EN
  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2011

عشاق الفوضى

ياسر أيوب

ياسر أيوب

واحدة من مشكلاتنا الحقيقية لا تزال هي غياب حدود وفواصل واضحة وقاطعة بين رئيس منتخب ودائم وله سلطات حقيقية وصلاحيات كاملة طوال فترة رئاسته، وبين رئيس مؤقت اختير لفترة محددة لمهام معينة. ونتيجة هذا الخلط الفاضح في المهام والواجبات والأدوار،

(ياسر أيوب ) واحدة من مشكلاتنا الحقيقية لا تزال هي غياب حدود وفواصل واضحة وقاطعة بين رئيس منتخب ودائم وله سلطات حقيقية وصلاحيات كاملة طوال فترة رئاسته، وبين رئيس مؤقت اختير لفترة محددة لمهام معينة. ونتيجة هذا الخلط الفاضح في المهام والواجبات والأدوار، صرنا نجد المؤقتين والعابرين يتصرفون كما لو كانوا دائمين وباقين أبدًا، أو نجد هؤلاء الذين جاؤوا إلى السلطة تسبقهم مهام ومطالب محددة؛ فنجدهم باتوا مولعين بتغيير الكون كله وراغبين في فعل كل شيء إلا ما كان مطلوبًا منهم لحظة اختيارهم وتسليمهم السلطة.

 

وأنا هنا أتحدث عن ثلاثة نماذج حاضرة أمامنا في الوسط الرياضي: الدكتور عماد البناني، والمهندس خالد عبد العزيز باعتبارهما رئيسين مؤقتين للمجلسين القوميين للرياضة والشباب، اختارتهما حكومة مؤقتة لها مهام محددة، والمستشار معتز مرسي باعتباره رئيسًا معينًا ومؤقتًا لنادي الجزيرة اختير بعد إسقاط أعضاء النادي مجلس الإدارة السابق احتجاجًا على سياساته وخلافاته، ورفضًا لميزانية وسلوك مالي وإداري.

 

وللثلاثة كل التقدير والاحترام لشخوصهم وتجاربهم وأسمائهم، لكنني أؤيد أحدهم وأعارض الثاني، ولا أزال أنتظر خطوة حقيقية يخطوها الثالث حسب دوافع ومبررات اختياره.. أؤيد المهندس خالد عبد العزيز حين قال إنه في مهمة مؤقتة لإدارة المجلس القومي للشباب، وإنه مختار لمهمة إنقاذ لا لفتح كل الملفات القديمة.

 

لكن يبقى أن يقدم لنا خالد عبد العزيز رؤيته وخطته للإنقاذ. وأظن أن قائمة أولوياته الآن هي إعادة صياغة نظم ولوائح وأدوار مراكز الشباب في مصر، وأن يلغي كل الأفكار القديمة والشعارات القديمة ويعود بكل شيء إلى حقيقته. أما الذي أعارضه فهو الدكتور عماد البناني الرئيس الجديد للمجلس القومي للرياضة؛ فقد فوجئت به يبدأ أحاديثه عن رغبته في محاسبة الاتحادات الرياضية التي أخفقت ولم تفز بميداليات في دورة الألعاب العربية التي فازت بها مصر في الدوحة أمس الأول. ولم أكن سعيدًا بذلك؛ فليس هذا الحساب الفني والرياضي من مهام حكومة مؤقتة أو حتى دائمة.

 

ولا أزال أظن أن البناني جلس مؤخرًا على مقعده ليضبط الأمور ويعيد ترتيب الأوراق والفواصل بين واجبات رياضية حقيقية للحكومة وما ليس له علاقة أو فيه دور لأية حكومة. ويبقى المسؤول الثالث الذي يدير حاليًّا نادي الجزيرة المستشار معتز مرسي؛ فمن الجميل والرائع كل ما قاله الرئيس الجديد المعين حتى الآن ولا يزال يقوله. ومن حق أي رئيس لأي نادٍ رياضي أن يتحدث عن المستقبل والرياضة وخدمات جديدة وضرورية للأعضاء، ويبحث عن صور أجمل ومستقبل أفضل للنادي، لكن المشكلة أن المستشار معتز ليس رئيسًا منتخبًا لأربع سنوات حتى تكون هذه هي رؤيته ومهمته، بل هو رئيس مؤقت وعابر، جاء ليناقش ويحاول إصلاح ميزانية رفضها أعضاء النادي، وليعد النادي لإجراء انتخابات جديدة.

 

ولا أظن أن من مهامه الآن مطاعم النادي وحدائقه وأيامه المقبلة. وكنت أتمنى لو يخوض المستشار، بحكمته وخبراته القانونية، مواجهة حقيقية لحسم تلك الفوضى التي قد ينزلق إليها نادي الجزيرة العريق بين انتخابات قريبة جدًّا لاختيار رئيس وعضوين فقط، ثم انتخابات أخرى قريبة لاختيار عضوين آخرين فقط لمجلس الإدارة، ثم انتظار ما ستسفر عنه النزاعات القضائية، وهل أسقط أعضاء النادي المجلس السابق بأكمله أو لا.

----------

نقلاً عن صحيفة "المصري اليومالأحد 25 ديسمبر/كانون الأول 2011.