EN
  • تاريخ النشر: 20 ديسمبر, 2011

في النصر.. الرقص على حافة الهاوية!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

في مباراة القادسية والنصر الأخيرة، رفعت (جماهير الشمس) البطاقات الحمراء في المدرجات

(محمد الشيخ) في مباراة القادسية والنصر الأخيرة، رفعت (جماهير الشمس) البطاقات الحمراء في المدرجات. وهي المرة الثانية في غضون أسبوع واحد رغم التغييرات التي أحدثها مُسِيِّرُو النصر في الجهازين الإداري والفني وفي هيكل مجلس الإدارة، في إشارة واضحة إلى أن ما تطالب به أكثر من ذلك بكثير.

إذن، فالمطلوب اليوم ليس الإطاحة برأسَيْ عامر السلهام وسليمان القريني فحسب، بل تفريغ كرسي الرئاسة بإقصاء رئيس النادي الأمير فيصل بن تركي. وقد عبَّرت الجماهير عن ذلك بعبارات واضحة، وإشارات أوضح، إن بهتافاتها في المدرجات، أو حين اعتصمت في النادي، وأخيرًا برفعها البطاقات الحمراء التي تحمل من الدلالات ما هو أعظم من الرغبة في الرحيل الاختياري.

الواقع يقول إن رئيس النصر، وإن تخلى عن كثير من قناعاته وتصلبه بالقبول بإحداث تلك التغييرات، بل والقبول بفكرة مشاركة بعض شرفيي النادي في القرار، وهو الذي قبض على مفاتيحه بقبضة حديدية؛ إلا أنه ليس من النوع الذي يقبل برفع الراية البيضاء مهما تكن الضغوط عليه. وما قبوله بهذا التدخل وتلك التغييرات إلا انحناءة للعاصفة لا أكثر.

ما يؤكد أن المتغيرات الجديدة في النصر ليست سوى مناورة أو (تكتيك) المراد، منه معالجة الأوضاع الضاغطة، لا التخلي عن الاستحقاقات؛ أن السماح بالتدخل الشرفي جاء متوافقًا إلى حد بعيد مع قناعات الرئيس، وما ينسجم مع رغباته. ولعل ذلك يتضح في دخول الأميرين طلال بن بدر في دوره الشرفي، والوليد بن بدر في دوره الرسمي الجديد في جهاز الكرة، مع القبول بدخول العميد فهد المشيقح باعتباره شخصية وسطية؛ فدخول الثلاثي أسكت الألسن التي تقول باختطاف الأمير فيصل بن تركي القرار، كما قطع الطريق في الوقت ذاته على الراغبين في القفز على المشهد، استغلالاً لسوء النتائج بركوب موجة الجماهير.

يتضح عمق التكتيك من طريقة إدارة الأزمة؛ ففي الوقت الذي يتصدى فيه الأمير طلال بن بدر لمعالجة الأزمة الجماهيرية بتواصله المباشر والحميم مع الجماهير والإعلام إنْ بشكل مباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ يضطلع الأمير الوليد بن بدر بالأدوار التنفيذية داخل فريق كرة القدم، فيما يلعب العميد المشيقح في مجلس الإدارة دور حمامة السلام، فيما يُحيِّد الأمير فيصل بن تركي نفسه عن مباشرة الأمور، خصوصًا الإعلامية، إلى أن تُعالَج كل بؤر الاحتقان.

هذا التكتيك، وإن كان ينم عن ذكاء وحنكة، إلا أنه في الوقت نفسه يُعَد رقصًا على حافة الهاوية؛ لأن النتائج، ولا شيء غيرها، هي أنجح التكتيك أم فشل، بدليل ردة الفعل الغاضبة التي أنتجتها الخسارة من القادسية، وهي التي جاءت بعد يومين فقط من تعيين الوليد بن بدر والمشيقح؛ فالوقت غير قابل للوعود أو التسويف ولا حتى التبرير، ومن ثم فإن المُسيِّرين للنصر اليوم باتوا أمام محك أكون أو لا أكون. وما أصعبه من محك!؛ فإما أن ينجحوا في قيادة السفينة الصفراء إلى شاطئ الأمان، أو أن تغرق بمن عليها. وبالطبع لن يكون حينها الرئيس وحده!.

----------

منقول عن صحيفة "الرياض" السعودية.