EN
  • تاريخ النشر: 03 نوفمبر, 2011

شانتال التي كانت

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لو كنت كاتبا في «الأوروبي اليوم».. ما جرؤت على أن أكتب هذا المقال أبدا عن ديفيد دوييه، وزير الرياضة الجديد في فرنسا.. لكنني أكتب في «المصري اليوم».. والفارق كبير جدا بين رؤية أي حكومة أوروبية للرياضة وبين رؤية الحكومة المصرية.. ففي بلادنا لا يزال حسن صقر يمثل مشكلة كبرى لنا جميعا.

(ياسر أيوب) لو كنت كاتبا في «الأوروبي اليوم».. ما جرؤت على أن أكتب هذا المقال أبدا عن ديفيد دوييه، وزير الرياضة الجديد في فرنسا.. لكنني أكتب في «المصري اليوم».. والفارق كبير جدا بين رؤية أي حكومة أوروبية للرياضة وبين رؤية الحكومة المصرية.. ففي بلادنا لا يزال حسن صقر يمثل مشكلة كبرى لنا جميعا.

 

انتهت فترته رسميا ولم يصدر بعد أي قرار، سواء بمد خدمته كرئيس للمجلس القومي للرياضة أو اختيار وجه جديد يدير الرياضة المصرية، وبقينا كلنا لا نعرف أو نفهم شيئا ويجرحنا أنه لا أحد من الكبار يهتم بذلك، وعلى العكس تماما كان الحال في فرنسا حين نجحت شانتال جوانو في انتخابات مجلس الشورى، ولأن الدستور الفرنسى يمنع الجمع بين العمل البرلمانى وأي منصب وزاري، اضطرت شانتال للتقدم باستقالتها كوزيرة للرياضة والشباب في فرنسا، وفى اليوم نفسه تقرر إسناد تلك الوزارة لديفيد دوييه.. وجرى ذلك بمنتهى الوضوح والهدوء، لدرجة أن الصحافة المصرية والعربية أيضا لم ينتبه كثيرون من أهلها لهذا التغيير ولا يزالون حتى الآن يكتبون اسم شانتال جوانو كوزيرة للرياضة في فرنسا، وأنا ألتمس العذر فعلا لكل الزملاء المصريين والعرب.

فالوزير الجديد دوييه لم يبدأ مهمته منذ خمسة وثلاثين يوما بأي صراخ أو استعراضات، ولم يبدأ في إصدار لائحة فرنسية جديدة بدعوى تنظيم الرياضة في فرنسا أو لمجرد إثبات التواجد ولفت الأنظار والانتباه.. وإنما جاء الوزير الجديد وبدأ منذ يومه الأول استكمال كل ما كانت تقوم به شانتال قبل رحيلها عن المنصب والمقعد، فوزارة الرياضة هناك في باريس محكومة بقوانين وأدوار وسلطات محددة، ولا يستطيع أي وزير أو يملك أن يحيلها إلى ساحة الاستعراض والهوى والميول والمصالح الشخصية.

فالوزيرة السابقة شانتال على سبيل المثال كانت ولا تزال سيدة قوية جدا، وتتمتع بشعبية هائلة إلى درجة نجاحها في الانتخابات الأخيرة على الرغم من الهزيمة الموجعة التي لاقاها ساركوزى وإدارته، وهى أيضا قريبة جدا من الرئيس ساركوزى، وتحظى بثقته المطلقة ومساندته الواضحة والدائمة، إلى درجة أن صحفا فرنسية وإنجليزية أشارت إلى علاقة غرامية تربط بين الوزيرة والرئيس، وهى بطلة فرنسا للكاراتيه سابقا، ولها شخصيتها القوية ولسانها الطويل أيضا، يحترمها الناس ويخشاها نواب البرلمان بعد أن فضحتهم جميعا قبل خروجها من الوزارة، حين قالت إنها باتت مضطرة أن تذهب إلى البرلمان الفرنسي مؤخرا مرتدية البنطلون، بعد أن فوجئت بأن النواب الفرنسيين يهتمون بالتحديق في ساقيها أكثر من اهتمامهم بالمشاركة في أي حوار بشأن أي قضية أو أزمة فرنسية.. إلا أن شانتال.. رغم كل ذلك.. لم تملك أبدا كوزيرة للرياضة في بلادها الحق في أن تتدخل في أي شأن من شؤون اتحاد الكرة.. وحتى حين انفجرت أزمة الفضيحة العنصرية، وأن المدير الفني للمنتخب الفرنسي بالاتفاق مع مسؤولين كبار في اتحاد الكرة قرر استبعاد اللاعبين السود والمسلمين مهما كان مستواهم وموهبتهم واحتياج المنتخب الفرنسى لهم.

لم تملك شانتال إلا طلب التحقيق في ذلك الأمر، دون أن تكون لها أي سلطة حقيقية أو فرصة لأي قرار أو عقاب.. كما أنها كانت تتمنى تأجيل بطولة فرنسا الكبرى للدراجات بعد فضيحة المنشطات التي طالت بطولة العام الماضي.. لكنها لم تتمكن من فرض رأيها أو قرارها على الاتحاد الفرنسي للدراجات أو اللجنة الأوليمبية الفرنسية.

فالحكومة الفرنسية.. مثل أي حكومة أخرى في أوروبا.. لا تدير الرياضة بشكل مباشر.. ودورها يقتصر على بناء الملاعب بكل أشكالها ودعوة الفرنسيين جميعهم إلى ممارسة الرياضة والحفاظ على لياقتهم البدنية قدر المستطاع، ودعم الرياضة في المدارس مع التدخل أحيانا في القضايا الأخلاقية أو الاقتصادية العامة.. وغير ذلك لا تملك الحكومة الفرنسية أي سلطة أو نفوذ على أي اتحاد أو نادٍ رياضي.. ومن ثم جاء الوزير الجديد ديفيد دوييه ليمارس نفس الذي قامت به شانتال جوانو، ونحن لا نزال ننتظر.. هل يرحل أم يبقى حسن صقر؟

 

 

 نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 3 نوفمبر/تشرين الأول 2011.