EN
  • تاريخ النشر: 09 أغسطس, 2009

أزمة متوقع بينهما فيرجسون- بينيتث: حرب كلامية أم أسلحة فتاكة

الحرب الكلامية بين فيرجسون وبينيتث بدأت

الحرب الكلامية بين فيرجسون وبينيتث بدأت

بدأت الحرب الكلامية المستعرة بين السير أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد بطل الدوري الإنجليزي والإسباني رافايل بينيتث مدرب ليفربول وصيفه قبل أن تنطلق حمى مباريات الموسم الجديد.

بدأت الحرب الكلامية المستعرة بين السير أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد بطل الدوري الإنجليزي والإسباني رافايل بينيتث مدرب ليفربول وصيفه قبل أن تنطلق حمى مباريات الموسم الجديد.

فالهدنة التي لم تدم طويلا بين فيرجسون أفضل مدرب على الإطلاق في تاريخ الكرة البريطانية، وبينيتث الذي لا زالت أمنيته التي يجاهر بها أن يقلل من غرور وعنفوان السير، اتضح أنها هدنة هشة للغاية، ويبدو أن ما تركته الضغوط المتلاحقة على الرجلين والرغبة بالتفوق على الآخر قد جعلت العلاقة بينهما تتجاوز حد المنافسة الرياضية إلى الكراهية ربما، والدليل أن ما ينطقه كل شخص تجاه الآخر من منتصف الموسم الماضي لا يدل على احترامٍ وتقديرٍ للطرف الآخر.

ورغم أن تعليمات البطولات الإنجليزية تطلب من كل المشاركين من حكام ولاعبين وإداريين ومدربين وقائمين على الفرق أن يتحلوا بسلوك رياضي قويم وأن تبدي كل الأطراف احترامها للطرف الآخر، لأنها بالنهاية هي قدوة لأجيال متلاحقة تحب اللعبة وتعشق كافة أطرافها وتقتدي بهم، فإنه بات يخشى أن تؤثر هذه الحرب الكلامية المستعرة على جماهير الناديين الأكبر في إنجلترا وخارجها، ويتحول حتى التنافس بين أشهر فريقين بريطانيين إلى كراهيةٍ بين الجماهير ربما هي موجودة أصلا حتى قبل أن تؤججها الحروب الكلامية المتواصلة بين الربّانين.

لذلك قد تأتي العقوبات المتوقعة بحق الرجلين لو استمر الأمر بينهما هكذا لتضع حدا لفاصلٍ من فصول التنافس الرياضي عندما يتحول إلى كراهية في بلاد مهد الكرة؛ حيث الجمهور هناك الأكثر عاطفية وتعلقا بكل ما يتعلق بفريقه.

فجمهور ليفربول الذي ظل يتباهى أنه السيد المطلق للبطولة المحلية وأن أحدا لن يلحق به أبدا، يتعامل الآن مع الواقع المرير عليهم والذي فرضه فريق السير فيرجسون الذي عادل رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بالدوري المحلي، ولقب آخر يخوله انتزاع السيادة، وهم يرون أيضًا أن فيرجسون زاد من آلامهم بتعاقده مع الهداف التاريخي مايكل أوين الذي لا يتخيل أنصار الحمر أن نجمهم الذي أحبوه وغنوا له دائما سيرتدي قميص الأعداء.

ولا يمتلك هذا الجمهور العريق إلا أن يقف مع مدرب فريقه في حربه المستعرة على أمل أن يحقق أحلامه وحلم القائد ستيفن جيراراد برفع كأس الدوري إلى خزائن الانفيلد من جديد بعد أن كان كيني دالجليش الأسطورة الحمراء الأخرى آخر من فعل ذلك قبل عشرين عاما، وهي فترة لم يتخيل أشد المتشائمين من الجمهور الأحمر أن تكون كلها سنوات عجاف في أغلى البطولات على قلبهم.!

وجاء تصريح فيرجسون الأخير ليظهر عند الجمهور الأحمر وكأنه يسخر من فريقهم عندما قال "إن ليفربول لعب أروع مواسمه على الإطلاق، لكنه أنهى الدوري وراءنا بأربع نقاطوازداد استخفافه عندما قال إن "ليفربول لن يكون بنفس القوة هذا الموسم، وإذا ما نافسنا أحد فالأقرب هو تشلسي".

ومن يعرف تاريخ فيرجسون يدرك تماما أنه مستفز، فعلى الرغم أنه أثبت مرارا أنه رجل رياضي ويعترف بالخسارة لو كانت مستحقة كما حصل في 27 مايو/أيار الماضي أمام برشلونة الإسباني في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، فإنه اعتاد أن يقلل من شأن منافسيه؛ ربما للتأثير عليهم، وربما نجح سلاحه هذا في كثيرٍ من الأحيان.

ولا يمكن لمن يتابع الكرة الإنجليزية أن ينسى الأسطورة كيفن كيجان وهو فاقد لأعصابه في الأسابيع الأخيرة لموسم 95-96 عندما كان يدرب نيوكاسل الذي خاض منافسة شرسة للغاية مع مانشستر يونايتد؛ حيث بدا فيرجسون في التقليل من كيجان وفريقه، فظهر الأخير على شاشات التلفزيون فاقدا لأعصابه بتأثير ما قاله مدرب الشياطين الحمر وهو يردد أنه يريد هذا اللقب أكثر من أي شيء آخر، ومع الأسف لم يكتب له أن يربحه.

