EN
  • تاريخ النشر: 17 نوفمبر, 2011

صدق إيتو

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لم يتوجه منتخب الكاميرون إلى الجزائر لملاقاة ثعالب الصحراء الثلاثاء الماضي في مباراة ودية برمجت وخطط لها ووضع لها ما وضع من تحفيزات مالية، وأكثر من هذا وذاك كان البوسني وحيد هاليولدزيك الربان الجديد لمحاربي الصحراء والفرنسي دنيس لافان مدرب الأسود غير المروضة يعتمدانها محكا لطبع الهوية الجديدة لمنتخبيهما.

(بدر الدين الإدريسي) لم يتوجه منتخب الكاميرون إلى الجزائر لملاقاة ثعالب الصحراء الثلاثاء الماضي في مباراة ودية برمجت وخطط لها ووضع لها ما وضع من تحفيزات مالية، وأكثر من هذا وذاك كان البوسني وحيد هاليولدزيك الربان الجديد لمحاربي الصحراء والفرنسي دنيس لافان مدرب الأسود غير المروضة يعتمدانها محكا لطبع الهوية الجديدة لمنتخبيهما.

وما قدم سببا لإلغاء مباراة على درجة عالية في مقياس التجريب هو أن لاعبي المنتخب الكاميروني رفعوا ألوية العصيان بعد أن ثبت لهم أن مسؤولي الاتحاد الكاميروني لكرة القدم لن يوفوا بوعود قدموها لأسود إن كانت جائعة للألقاب والتتويجات فهي لا تقبل أن يمس لها ظفر واحد تحت أية ذريعة.

كانت وثيقة الإضراب عن اللعب دوليا أمام منتخب الجزائر قد وقعت بمراكش بعد أن توج منتخب الكاميرون بطلا لدورة ودية دولية أقامتها شركة "إلي جي" بالمغرب، بمعرفة وموافقة العميد والنجم الأسطوري صامويل إيتو، الذي كنت قبل ذلك قد جلست إليه محاورا أستكشف لأول مرة أدغال فكر رجل كان على الدوام مثيرا للجدل بما تعود أن يطلقه من تصريحات نارية.

كان إيتو الذي وصفته على الدوام بمفخرة إفريقيا سعيدا بأن يقود باعتزاز، بأنفة وبكبرياء الأسود الكاميرونية إلى إعادة بناء للهيكل بعد السقطة المدوية في آخر تصفيات مؤهلة للمونديال الإفريقي.

وكما كان إيتو حكيما في قراءة ضارة الإقصاء ليؤكد على النفع الآخر المتمثل في تحصين الصورة وتغيير منظومة العمل، فإنه استدعى بمناسبة هذا الحوار كل الجسارة لديه ليعري بشجاعة كبيرة على حقائق، أراد على الدوام أن يجهر بها حتى لا يتحول إلى شيطان أخرس، غير آبه بما جلب ويجلب ذلك له من عداء ظاهر ومبطن، قال لي إيتو وقد قطب الحاجبين.. «في الهزائم لا يجد الصحفيون غيرنا نحن اللاعبين شماعة لتعليق الأخطاء والإخفاقات، وهم يفعلون ذلك في الغالب ليتستروا على مسؤولين إما فاقدين للأهلية وإما فاسدين أو مرتشين».

ويضيف إيتو مذهولا: «لكرة القدم الإفريقية نجوم يستطيعون مضاهاة نجوم العالم، ولكن السياسات الرياضية فاشلة، وعقيمة، وغير ذات جودة، ولا تطابق إمكاناتنا، ومرد هذا كله إلى من توكل لهم مهمة وضع هذه السياسات، فإما أنهم فاقدون للصفة وإما أنهم لا يرون أبعد من أنوفهم».

كان الفتى الكاميروني المعجزة الذي تحصل على كل الألقاب وهو اليوم الأعلى دخلا في العالم، قد نطق بجملة هزت إفريقيا، فقد قال ذات مرة.. «في أنديتنا الأوروبية نعامل كمحترفين وفي منتخباتنا الوطنية نساق كهواة، فلا عجب إن تناقضت الصورة».

اليوم عندما يضرب منتخب الكاميرون عن اللعب وديا بالجزائر بسبب نكث لوعد وعدم وفاء بتعهدات مالية، ندرك جيدا لماذا تحجم إفريقيا عن منافسة القارات الأخرى في بطولات العالم، ونفهم كيف أن أجيالا من المبدعين رمي بها عرض البحر بعد إبادتها، ونفهم كيف أن الأمل ينتحر في قارة الأمل لأن لا أحد يصدق في العمل.

 

 

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية اليوم الخميس الموافق 17 نوفمبر/تشرين الأول 2011.