EN
  • تاريخ النشر: 09 مايو, 2012

رمضان والأولمبياد

sport article

هذا المقال يتحدث عن دورة الألعاب الأوليمبية المقبلة في لندن.

  • تاريخ النشر: 09 مايو, 2012

رمضان والأولمبياد

(عبد الله إبراهيم) قبل أن نخوض التصفيات الأولمبية، وقبل أن نتأهل إليها، كنا مدركين تماما أن الدورة ستقام في لندن وخلال شهر رمضان تحديدا، ولم يتم تغيير الموعد لمصلحة دول على حساب أخرى، ولم يكن تحديد الموعد لإبعاد وإقصاء المنتخبات العربية والإسلامية عن المنافسة؛ لأن برنامج الدورة كان معروفا مسبقا بأنها أولمبياد صيفية، كما أن هناك أولمبياد شتوية ودائما شهر يوليو هو الموعد الذي صادف شهر رمضان الفضيل فيه هذا العام، ولا جديد في هذا الشأن منذ عهدنا بالمشاركات الأولمبية.

اتحاد كرة القدم كان على علم بهذا الموعد وكذلك اللاعبين والمعنيين وعامة الناس، فهم مدركون لهذه الحقيقة، ولكن بعيدا عن الفتوى المتوقع صدورها أو الاستئناس برأي رجال الدين، فإننا مطالبون بتوفير الأجواء المناسبة لمشاركة ناجحة ونتائج مرضية دون مطالبتهم بتحقيق معجزة والفوز بذهبية كرة القدم، المهم أن نترك صورة جميلة عن دولتنا ورياضتها وإنجازاتها على مختلف الصعد دون تشتيت تركيز لاعبينا، إن كانوا سيصومون الشهر أم لا وهم في مهمة رياضية وطنية في هذا المحفل الدولي.

ولا نجعل مسألة الصيام والإرهاق الناتج عنه على أداء اللاعبين في الملعب أثره على المستوى والنتائج التي قد لا ترضي الشارع الرياضي وكأننا طالبنا لاعبينا بحتمية العودة بذهب الدورة، وبذلك نكرر سيناريو مشاركتنا في كأس الخليج العاشرة في الكويت عام 1990 بعد تأهلنا لكأس العالم وتردد أن المشاركة في البطولة بالمنتخب الأول أو بالرديف حفاظا على معنويات لاعبينا بعد التأهل وإمكانية تعرضهم لخسارة قد تؤثر على معنوياتهم في بطولة كأس العالم.

وحدث ما لم يكن متوقعا وجاءتنا ضغوط المشاركة بالصف الأول بعد تردد دام لشهور قبل المشاركة، وحدث ما لم يكن متوقعا ومنينا بخسائر متتالية وتذيلنا قائمة المشاركين بعد انسحاب السعودية والكويت وبسبب ترددنا أدى ذلك إلى عدم تركيز لاعبينا في مرحلة الإعداد وخرجنا من بطولة كأس الخليج ونحن منكسرين وأن المنتخب المتأهل لكأس العالم يتذيل كأس الخليج، مما وضعنا في مقارنة صعبة أمام المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم والمتصدرة لكأس الخليج.

لا نريد أن يتكرر ذلك السيناريو في أول مشاركاتنا الأولمبية كرويا وتكون النتائج مخيبة للآمال، ولكن يبقى التأهل بحد ذاته إنجازا كبيرا لرياضتنا والمشاركة في هذا المحفل الأولمبي أمنية كل رياضيي العالم، فكيف بمنتخب دولة تعد حديثة كدولتنا تنال شرف التأهل متفوقا على العديد من منتخبات العالم الأكثر عراقة في تاريخ الرياضة والمشاركات الأولمبية.

لا أريد أن أكون مفتيا في أمر ديني ولا أعطي نفسي الحق في الاستثناء من ركن أساسي من أركان الإسلام، ولكنني أقول يجب أن ينصب تركيز لاعبينا على المشاركة والمشاركة الإيجابية والمشرفة ونترك الفتوى لأهل الفتوى، وحتى يصدر ذلك من أهل الذكر علينا أن ننظر إلى مشاركتنا بمنظور السعي لأبعد من التأهل إلى الدور الثاني، وهذا طموحنا وطموح أبناء الوطن الذين سيكونون داعمين ومساندين لمنتخبنا الأولمبي في مشاركته سواء بالحضور هناك في لندن أو من خلال المتابعة عن بعد لمن لا تسمح ظروفهم بالتواجد، إلا أن دعوات الجميع تصاحب المنتخب في كل لقاءاته هناك مقرونة بدعاء الشهر الفضيل في الصيام والقيام.

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية