EN
  • تاريخ النشر: 12 نوفمبر, 2011

عصابة "الكالشيو" و"مافيا" الدوري الجزائري

عدلان حميدشي

عدلان حميدشي

بعد شهور وسنوات من الجدل، أقرّت العدالة الإيطالية بتورط مسيرين ورؤساء نوادي فيورنتينا ولازيو روما وجوفنتوس وغيرهم، في ترتيب نتائج نحو 15 مباراة في الكالشيو قبل ستة مواسم، وحكمت بسجن هؤلاء المسيرين لمدة تصل إلى الخمس سنوات.

(عدلان حميدشي) بعد شهور وسنوات من الجدل، أقرّت العدالة الإيطالية بتورط مسيرين ورؤساء نوادي فيورنتينا ولازيو روما وجوفنتوس وغيرهم، في ترتيب نتائج نحو 15 مباراة في الكالشيو قبل ستة مواسم، وحكمت بسجن هؤلاء المسيرين لمدة تصل إلى الخمس سنوات.

العدالة في إيطاليا ضربت بيد من حديد، ليس فقط لإنقاذ الدوري الإيطالي من الورطة التي وقع فيها بسبب الغش في كرة القدم، بل تحركت العدالة لتطهير عالم الكرة الإيطالية من المسيرين المشبوهين، الذين كانوا يبزنسون بالألقاب لأغراض مالية ضخمة، إلى درجة أن العدالة وصفت هؤلاء المسيرين بتشكيل "عصابة مافياويةسيما وأن عالم كرة القدم في هذا البلد مرتبط بشكل وثيق بمافيا المخدرات والسلاح وغيرها من التجارة الممنوعة.

 

ورغم أن الأوروبيين يرون بأن تحرك العدالة في إيطاليا جاء متأخرا، إلا أن تجرؤ مسؤولين في العدالة لفتح ملفات الرشوة في عالم الكرة، يعد موقفا شجاعا في حد ذاته، عكس مع يحدث عندنا في الجزائر، أين نسمع ونقرأ ونشاهد يوميا تصرفات مشبوهة في مباريات الدوري ولا أحد من المسؤولين في العدالة يتحرك للتحقيق في ذلك.

 

فقد عاثت مافيا المسيرين فسادا في الدوري الجزائري على مدار عشريتين، ولم نسمع أن رئيسا أو مسيرا تمت محاكمته بتهمة ترتيب النتائج، ولم نسمع يوما أن وكيل الجمهورية في أي ولاية استدعى مسيرا أو حكما للتحقيق معه في قضية من قضايا الرشوة في الملاعب.

 

ولعل مرور الجزائر بسنوات الجمر، جعلت جهاز القضاء لا يهتم بما يحدث في الوسط الكروي، لأن ملفات الإرهاب والفساد حازت على كل وقت القضاة، فإن التلاعب بمباريات الدوري الجزائري لا يحتاج لمحقق أمني كبير بحجم "كولومبو" كي يكشف المستور، لأن المسيرين أنفسهم يعترفون بذلك، ويفتخرون بما يقومون به ويتنافسون على أمر شراء ذمم الحكام واللاعبين لتحديد النتائج الفنية مسبقا، فكم من مرة قرأنا تصريحات من هذا القبيل، وكم من مرة تحدث مسير عما فعله مع الحكام غير النزهاء وما أكثرهم، وبالتالي وجب على العدالة الجزائرية أن تعرج على عالم الكرة ليس فقط للحد من ظاهرة الرشوة والبزنسة، بل لإنقاذ أموال الشعب وتطهير الفساد، فبأموال البلديات ومساعدات الولاية وغيرها يستعين المسيرون لشراء المباريات، ومن حق أي كان في هذا البلد أن يحاسب المسيرين عن وجهة المال العام، وبالتالي وكلاء الجمهورية لهم الحق في فتح ملفات من هذا النوع، وما أحوج الكرة الجزائرية لجهاز العدالة لوضع حد لمافيا الدوري الجزائري، بعدما عجزت الفدراليات المتعاقبة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة المالية عن الدفاع عن أخلاقيات اللعبة ووجهة المال العام.

 نقلا عن صحيفة "الخبر الرياضي" الجزائرية