EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2011

صرخة مارادونا

رفعت بحيري

رفعت بحيري

خلال مؤتمره الصحفي الأخير أطلق الأرجنتيني مارادونا -مدرب الوصل- صرخة استغاثة تضامنًا مع الإيطالي زنغا، مدرب النصر، وغيره من المدربين،

(رفعت بحيري ) خلال مؤتمره الصحفي الأخير أطلق الأرجنتيني مارادونا -مدرب الوصل- صرخة استغاثة تضامنًا مع الإيطالي زنغا، مدرب النصر، وغيره من المدربين، يناشد فيها بعض القيادات في أكثر من مجال إطلاق العنان للعاملين فيها من لاعبين بما يسمح لهم بالانتظام في التدريبات وحسن الاستفادة منها استعدادًا لمباريات الدوري، وذلك للتغلب على المشاكل والصعاب التي تواجه الفرق بسبب عدم انتظامهم، وبعيدًا عن اللهجة التي تحدث بها مارادونا والتي ربما تتفق وثقافة الغرب عمومًا ولكنها تصطدم بتقاليد المنطقة، إلا أنها كشفت واحدة من العقبات المهمة التي تواجه الاحتراف وتنتقص من أحد أهم أسسه، وهي ضرورة وحتمية تفرغ اللاعب المحترف لوظيفته "لاعب كرة قدمومنحها ما تستحق من واجبات مثلما يحصل منها على ما يستحق من حقوق.

وحتى نكون صرحاء، هذه المشكلة لا يعاني منها الوصل أو النصر وحدهما، وإنما هي عامة وتواجه جميع الفرق بسب عدم تهيؤنا الصحيح لتطبيق الاحتراف الذي مثلما يعطي امتيازات إلا أنه يفرض قيودا أيضا، وللأسف الشديد التحضير الإداري لتطبيق الاحتراف ركز على منح الامتيازات للاعبين وتحفيزهم على قبوله، وتغاضى عن الكثير من الواجبات ومنها تفرغهم للعبة، حتى لا يصطدم كما يشاع برفض الكثير من الأسر فكرة أن تكون مهنة أبنائهم لاعب كرة، وربما يكون البعض راهن على أنها مجرد مشكلة وقتية سوف تنتهي بمجرد تحول النظام إلى أمر واقع، والواقع الحالي يشير إلى وجود مشكلة معقدة، فكيف لمحترف مهنة أن يمارس مهنة أخرى تحول دون قيامه بواجبات الأخرى؟، وكيف يحق للاعب أن يطالب بحقوقه المالية كلاعب وهو غير قادر على أداء كامل واجباته تجاهها؟، وهل من الطبيعي أن يكون اللاعب محترفا ولا يتدرب يوميا وليس مرتين في اليوم كما يقتضي الاحتراف؟.

علامات الاستفهام كثيرة وكلها تدور حول الحق والواجب، ولكن ما لا يدركه البعض أنها تلحق الضرر بأشخاص آخرين لا ذنب لهم. فكيف يحاسب المدرب عن أخطاء لاعبين، وهو غير قادر على إجبارهم لحضور التدريبات؟، ولماذا تغضب الجماهير لخسارة فرقها وتطالب برؤوس المدربين إذا كانوا مجبرين على التعامل مع واقع خاطئ، وهل الصحيح أن يستجيب قادة هؤلاء اللاعبين لصرخة ورجاء مارادونا، أم يتخلى هؤلاء اللاعبون عن أحدى الوظيفتين ويركزوا في واحدة فقط ولو بشكل مؤقت لحين الاعتزال؟.

نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية اليوم الأحد الموافق 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011.