EN
  • تاريخ النشر: 23 أكتوبر, 2011

رزق الهبل على المجانين!

ماجد نوار

ماجد نوار

أصبحت الفضائيات سلعة ثمينة ربحها مضمون بدليل التعاقدات التي تتم حاليا مع نجوم الكرة لتقديم البرامج المختلفة ولم يكن يتخيل مخلوق علي وجه البسيطة ان تصل أجور البعض للملايين رغم أن مؤهلاتهم وإمكاناتهم الإعلامية تحت خط الفقر في كل مواصفات الإعلامي الناجح

(ماجد نوار) بورصة الفضائيات تسجل أعلى الأسعار.. ونزيف الفضائيات الجديدة لا يتوقف.. كل ساعة تقريبا يتم افتتاح قناة جديدة مجهولة المصدر وأقصد من يمولها.. وسوق القنوات الفضائية عال العال، فهو كما يقولون أصبح مرتعا لعمليات غسيل الأموال.. دون وجود أي رقابة، ومن يدفع يملك الفضاء ويلعب فيه كيفما يشاء، والتمويل أصبح كاللهو الخفي، لا نعرف من أين تأتي ملايين الدولارات للصرف على تلك القنوات أو الجهات أو الشخصيات التي وراءها.

أصبحت الفضائيات سلعة ثمينة ربحها مضمون بدليل التعاقدات التي تتم حاليا مع نجوم الكرة لتقديم البرامج المختلفة ولم يكن يتخيل مخلوق علي وجه البسيطة ان تصل أجور البعض للملايين رغم أن مؤهلاتهم وإمكاناتهم الإعلامية تحت خط الفقر في كل مواصفات الإعلامي الناجح بداية من الخبرة والهيئة أو القبول أو قواعد اللغة أو حتى اللباقة والكياسة وإدارة فن الحوار.. كل هذا غير معترف به في الفضائيات التي "اتولدت" فجأة ولا أريد أن أقول سفاحا ولكنها تعتمد في تمويلها علي مصادر غير شرعية واكبر دليل علي ذلك هو السفه في المصروفات والمرتبات.. وسمعت أن صاحب إحدى القنوات الجديدة يمتلك مدينة ملاهي في إحدى الدول العربية الشقيقة وآخر تاجر عملة سابق بخلاف مجموعات من الشركاء في قنوات مختلفة.

ومعظم القنوات الجديدة تركز أو تختص بالرياضة، وأغلبها بالطبع يلعب في مجال كرة القدم أو اللعبة الشعبية فهي الضمان السريع للربح الرهيب والغزو الإعلاني الذي يسعي إليه أصحاب تلك القنوات لتعويض الملايين التي تم صرفها في التعاقدات مع كل من هب ودب!!

لم أجد سياسة محددة ودورا أو أجندة عمل أو خطة لقناة واحدة تهدف إلى تحقيق إيجابيات والارتقاء باللعبة ومحاربة سلبياتها بل أجد العكس دائما في إشعال المعارك والوقيعة والفتنة بين أهل الوسط الكروي أو الرياضي وعناصره المختلفة، إنهم ضد الاستقرار ومع تسخين أي قضية بهدف الاستفادة والوصول إلى الشهرة المطلوبة والإقبال الجماهيري للمشاهدة.

لم أشعر ببرنامج عقلاني يناقش أي مشاكل ويقدم الحلول المنطقية بواقعية.. بل تتم المناقشات وفقا لرؤى أصحاب القنوات وتعليماتهم بالتركيز على آراء معينة وقضايا خاصة تهدف إلى جعل الرياضة المصرية أو كرة القدم في مرحلة غليان بصفة مستمرة.. إنه الإعلام الفضائي الأعور الذي لا يرى سوى بعين واحدة سوداء.. سلبية سلبية كما يرفعون شعارهم ضد الايجابية!!

هناك قنوات تتخطف مقدمي البرامج من نجوم كرة القدم السابقين كأنهم عملة نادرة وبالتالي نجوم الكرة القدامى الذين غابت عنهم الأضواء والشهرة والأموال أيضا "اتفتحت" لهم كنوز مغارة علي بابا من دهب وياقوت ومرجان، وهي فرصة واحدة في العمر، وبالتالي يدخلون في مساومات ومنافسات، ويلعبون على أصحاب الفضائيات تماما مثلما يفعل أي نجم يريد أن يجدد معه ناديه ويزيد من راتبه في لعبة اقتحام الأهلي والزمالك للتعاقد معه.. يلعبون نفس اللعبة الآن في الفضائيات، وهي لعبة رخيصة، بل يتصور أحد أن هناك من ينصب أيضا على أصحاب الفضائيات ويقبضون مقدمات مالية هائلة ثم يتجهون لقنوات أخرى؟!

إن سوق الفضائيات أصبح بمثابة سوق نخاسة، وللأسف الشديد فعلا "رزق الهبل على المجانينمع تعديل طفيف بدلا من المجانين على غسيل الأموال!!

نقلا عن صحيفة "الجمهورية" المصرية اليوم الأحد الموافق 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.