EN
  • تاريخ النشر: 24 ديسمبر, 2011

شقة مفروشة للإيجار

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أفهم حكاية الشقق التي زاد الحديث الرياضي عنها في أيامنا الأخيرة.. الاتحاد المصري للكرة الطائرة برئاسة علي السرجاني يدخل في صدام حاد مع الاتحاد الإفريقي للكرة الطائرة برئاسة المصري أيضًا الدكتور عمرو علواني بسبب شقة في مدينة نصر.

(ياسر أيوب) لا أفهم حكاية الشقق التي زاد الحديث الرياضي عنها في أيامنا الأخيرة.. الاتحاد المصري للكرة الطائرة برئاسة علي السرجاني يدخل في صدام حاد مع الاتحاد الإفريقي للكرة الطائرة برئاسة المصري أيضًا الدكتور عمرو علواني بسبب شقة في مدينة نصر.. والمصريون في الاتحاد الإفريقي لكرة السلة يهددون ويحذرون من انتقال الاتحاد إلى دولة أخرى غير مصر بسبب شقة في وسط البلد.. وبالتأكيد وسط هذه الصدامات والتهديدات تسمع كلمات وعبارات عن سمعة مصر وصورتها ومكانتها وماذا سيقول عنها الآخرون.. وتتكرر أمامنا نفس الأغنية القديمة عن مصر التي لن تكتسب قيمة ووزنا وشرفا وأهمية.. أو تخسر كل ذلك.. إلا بما يقوله عنها الآخرون هناك.. أغنية معظمنا يغنيها طوال الوقت دون أي ضيق أو ملل أو رغبة في الإبداع والتغيير.. وفي كل مجالات حياتنا وليس الرياضية فقط.. سياسة واقتصاد وفنون وعلوم وإعلام.. خبر في جريدة أو كلام على شاشة تلفزيون أو تصريح لمسؤول هناك.. نجري كلنا ونستند إليه في إطلاق الأحكام لمصلحة مصر أو ضدها.. الذين في السلطة السياسية والعسكرية يفتشون طوال الوقت عن أي عبارة تأتيهم من هناك للاستناد إليها في شرعية سلوك وضرورة بقاء ودوام تواجد.. وكأنه ليس من الضروري أن تأتي شهادات الشرعية ولوازم البقاء من المصريين أنفسهم داخل بلادهم..

وكأن الإدانة لا بد من أن تأتي من خارج الحدود والبراءة أيضا.. ومن المؤكد أن الحاجة لنفس تلك الأغنية القديمة عن سمعة مصر وما يقوله الغرباء عنها تزيد كثيرًا وجدًا في أوقات المحن والاضطراب والتوتر وفوضى الفكر والمعايير والقيود والحدود.. لأننا في تلك الأوقات نفقد الثقة في أنفسنا، فنحتاج لهذا المدد الخارجى.. وأعود مرة أخرى إلى الرياضة وما بدأ يقوله مؤخرا بعض أبنائها.. وإذا كانت اللجنة الأوليمبية المصرية لا تطلب الاستقلال، حين تطلبه، إلا استنادا لميثاق أوليمبي وليس لأنها تحتاج وتريد هذا الاستقلال لتحلم وتطمح في انتصار وتألق ومكانة.. وإذا كان اتحاد الكرة في أي وقت لا يطلب الحصانة والحماية إلا بالتلويح بالفيفا وعقوباته ضد مصر إن جرى المساس بهذا الاتحاد وشخوصه.. ولم يحدث أبدا أن قرر اتحاد لدينا للكرة أن يستمد قوته وشرعيته من داخله واحترام الناس لعدالته ونزاهته وصحة قراراته.. فالجديد لدينا هذه المرة هو حديث الشقق..؛ حيث فجأة قرر الاتحاد المصري للكرة الطائرة أن له حقوقًا في شقة مدينة نصر التي يقيم فيها الاتحاد الإفريقي للعبة.. ولابد أن يدفع الاتحاد الإفريقي إيجارا للاتحاد المصرى.. ولم يسكت الاتحاد الإفريقي واستغاث بالمجلس القومي للرياضة، ومع الاستغاثة غضب وصراخ وتهديد بسمعة مصر التي ستتأثر بانتقال الاتحاد الإفريقي من مصر لو اضطر لسداد أي إيجار للشقة المفروشة..

 

 

 

وفي كرة السلة.. تذكر أهل الاتحاد الإفريقي، الآن فقط، أنه لا يصح أن يسكن الاتحاد الإفريقي في شقة صغيرة بوسط البلد لا تليق باتحاد قاري.. ولم ينس هؤلاء حديثهم المسكون بالشجون عن مكانة مصر وزعامتها الإفريقية وريادتها الرياضية للقارة التي جعلت القاهرة مقرا للاتحاد الإفريقي لكرة السلة.. وكيف سيضيع كل ذلك إن لم تهتم مصر وتحرص على توفير مقر جديد ضخم وأنيق لاتحاد إفريقيا لكرة السلة بدلًا من شقة وسط البلد.. والحمد لله أن الدكتور عماد البناني، كرئيس جديد للمجلس القومي للرياضة، تدخل في أزمة الطائرة ومنع الاتحاد المصري من المطالبة بإيجار الشقة.. وبقي أن يتدخل الرئيس الجديد لينقذ مصر من شقة وسط البلد التي يقيم فيها الاتحاد الإفريقي لكرة السلة.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" اليوم السبت الموافق 24 من ديسمبر/كانون الأول 2011.