EN
  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2011

شرعنة انتهاك الحقوق

محمد الشيخ

محمد الشيخ

لا يكاد الاتحاد السعودي اليوم يصدر قانوناً، أو يعدل في بند، أو يبت في حالة، إلا ويتبع ذلك بالتأكيد على أن ذلك إنما تمّ بالاستناد على مقررات الاتحاد الدولي، ونزولاً عند اشتراطات الاتحاد الأسيوي.

  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2011

شرعنة انتهاك الحقوق

(محمد الشيخ) لا يكاد الاتحاد السعودي اليوم يصدر قانوناً، أو يعدل في بند، أو يبت في حالة، إلا ويتبع ذلك بالتأكيد على أن ذلك إنما تمّ بالاستناد على مقررات الاتحاد الدولي، ونزولاً عند اشتراطات الاتحاد الأسيوي. ليس فيما يتعلق بآليات الاحتراف، وتنظيم المسابقات، ومتعلقاتهما وحسب، بل حتى في أمور هامشية كاستخدام مكبرات الصوت في المدرجات.

اليوم يفاجئنا الاتحاد السعودي بقرار السماح للأندية تأجيل تقديم المخالصة المالية الخاصة برواتب اللاعبين خلال فترة تسجيل المحترفين المقبلة، وكأن ذلك لا يمس صميم أنظمة (الفيفاولا يخالف مقررات الاتحاد الأسيوي، والتي تشدد أكثر ما تشدد عليه باحترام حقوق مكونات العملية الاحترافية؛ خصوصاً اللاعبين والمدربين، وكذلك الأندية، إلى حد يصل ب(الفيفا) إلى إصدار عقوبات صارمة في حق الأندية، والاتحادات المخالفة يصل إلى مستوى سحب نقاط، وتعليق مشاركات، وإلغاء عقود.

المفاجأة التي تبلغ حد الصدمة تكمن في أن لجنة الاحتراف التي يفترض أنها الراعية لحقوق مكونات العملية الاحترافية هي التي أوصت بقرار تأجيل تقديم المخالصات المالية، وكأنها بذلك تشرعن عملية انتهاك الحقوق تحت ذريعة "تقدير ظروف الأنديةوهي العبارة الالتفافية التي تضمنها البيان الذي صدر عن مجلس إدارة الاتحاد السعودي، الذي صادق بدوره على توصية اللجنة.

مصادقة الاتحاد السعودي على التوصية بحد ذاتها هو تجاوز مؤسف لحقوق مكونات العملية الاحترافية؛ خصوصاً اللاعبين الذين ذاقوا مرارة المماطلة في تسليم مرتباتهم لشهور متعاقبة، وكذلك بعض الأندية ذات الإيرادات المالية الضعيفة، التي وجدت نفسها فجأة كأسماك صغيرة أمام أسماك قرش تبتلع حقوقها مستندة في ذلك على حكم قراقوشي، كما هو حال نادي الاتفاق مع ناديي النصر والاتحاد، إذ وجد نفسه وهو الذي هرب إلى اتحاد الكرة بحثاً عن تحصيل حقوقه المالية المتخلفة عليهما غير قادر على ذلك، على طريقة: من تقاضي إن كان خصمك القاضي!

المؤسف في الأمر أكثر أن اتحاد الكرة الذي شرعن للأندية انتهاك الحقوق المالية مارس عملية التفافية واضحة في بيانه، ففي الوقت الذي برر فعلته تلك ب"تقدير ظروف الأنديةهاهو يسمح لها بعملية تسجيل جديدة لمحترفين أجانب ومحليين، وهو ما يعني ببساطة أن هذه الأندية نفسها ستقوم بصرف الملايين تارة بالعملة المحلية، وأخرى بالعملة الصعبة لاستجلاب لاعبين جدد، وكأن النادي الذي استطاع تدبير أموره في إجراء التعاقدات الجديدة ليس هو النادي الذي انتهك الحقوق المالية للاعبيه والأندية الأخرى.

الأعظم من ذلك أن اتحاد الكرة وفي ذات البيان يعترف أن الواقع المالي الصعب الذي تعيشه الأندية له يد طولى فيه، وإن عدّ ذلك خارجاً عن إرادته كما في البيان حين يشدد على أن تأخره في صرف استحقاقات الأندية من بدل النقل التليفزيوني وغيرها من الاستحقاقات كان سبباً في ذلك، ولم يقل لنا اتحادنا الموقر لماذا كل هذا التأخير والتسويف؛ خصوصاً في استحقاقات يفترض أنها بين يديه، وتحت تصرفه؛ كإيرادات النقل التلفزيوني عن السنة الماضية، وإعانة الاحتراف، وإيرادات عقود استثمارية أخرى أبرمتها هيئة المحترفين، ومنها عقد (زين).

لقد كان حرياً باتحاد الكرة، وهيئة المحترفين أن يبادرا لحماية حقوق اللاعبين والأندية، لا بالسماح بانتهاكها، حتى لو أدى ذلك لتقديم قروض مالية للأندية، إن من صندوق الاتحاد، أو صندوق الهيئة؛ لتسوية أمورها المالية المعلقة طالما أنهما السبب المباشر في ذلك؛ خصوصاً وأن صناديقهما اليوم متخمة بمئات الملايين جراء العقود المبرمة، والتي لولا الأندية نفسها لرأينا تلك الصناديق وقد دلعت لسانها.

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية اليوم السبت الموافق 31 ديسمبر/كانون الأول 2011.