EN
  • تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2011

رغم خسارة الأهلي

كان يمكن أن تؤدى هزيمة الأهلي إلى انفلات أعصاب جماعي وإلى سلوك خارج يحرض على العنف والحرق والتخريب سواء داخل استاد القاهرة أو خارجه.. ولكن لم يحدث أي شيء من ذلك

(ياسر أيوب) كنت أتمنى فوز الأهلي أمس الأول على الترجى والتأهل للدور قبل النهائي لدوري الأبطال الأفريقي.. ولكنني لا أظن أننا خرجنا من هذه المباراة فقط بخسارة الأهلي وإنما كانت هناك مكاسب أخرى حقيقية لابد من التوقف عندها وأمامها كثيرا وطويلا.. أول هذه المكاسب وأهمها هو مشهد نهاية المباراة حيث الأهلي منفيا خارج البطولة والوجوه غاضبة والقلوب موجوعة.. ورغم ذلك يقف شباب الألتراس بمنتهى الرقى والتحضر يقودون جماهير الأهلي للتصفيق للاعبين أثناء خروجهم ومواصلة الهتاف للنادي الأهلي..

 صحيح كان هناك قليلون من جمهور الدرجة الثانية قذفوا اللاعبين بزجاجات المياه والشتائم المهينة لكل من كان في الملعب.. لكنهم كانوا الاستثناء وليس القاعدة.. ولأنه لا يمكن فصل أي مباراة كرة عما حولها من نسيج إنساني وظروف سياسية واجتماعية وأمنية.. أتوقف أمام هذا المشهد مؤكدا أنه بالحسابات التقليدية المعتادة في مصر مؤخراً.. كان يمكن أن تؤدى هزيمة الأهلي إلى انفلات أعصاب جماعي وإلى سلوك خارج يحرض على العنف والحرق والتخريب سواء داخل استاد القاهرة أو خارجه.. ولكن لم يحدث أي شيء من ذلك.. وهو ما يعني أننا كسبنا عودة جمهور الكرة القديم في مصر الذي يمكن أن يفرح أو يحزن ويغضب.

لكنه لا يحيل مشاعره إلى قنابل تنفجر بالدم والكراهية.. وهو ما يعني أننا بهذا الدرس عرفنا أنه ليس من الضروري أن نشهد في الموسم الجديد تلك الحماقات المتكررة بكل ما فيها من تغييب للعقل وتضييع للحقوق.. وإذا كانت جماهير الأهلي لم ترتكب أي حماقات وهى تشهد فريقها يخرج من السباق الأفريقي.. فلا يمكن مستقبلاً قبول أن تخرج هذه الجماهير.. أو جماهير أي نادٍ آخر.. عن الحدود والقواعد إن ضاعت نقطة أو لم يحتسب هدف أو ضربة جزاء في مباراة محلية.. المكسب الثاني كان في الدقيقة السادسة بعد السادسة مساء قبل بدء المباراة.. حين دخل استاد القاهرة ممثلون لألتراس الزمالك جاءوا للتضامن مع ألتراس الأهلي ومساندتهم في حماية الملعب والمباراة.

وأظن أن هذا المشهد لا بد أن يبقى عالقاً في ذاكرة الجميع فتنتهي تلك الحروب السخيفة غير الكروية المتبادلة بين جماهير الفريقين حتى في الشوارع والميادين بعيدا عن ملاعب الكرة.. وهو أيضا مشهد ليس من الضروري أن يعنى أن جمهور الأهلي لابد أن يتمنى مستقبلا فوز الزمالك أو العكس.. وإنما لابد أن يبقى الاحترام المتبادل وتبقى هناك حدود وأسوار عالية للخلاف والانتماء الكروي.. والمكسب الثالث كان علاقة الجمهور بالأمن.. إذ أنه أخيرا بدأ يعود الهدوء والتعامل الإنساني بين الاثنين دون أن يعنى ذلك ضياع هيبة رجل الأمن أو عدم تقديره واحترامه ودون أن يتخيل أى رجل أمن أنه لن ينجح في مهمته إلا بإذلال الجمهور والانتقاص من آدميته.. أما المكسب الرابع والأهم فكان واقعية كثيرين من جمهور الأهلي الذين لم يتوقفوا كثيرا أمام هدف الترجي وهل هو هدف صحيح أم تسلل؟!

عدنا مرة أخرى نجد جمهوراً راقياً ومتحضراً وليس جموعاً من المتعصبين كروياً لا يمكن مناقشتهم أو الدخول معهم في أي حوار

 ولكنهم توقفوا أمام سوء أداء ناديهم وأخطاء لاعبيهم وحارس مرماهم ومدرب فريقهم.. وأن مسؤولية الخروج من البطولة لا تقع على حكم المباراة أيا كان مستواه وأخطاؤه ضد الأهلي أو لمصلحته.. وهو سلوك جديد على التشجيع الكروي في مصر مؤخرا.. حيث كان الجمهور أبدا لا يعترف بأي أخطاء لفريقه.. لا يلوم أبدا مدربه أو أحدا من لاعبيه.. وإنما لابد عند الهزيمة أن يكون المسؤول عنها هو الحكم أو الأرض أو الرياح أو مجاعات الصومال.. ولكننا عدنا مرة أخرى نجد جمهوراً راقياً ومتحضراً وليس جموعاً من المتعصبين كروياً لا يمكن مناقشتهم أو الدخول معهم في أي حوار..

ومن المكاسب أيضا أننا انتصرنا على هؤلاء الحمقى الذين حاولوا قبل المباراة الزعم بأن الجزائريين سيبيعون مباراة المولودية للوداد المغربي نكاية في الأهلي المصري.. ففاز المولودية وسقطت دعاوى هؤلاء وأكاذيبهم.. وأتمنى ألا نرى بعد اليوم تلك الحماقات واختراع المؤامرات وإفساد كل شيء من أجل كرة القدم.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 18 سبتمبر/أيلول 2011.