EN
  • تاريخ النشر: 14 نوفمبر, 2011

شركاء العنف والدم والموت

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا أحد أبدا يستطيع حل أي مشكلة إلا إذا اعترف بها أولا ليبدأ مواجهتها بكل صدق وواقعية وبعيدا عن أي أفكار قديمة وأحكام سابقة التجهيز.. ومن الواضح أننا لم نقتنع بعد بذلك ولا ننوي حتى الآن أن نتغير لنبدأ بشكل جاد وحقيقي وصادق في مواجهة أزمة الشغب والعنف والانفلات والفوضى في ملاعبنا، تمهيدا للقضاء على تلك الأزمة وحل المشكلة

(ياسر أيوب) لا أحد أبدا يستطيع حل أي مشكلة إلا إذا اعترف بها أولا ليبدأ مواجهتها بكل صدق وواقعية وبعيدا عن أي أفكار قديمة وأحكام سابقة التجهيز.. ومن الواضح أننا لم نقتنع بعد بذلك ولا ننوي حتى الآن أن نتغير لنبدأ بشكل جاد وحقيقي وصادق في مواجهة أزمة الشغب والعنف والانفلات والفوضى في ملاعبنا، تمهيدا للقضاء على تلك الأزمة وحل المشكلة.. فلا نزال نتخيل أنها مجرد مشكلة كرة قدم وهوس متعصبين وعشاق ينتمون للأهلي والزمالك.. ولم ننتبه مثلا إلى ما جرى أمس الأول في أثناء مباراة لكرة السلة بين الاتحاد السكندري وسموحة.. حيث توقفت المباراة لمدة ساعة كاملة بسبب معركة حقيقية تم فيها استخدام الأسلحة البيضاء والسواطير جرت بين رابطتين لمشجعي الاتحاد السكندرى.. رابطة كوم الدكة ورابطة الشلة الحلوة.. وكان من الممكن أن تنتهي تلك الحرب بسقوط العديد من الضحايا، وأن يتحول الجرحى إلى قتلى لولا تدخل أمني مكثف وقع في اللحظة الأخيرة قبل الانفجار.. وأظن أن تلك المشكلة لا علاقة لها بكرة القدم أو أهلي وزمالك.. وأضيف إلى ذلك تحذير اضطر إليه مسؤولو تليفونات بني سويف، حيث باتت مباريات الفريق في دوري الكرة تشهد عنفا جماهيريا يوشك على الانفجار قريبا جدا.

وأود أن أسألكم جميعا: من الذي يملك أي أسباب أو دوافع تجعله يحرق أو يضرب ويقتل أو حتى يغضب لمجرد أن شركة تليفونات بني سويف تتعادل أو تخسر مباراة كرة.. ومائة حكاية أخرى في أكثر من لعبة وملعب ومدينة تختلف فيها التفاصيل والوجوه لكن تتشابه كلها في أنها باتت حواديت دم وغضب وحقد وكراهية وعنف غير مفهوم أو مبرر.. وأمام ذلك كله.. أجدني مضطرا للاعتذار لأصحاب نفس الكلام القديم وأسرى تلك الرؤى والنظريات التي تخطتها الأيام وتجاوزها الواقع ببعيد.. لم يعد باستطاعتي أن أبقي مثل هؤلاء وأؤكد أنهم الألتراس الأحمر والأبيض.. أو أنها كرة القدم وجنونها.. أو أنهم رجال الأمن أو اتحاد الكرة ولجنتا مسابقاته وحكامه.. فالناس جميعهم الآن شركاء في المسؤولية.. كلهم يجنحون للعنف ولا يحترمون أحدا.

فالكثيرون منا يحبون تصور ذلك حتى لا يضطروا لمواجهة عموم الناس بالحقيقة.. حقيقة أننا أصبحنا كلنا نعيش التوتر والاضطراب وعدم الثقة في أي شيء وأي أحد.. بات العنف يستهوينا وأصبحنا نستمتع بإيذاء الآخرين أو الفرجة على هذا الأذى طول الوقت.. كلنا أصبحنا بلطجية وعدوانيين، ولكننا لا نرى إلا بلطجة وعنف الآخرين حولنا ونحب تصور أننا وحدنا بقينا ملائكة في غابة لم يعد يسكنها إلا الوحوش والمجرمون.. وأظن أنه لا بد من مواجهة ذلك كله بعيدا عن أي حلول سابقة جربناها كثيرا دون أي جدوى.. لا بد من الحسم مع كل من يتم القبض عليهم في أي حادثة عنف وشغب دون التماس أي أعذار.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الاثنين الموافق 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.