بعد كيجان، جاء الفرنسي أرسين فينجر الذي ثبت نفسه وفريق أرسنال كأشد منافس لفيرجسون ومانشستر يونايتد، ولم تخل الأمور في كثيرٍ من الأحيان من تصريحات نارية بينهما، وصلت في بعض الأحيان إلى التقليل من الطرف الآخر بصورة غير حضارية أبدا، وانعكس ذلك ليس فقط على الجمهور بل على اللاعبين أيضا، فالمشهد التاريخي للاعبي أرسنال وهم يركضون وراء مهاجم مانشستر الدولي الهولندي رود فان نيستلروي وهم يدفعونه ويشمتونه بعد أن أهدر ركلة جزاء في اللحظة الأخيرة من لقاء الفريقين موسم 2003-2004 لا يمكن نسيانه أبدا، وأكيد أنه جاء بتأثير الحرب الكلامية بين الرجلين الكبيرين.

وخفّت هذه الحدة في السنوات الثلاثة الأخيرة ربما؛ لأن أرسنال لم يعد فريق بطولات، وجاء عناق فيرجسون لفينجر بعد لقاء الفريقين إيابا موسم 2007-2008 ليؤكد أن الود عاد بين الرجلين، لكن فيرجسون خاض قبل ذلك معركة محتدمة أخرى مع رجل قد يكون أكثر استفزازا وهو البرتغالي جوزيه مورينيو الذي صعق ملعب الأولد ترافورد عام 2004 وهو يركض كالطفل فرحا بعد أن أخرج فريقه آنذاك بورتو فريق السير من البطولة الأوروبية العريقة؛ حيث شاءت الأقدار بعدها أن يتحول مورينيو إلى البريميرليج ويظهر تفوقه مجددا على السير من خلال قيادة تشيلسي إلى لقب البطولة الإنجليزية مرتين.

ورغم أن فيرجسون عاد وتفوق على مورينيو عام 2007 وانتزع منه اللقب، إلا أن مسيرة البرتغالي لم تطل ورحل إلى إنتر ميلان الإيطالي، رغم أنه لو بقي لكانت حربا مسعورة تنتظره مع فيرجسون بعد أن انحصر التنافس بين مانشستر يونايتد وتشيلسي على كل شيء عام 2008.

ومع رحيل مورينيو توقع الكثيرون أن تعود الحرب الكلامية بين فيرجسون وفينجر، لكن رجلا آخر دخل على الخط بعد أن كان يظهر هدوءا كبيرا وهو بينيتث الذي أذهل الجميع وهو يكشر عن أنيابه ويهاجم فيرجسون بضراوة بعد أن أظهرت دلائل الموسم الماضي أن فريقه بات المنافس الأشد ليونايتد، ولرغبته الجارفة في أن يكون الرجل الذي يعيد اللقب إلى انفيلد لذلك، لم يدخر تصريحا هو الآخر ليهاجم السير ويقول إنه "شخص يرى نفسه فوق القانون.. فهو ينتقد من يريد من الحكام ويجعل فريقه ضحية لهم، والغريب أن لا أحد يكلمه!".

ربما تفاجأ الكثيرون بما قاله الإسباني، لكن لا يبدو أن فيرجسون من هؤلاء؛ فقد رد بهدوء وقال إن بينيتث خرج عن الأصول الرياضية واحترام المنافسين من خلال حركة قام بها الإسباني بعد أن سجل فريقه الهدف الرابع بمرمى بلاكبيرن.

واستمرت الحرب الكلامية بين الرجلين حتى بعد أن حسم مانشستر يونايتد الدوري لصالحه مرةً أخرى، لكن بعد أن نال رافا الإسباني وجمهوره بعض العزاء من خلال فوز فريقهم مرتين على يونايتد 2-1 في الانفيلد و4-1 في الأولدترافورد وهي النتيجة القياسية التي أفرحت جمهور ليفربول كثيرا، لكنهم لم يكونوا الأكثر فرحا لأنهم لم يكونوا من فرح في النهاية.

لكن جماهير الفريقين تتوق من الآن لمواجهتي الدوري في الموسم المقبل في 24 تشرين الأول/أكتوبر المقبل و20 آذار/مارس 2010 وربما لمواجهات أخرى قد تفرزها البطولة الأوروبية أو بطولتي الكأس في إنجلترا.

والرقم 19 هو الهدف الذي وضعه الرجلان هدفا رئيسا قبل بداية الموسم الكروي المقرر له عند انتصاف أغسطس/آب الحالي؛ حيث سينفرد من يقود فريقه للقب ليكون هو السيد الأول لأقوى البطولات لوحده، وبالتالي فالتحدي بينهما سيزداد عن السابق، وسيجعلنا نعيش حربا ضروسا مستعرة بين هذين الرجلين اللذين يتباهيان بصنيعهما.

السير يتباهى بأنه أكثر المدربين المعاصرين إحرازا للألقاب التي تجاوزت الثلاثين، واقتربت من خمسة وعشرين مع مانشستر يونايتد؛ حيث فاز بالدوري الإنجليزي والكأسين المحليتين والبطولة الأوروبية وكأس الكؤوس الأوروبية وبطولة العالم للأندية، في الوقت الذي يفتخر رافا رغم أنه الأصغر سنا بسجله أيضًا؛ حيث فاز بالليجا الإسبانية والبطولة الأوروبية، بل أنه يتباهى بكأس الاتحاد الأوروبي مع فالنسيا، وهي البطولة التي يخلو سجل السير منها، لكنه ربما وضع أهدافا أخرى قبلها وأبرزها الآن البطولة 19. فمن يصل لهدفه قبل الآخر؟