقة لها بما يجري في ملاعب الكرة.

وكانت لجنة المسابقات باتحاد الكرة قد قررت قبل أربعين يومًا إقامة هذه المباراة دون جمهور عقابًا للأهلي الذي لم تمتثل جماهيره للوائح الداعية إلى عدم إشعال الشماريخ.. وقتها لم تكن هذه العقوبة حدثًا جديدًا ولا طارئًا ولا حتى صادمًا؛ فقد سبق أن قررت اللجنة نفسها هذه العقوبة ضد الأهلي وبقية الأندية الجماهيرية، مثل الزمالك والمصري والإسماعيلي، ولو لم يكن الدوري توقف بعد الأسبوع السادس كل هذا الوقت. كان الأهلي سيلعب ضد الإسماعيلي في استاد القاهرة دون جمهور في أجواء متوترة لكنها طبيعية ومعتادة في الوقت نفسه.

 

لكن أيام توقف الدورى شهدت كل هذا التوتر السياسي والأمني والإعلامي والكروي.. حرائق شارع محمد محمود وصداماته، ودعاوى إضافية إلى مزيد من التحريض ضد أي رجل أمن في أي مكان وميدان وشارع وملعب في مصر.. حكومة أخرى لمصر برئاسة الدكتور كمال الجنزوري فيها وزير جديد للداخلية.. مباراة ودية لمصر ضد البرازيل في الدوحة أثارت اتهامات حقيقية طالت اتحاد الكرة وإدارته وتقصت مزيدًا من هيبته واحترامه.. كل ذلك أجبر الجميع على إعادة حساباتهم من جديد.

 

 ألتراس الأهلي أصدروا بيانًا أكدوا فيه أنهم سيقتحمون استاد القاهرة ولن يستطيع أحد إيقافهم، بدعوى أن المدرجات ملكهم، وكرة القدم يلعبونها من أجلهم، ولن يحترموا عقوبات يصدرها بشأنهم اتحاد للفلول.. ولجنة المسابقات أعلنت بلسان رئيسها أنها لن تتراجع عن العقوبة ولن تعاود النظر فيها، وإن قرر اتحاد الكرة إقامة هذه المباراة وسمح للجمهور بحضورها فسوف تتقدم باستقالتها فورًا.. والنادي الأهلي أعلن تمسُّكه بإقامة هذه المباراة في موعدها، رافضًا أي تأجيل تحت أي ظرف من الظروف. وأعلن النادي الإسماعيلي تمسُّكه بالعقوبة وضرورة تطبيقها، وأنه لن يلعب المباراة إن وافق اتحاد الكرة أو قرر الأمن السماح للجمهور بدخول الملعب.. كل طرف صار لا ينظر إلى الأمر إلا من الزاوية التي تخصه وترضيه وتوافق هواه.

 

الألتراس تخيلوا أنها فرصتهم الكبيرة لأن يكونوا القوة الكبرى التي تدير كرة القدم، وأنهم لن يرضوا مستقبلاً بأي قرار لا يعجبهم، سواء كان قرارًا لاتحاد الكرة أو حتى للنادي الذي ينتمون إليه أو الأمن الذى يرفضونه نتيجة ثأر وجروح قديمة.. واتحاد الكرة وجدها فرصة لأن يمارس قوة يسعد بها ويتمناها، لكنه لوقت طويل كان محرومًا منها.. والأهلي تمسك بالموعد الرسمي للمباراة التي استعد لها وتظاهر بأنه لا يدري أن ألتراس الأهلي هم سبب الأزمة بتهديدهم باقتحام الاستاد.. فلم يصدر تعليق واحد من إدارة الأهلي بشأن بيان الألتراس.. والإسماعيلي أقحم نفسه فجأةً في المشكلة مطالبًا بالعدالة، وأنه لم يعد ليقبل بعد الآن كل هذا الظلم والاضطهاد.

 

ولا أحد يفهم أين هو الظلم والاضطهاد ما دام السماح للجمهور بحضور المباراة يتضمَّن حضور كل من جماهير الأهلي والإسماعيلي أيضًا. ولو كان الإسماعيلي من الأندية التي لا جمهور لها لكان من الممكن فهم تمسُّك إدارة الإسماعيلي باللعب دون جمهور، باعتبار ذلك يمنحها فرصة المساواة مع الأهلي دون جمهور.

 

ويبقى الطرف الأخير -وهو الأمن- وقد أعلن أمس وزير الداخلية الجديد اللواء محمد إبراهيم يوسف؛ أنه سيتخذ قراره النهائي اليوم بشأن السماح للجمهور بحضور المباراة أو الإبقاء على عقوبة اتحاد الكرة ولجنة مسابقاته. ومن المؤكد أن الجميع اليوم في انتظار كلمة أخيرة من وزير الداخلية.. أيبدأ صفحة جديدة مع جماهير الكرة أم يقرر أن منع الجمهور هو الحل الوحيد لاستعادة هيبة الداخلية ورجل الأمن؟ وهل الأمن وحده هو المطالب الآن بتغيير الصورة والسيرة والسلوك؟ أو أن الآخرين أيضًا مطالبون بذلك باعتبار أن الكل شارك فى هذه الأخطاء والخطايا؟!

----------

نقلاً عن صحيفة "المصري اليومالاثنين الموافق 12 ديسمبر/كانون الأول 2011.