EN
  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

سلطان المال

sport article

لا شك في أن السطوة الإسبانية المطلقة على الترشيحات المرتبطة بمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم تعود الى النجوم الذين تذخر بهم صفوف ريال مدريد وبرشلونة

  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

سلطان المال

(سهيل الحويك) لا شك في أن السطوة الإسبانية المطلقة على الترشيحات المرتبطة بمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم تعود الى النجوم الذين تذخر بهم صفوف ريال مدريد وبرشلونة والرواتب الخيالية التي يحصل عليها هؤلاء.

امام هذا الواقع، ما كان امام أولي هونيس، رئيس نادي بايرن ميونيخ الالماني الذي سيلتقي فريقه مع ريال مدريد بالذات في دور الاربعة، الا ان انتقد ديون كرة القدم الأسبانية التي تقدرها الحكومة المحلية بنحو 753 مليون يورو والتي وصفتها صحيفة «ماركا» الأسبانية الرياضية بأنها «خانقة».

وقال هونيس: «إنه أمر لا يمكن تخيله حيث تدفع الأندية الملايين الى لاعبيها ثم تعاني من الديون، وهو أمر لا يجب أن يحدث".

معلوم ان المجلس الاعلى للرياضة، الهيئة التابعة للحكومة الاسبانية، يحضر في الوقت الراهن خطة لمكافحة الديون المتراكمة على الأندية والتي ارتفعت الى 753 مليون اورو.

واكد لويس فياريخو المتحدث باسم المجلس ان «كرة القدم ستسدد ديونها لمصلحة الضرائب وفي وقت قريب للغاية. سيتم الاعلان عن صيغة تسديد الديون» التي تتوزع الديون على الشكل التالي: 489.93 مليون يورو لاندية الدرجة الاولى و148.18 للدرجة الثانية، و78.18 للدرجات الدنيا.

وارتفعت الديون 150 مليون يورو في الاعوام الاربعة الاخيرة بعدما كانت تبلغ 607 ملايين في 2008.

ويصر ريال مدريد على ان ديونه التي بلغت 170 مليون يورو في نهاية السنة الماضية هي «ديون مالية» خاصة وليس لمصلحة الضرائب.

اما برشلونة فلم يوضح اذا ما كانت ديونه مترتبة للدولة.

ولا تملك اسبانيا حاليا هيئة رقابية لموازنة حسابات الأندية المحترفة، على غرار الادارة الوطنية للمراقبة الادارية في فرنسا.

ويبدو ان الأندية الكبيرة، ليس في اسبانيا فقط، ستجد نفسها تحت الضغط بعد ان وقع الاتحاد الاوروبي للعبة والمفوضية الاوروبية بيانا مشتركا لاقرار «قواعد اللعب النظيف ماليا".

واكد البيان ان اللوائح الجديدة للاتحاد الاوروبي والتي ستدخل حيز التنفيذ في 2013، وتستهدف حماية كرة القدم على المدى الطويل، تتماشى مع القانون الاوروبي.

ووفقا لهذه القواعد، ينبغي على الاندية تحقيق توازن بين الايرادات والمصروفات خلال فترة محددة او مواجهة الاقصاء من بطولتي دوري ابطال اوروبا والدوري الاوروبي «يوروبا ليغ».

ويعاني العديد من الأندية من مديونيات ضخمة لكن الاتفاق الاخير يعني انه لن يكون هناك ثغرة عبر الاتحاد الاوروبي للافلات من المشاركة في قواعد اللعب النظيف ماليا.

وأوضح كارل هاينتس رومينيغه، رئيس مجلس ادارة بايرن ميونيخ والذي يترأس الاتحاد الأوروبي لأندية كرة القدم، أن الفرق التي تعاني من الديون تحتاج إلى مراجعة أوضاعها المالية والاقتصادية وأن تتعامل بعقلانية مع الأمور المادية.

