EN
  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

سباحة في بحر الغضب

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

●● بمناسبة الجمعية العمومية للأهلي، وبمناسبة إشكالية اللائحة، والسنوات الثماني التي من المقرر تطبيقها على الأندية مثل الاتحادات، فيما لم تطبق في الدولة أو في أي موقع قيادي مهم

  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

سباحة في بحر الغضب

(حسن المستكاوي ) ●● بمناسبة الجمعية العمومية للأهلي، وبمناسبة إشكالية اللائحة، والسنوات الثماني التي من المقرر تطبيقها على الأندية مثل الاتحادات، فيما لم تطبق في الدولة أو في أي موقع قيادي مهم.. بمناسبة هذا وذاك.. أذكر أنه حين قرر حسن صقر إرساء مبدأ السنوات الثماني على الأندية، أن ما علقت به في حينه يقول مضمونه، أوافق بشرط ألا يكون القرار بأثر رجعي.. فنحن في مصر ننفرد بالكثير، ومنه صدور لوائح وقوانين تلغي لوائح وقوانين سابقة فورا، ويحدث الارتباك في مواقع وشركات ومجتمع بسبب هذا التخبط.

●●  نحن في مصر ننفرد بوزارة تضم 35 وزيرا، بينما الدول العظمى تحظى بوزارة مكونة من 9 وزراء.. وسوف يرد المعلقون: «هذا فارق بين دولة تبني نفسها، وتعاني وبين دولة نهضت واستقرت.. «ويؤسفني أننا ما زلنا دولة تبني نفسها بعد 60 عاما من ثورة أولى قامت عام 1952.. وكانت مصر دولة محورية في الشرق وعاصمتها القاهرة هي باريس الشرق.. نعم قمنا ببناء مصانع ومزارع، وكباري.. وانتشر البناء فوق الأرض الزراعية، وانتشرت الزراعة فوق أرض الصحراء.. وفي الوقت نفسه نستورد الغذاء، ونستورد الإبرة والصاروخ، كما انتشرت العشوائيات، وأصبحت المقابر سكنا.. ونسينا في جميع الأحوال بناء الإنسان، وبناء الضمير.. نسينا أهم بناء، فلن نمضي خطوة واحدة دون بناء الإنسان، ودون القضاء على فساد الأخلاق والذمم وعلى الأنانية والفردية..؟

 

●●  نحن أيضا ننفرد بأكثر من 12 ألف قانون تنظم العلاقات في المجتمع وبين الناس وبين الدولة، ومع ذلك يقضي المواطن المصري نصف وقته ونصف عمره في المحاكم باحثا عن حقه..؟

●●  قوانين وقوانين، ولوائح تفصل وترسم من اجل أشخاص، وليس من اجل سياسات، ولذلك يرحل الأشخاص، وترحل معهم القوانين واللوائح. حتى الذين أبدوا رأيهم في موضوع السنوات الثماني الخاصة بالأندية انقسموا بشخصنة الرأي، بين مؤيد لمجلس الأهلي الحالي بقيادة حسن حمدي وبين معارض للمجلس بقيادة حسن حمدي.. القضية لم تكن القانون أو القرار، وإنما شخص مجلس إدارة النادي ورئيس النادي.. وهذا ليس رأيا لكنه هزار في مجتمع لا يعرف الجدية في رأيه وفي لعبه وفي عمله.

●●  الآن، والآن فقط، يهرول اتحاد الكرة خلف دوري المحترفين الذي يدق الأبواب. البعض يراهن علي الفوز بتأجيل آخر من الفيفا، باعتبار أن أفريقيا قارة فقيرة، ولا يمكن تطبيق هذا الدوري في الوقت الراهن. إنها نفس الرؤية الهزلية القديمة، فهناك قرار فوقي يفرض علينا أمرا ما ولا بد من تنفيذه. دون الاهتمام بأهمية هذا القرار وهل هو لمصلحة كرة القدم ولفائدة الصناعة وتنظيمها وتطويرها؟ لو كان عندكم شعور بأهمية الأمر وحيويته للعبة، ويفيد الأندية التي ستدير المسابقة المحلية الأولى، لو كان هذا هو الشعور لأسرع اتحاد الكرة قبل ثلاث سنوات بتنظيم الموضوع.. لكن آخر مصلحة تهم أركان هذا الاتحاد.. هي مصلحة اللعبة..وهذا يدعو للغضب.. كأنه لا يكفينا بحر الغضب الذي نسبح فيه.. إن السباحة في بحر الغضب منهكة؟

 

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الأحد الموافق 22 يناير/كانون الثاني 2012.