EN
  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

رامبو.. وكلاب البلدوج

حسن المستكاوي

لعب برانديلي مدرب إيطاليا بطريقة 4/4/2 أمام أيرلندا، بحيث يكون خط الوسط مماثلاً لفاكهة الكمثرى أو الماسة، ثم لعب برانديلي مباراتيه أمام إسبانيا وكرواتيا بطريقة 3/5/2 التي نصِفها هنا بأنها قديمة، وتقول عنها الوكالة الفرنسية إنها طريقة رامبو

  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

رامبو.. وكلاب البلدوج

(حسن المستكاوي) ** لعب برانديلي مدرب إيطاليا بطريقة 4/4/2 أمام أيرلندا، بحيث يكون خط الوسط مماثلاً لفاكهة الكمثرى أو الماسة، ثم لعب برانديلي مباراتيه أمام إسبانيا وكرواتيا بطريقة 3/5/2 التي نصِفها هنا بأنها قديمة، وتقول عنها الوكالة الفرنسية إنها طريقة رامبو.

و«رامبو» ليس مقاتلاً، بل يعني الشكل الهندسي لخط وسط الفريق؛ إذ يتكون من أربعة أضلاع بوجود لاعب وسط مدافع أمام خط الدفاع، ثم جناحين على الجهتين اليسرى واليمنى، ولاعب وسط، صانع ألعاب خلف المهاجم.

أما الظهير الإنجليزي أشلي كول فقد حذر الإيطاليين أن يستعدوا لمواجهة 11 كلب «بولدوج»، مشيرًا إلى أن لاعبي الفريق مستعدون «للموت على أرض الملعب. (لحسن الحظ أنه لم يقل: مستعدون للعضلكننا بذلك بصدد مشاهدة مباراة قوية بين رامبو الإيطالي، وفريق الكلاب البلدوج!.

** أعود إلى مباراة ألمانيا واليونان التي أختصرها فيما يلي: السرعة ضد البطء.. الهجوم المتعدد الطبقات ضد الدفاع المتحصن في طابق واحد.. الحيوية والديناميكية ضد قلة الحيلة.. اللياقة المدهشة ضد النضال المرهق.. الثقة بالنفس ضد عدم الثقة بالنفس.. اللعب ببهجة ضد اللعب بغضب.. اللعب ضد الحرب.. سبعة رؤوس حربة في لحظة ضد رأس حربة واحد في كل لحظة. وهي المباراة الوحيدة من أربع مباريات في دور الثمانية يمكن وصفها بأنها من جانب واحد!.

** أقل متوسط أعمار في منتخب ألمانيا، وقد تغيرت الكرة الألمانية كثيرًا في المونديال الأخير. وبدأ التغيير في عام 2000، عقب إخفاق المنتخب في الأمم الأوروبية، فقرر الاتحاد الألماني دراسة أسباب المشكلة.

وبعد الدراسة وجد الاتحاد أن اللعبة تعاني ندرة المواهب، فقرر ضخ 800 مليون يورو لبناء ملاعب في مختلف أنحاء البلاد، وإعداد أجيال جديدة من المدربين للإشراف على مراحل الناشئين والشباب، لصناعة أجيال جديدة من المواهب.

** أنتج الاتحاد الألماني في سنوات قليلة 17 ألفًا (سبعة عشر ألف مدرب لفرق الشبابوفي عام 2010 كان يقابل هذا العدد في إنجلترا 900 مدرب فقط. وأمام اليونان أجرى يواكيم لوف ثلاثة تغييرات في خط المقدمة.. لعب شورله ورويس وكلوزه مكان مولر وبودولسكي وجوميز.. كما أشرك المدافع بواتنج بدلاً من لارس بندر.. أربعة تغييرات في مباراة فاصلة.. هذا يسقط نظرية التجانس والانسجام القديمة، ويطرح السؤال: كيف تدرب 23 لاعبًا على اللعب في التشكيل الأساسي؟!

** يبقى أن الإبداع الفردي الآن ينتهي بإبداع جماعي؛ فقد كانت بصمة أوزيل موجودة في الأهداف الأربعة، وهذا إبداع الفرد. إلا أن الجمل التي أسفرت عن الأهداف هي من نتاج إبداع الجماعة؛ فهذا فريق يهاجم بسبعة لاعبين في أسوأ الأحوال؛ هم: ماركو رويس، وأندري شورله، وميروسلاف كلوزه، ومسعود أوزيل، وسامي خضيرة، وباستيان شفاينشتايجر، وفيليب لام.

والآن أتخيل أني أسمع كيرياكوس بابادوبولوس وهو يصيح طوال المباراة في زملائه في الدفاع: «امسك أوزيل. حاسب خضيرة.. فين رويس؟..كلوزة.. حد يمسك كلوزة.. لام هناك.. إلحق واحد جي من هنا.. حاسب.. حاسب.. يا ساتر!».

--------

نقلاً عن صحيفة "الشروق" المصري الأحد 24 يونيو/حزيران 2012.