هذا الواقع يشير الى ان التفوق الاسباني سواء في دوري الابطال او في الدوري الاوروبي هو صنيعة المال، فبالاضافة الى التواجد القوي لريال مدريد وبرشلونة في المسابقة الاولى فإن الحضور الاسباني طاغ في الثانية بوجود اتلتيكو مدريد واتلتيك بلباو وفالنسيا في الدور نصف النهائي، مقابل حضور فريق من البرتغال (سبورتينغ لشبونة).

هذا الحضور الاسباني المتعاظم يحصل في ظل تراجع انكليزي واضح بدليل ان تشلسي وحده متواجد في «الابطال» وثمة غياب تام عن «يوروبا ليغ".

ولا يختلف الوضع عن ايطاليا الغائبة تماما عن مسرح البطولتين.

وبعد الازدهار الاقتصادي الذي عاشته الأندية في ايطاليا وانكلترا في السنوات الماضية، بدأت في الفترة الحالية تدفع الثمن غاليا بفعل الديون التي ارهقتها، ولا شك في ان الكأس المرة ستمر على الاسبان وخصوصا ابتداء من الموسم 2013-2014 حيث سيبدأ الاتحاد الاوروبي لكرة القدم بتطبيق سياسة مراقبة التحركات المالية للأندية وفق ضوابط قد تغير خارطة القوى في «القارة العجوز".

وبعد ان كانت تسيطر على المسابقتين الاوروبيتين في الاعوام الماضية، راحت الأندية الايطالية تلملم جروحها بفعل الازمة المالية العالمية التي اربكتها عندما لم تكن جاهزة لمواجهة هزّة بقوتها.

ولا يبدو ان الفرق في ايطاليا ستعود الى سابق عهدها اوروبيا الا بفلتة شوط كما حصل مع ميلان في الموسم الراهن وكاد ان يحصل مع نابولي، وخير دليل على ذلك دراسة أعدتها صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» المحلية واشارت فيها الى أن ديون الأندية ارتفعت بنسبة 50 في المئة.

وذكرت الدراسة أن مجموع خسائر لندية الدرجة الأولى بلغ 285 مليون يورو خلال الموسم 2010-2011، مقابل 193 مليون يورو في الموسم الذي سبقه.

وكانت الأندية الثلاثة الكبرى صاحبة الحجم الأكبر من الخسائر خلال الموسم الماضي إذ خسرت مجتمعة 252 مليون يورو، وكان يوفنتوس في الصدارة (95.4 مليون) أمام إنترميلان (86.8 مليون) وميلان البطل (69.8 مليون).

وكشفت الدراسة حراجة موقف الأندية الثلاثة وخصوصا في ظل قانون «الروح الرياضية المالية» الذي سيطبقه الاتحاد الاوروبي اعتباراً من الموسم المقبل بهدف منع الأندية من أن تنفق أكثر من عائداتها، وفي حال حصل هذا الامر قد تحرم من المشاركة في البطولتين الأوروبيتين أو من التعاقد مع لاعبين جدد.

تجدر الإشارة إلى أن حجماً هاماً من خسائر يوفنتوس ناجم عن بناء ملعبه الجديد «يوفنتوس آرينا»، إلا أن ذلك لن يشفع له كثيراً وخصوصاً في ظل القانون الجديد الخاص بتوزيع الأموال الخاصة بحق النقل التلفزيوني للمباريات والذي سيقتطع قسماً هاماً من عائدات الاندية الكبرى لتوزيعها على الفرق الصغيرة.

كما أن الرواتب المرتفعة التي يدفعها يوفنتوس للاعبيه تشكل عبئاً كبيراً عليه، إذ أن 89 في المئة من ميزانيته مخصص لهذا الغرض، والأمر ذاته ينطبق على إنتر (88 في المئة) وميلان (85 في المئة).

 

منقول من "الرأي العام" الكويتية