EN
  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2011

دوري اللحظة الأخيرة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

ستة أيام ويبدأ دوري جديد للكرة في مصر.. ولأن المصريين في عمومهم يملكون من خبرات التاريخ الطويل وتجاربه ما يجعلهم قادرين على اختصار الشهور والأسابيع في أيام قليلة، فليس قطعا من حق أمثالي انتقاد اللجنة السباعية ومعها اتحاد الكرة وقبلهما اتحاد الإذاعة والتليفزيون

  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2011

دوري اللحظة الأخيرة

(ياسر أيوب) ستة أيام ويبدأ دوري جديد للكرة في مصر.. ولأن المصريين في عمومهم يملكون من خبرات التاريخ الطويل وتجاربه ما يجعلهم قادرين على اختصار الشهور والأسابيع في أيام قليلة، فليس قطعا من حق أمثالي انتقاد اللجنة السباعية ومعها اتحاد الكرة وقبلهما اتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث لم يتمكن الجميع، حتى الآن من الوصول لأي اتفاق بشأن بيع وشراء حقوق بث مباريات الدوري الجديد.. لا أحد في مصر كلها حتى الآن يعرف على وجه الدقة أو حتى بالتقريب سعر الدوري المصري الذي سيبدأ يوم الجمعة المقبل.. هل هو نفس سعر الموسم الماضي الذي كان ثلاثين مليونا بالتقريب دفعها التليفزيون المصري وثمانية ملايين جنيه دفعتها كل قناة خاصة.. أم سيزيد السعر عشرة أو عشرين بالمائة أو أكثر كما هو الطبيعي والمتوقع.

أم سيقل السعر ويقال لنا إنها الثورة والارتباك الاقتصادي الذي طال الجميع في مصر منذ يناير الماضى؟!

ستة أيام باقية ولا أحد من الذين يبيعون أو يشترون يعرف، وبالتالي لا أحد يعرف على أي شاشة سيتمكن جمهور الكرة في مصر وخارجها من متابعة مباريات موسم جديد.. لكن الحمد لله، نجحت القنوات الرسمية والخاصة في إتمام وتجديد تعاقداتها مع المقدمين والمحللين والمعلقين وتجهيز استديوهات التحليل، دون أن يعتريها أي قلق ومخاوف من ألا يكون هناك دوري أصلا سيتم تحليل مبارياته..

صورة أقرب لمواطن نشيط جدا.. اشترى فرش السيارة وكمالياتها وإكسسواراتها الداخلية الرائعة، لكنه نسي أن يشتري السيارة نفسها.. وقد يكون العذر الوحيد الذي تملكه كل هذه القنوات -العامة والخاصة- هو أنها مصرية التكوين والطابع والهوى.. وبالتالي تثق كلها في أنها ستذيع المباريات في النهاية باتفاقٍ سيجري إتمامه على عجل، صباح يوم الخميس المقبل على الأرجح.. اتفاق اللحظة الأخيرة الذي سيتم توقيعه من الجميع باضطرار ودون أي دراسة أو توضيح لحقوق وواجبات والتزامات، فلن يكون هناك وقت لأي حوار أو تحديد أو حتى اتفاق واضح المعالم..

التليفزيون المصري مثلا أعلن أنه لن يشتري بعد الآن حقوق إذاعة مباريات الدوري أرضيا وفضائيا، مكتفيا بتحمله تكلفة شارة البث وتصوير مباريات الكرة.. وبلغة مهذبة وراقية

التليفزيون المصري مثلا أعلن أنه لن يشتري بعد الآن حقوق إذاعة مباريات الدوري أرضيا وفضائيا، مكتفيا بتحمله تكلفة شارة البث وتصوير مباريات الكرة.. وبلغة مهذبة وراقية، أكد مسؤولو التليفزيون أنه مجرد اقتراح يمكن لاتحاد الكرة وأنديتها دراسته على مهل خلال الستة أيام الباقية قبل أن يعلن الجميع موافقتهم عليه وقبولهم به.. فلا أحد يملك إلا الموافقة.. لأن التليفزيون بحكم القانون هو وحده الذي يملك شارة البث وحق دخول سياراته المجهزة لملاعب الكرة لنقل مبارياتها.. وبمنتهى الوضوح قال لي أسامة هيكل -وزير الإعلام- إنه أبداً لن يسمح لأي قناة خاصة بأن ترسل سياراتها ورجالها إلى أي ملعب وتتولى هي تصوير ونقل أي مباراة.. وبالتالي لا يمكن رفض اقتراح التليفزيون لأنه لا بديل آخر أمام اتحاد الكرة أو أي ناد.. لكن التليفزيون كان كريما كعادته، فأكد أنه مقابل ذلك سيسلم شارة البث لاتحاد الكرة ليبيعها هي وحقوق البث لأي قناة خاصة ترغب في الإذاعة مقابل ألا يطلب التليفزيون من هذه القنوات أي مبالغ إضافية.

 إذن التليفزيون هكذا يخرج تماما من حسبة البث وبيع الأندية لحقوق مبارياتها، ويبقى السؤال هو: بكم سيبيع اتحاد الكرة واللجنة السباعية هذه الشارة لأي قناة.. وهل يمكن لتلك القنوات أن تطالب بتخفيض ما كانت تدفعه في الماضي، أسوة بالتليفزيون الذي كان يدفع قرابة الثلاثين مليونا يتم الآن حذفها كلها من حصيلة البث.. وهل ستقبل الأندية ذلك.. وهل سيتم التغاضي الآن عن أي ديون قديمة على بعض تلك القنوات، أسوة أيضا بالتليفزيون الذي قرر أنه لن يدفع ديونه القديمة ولكنه سيستبدلها بدقائق إعلانية مجانية.

 وماذا سيبقى لأندية الكرة من دخل تليفزيوني يتهاوى الآن أمامنا وينهار.. وأين كان الجميع طول هذا الوقت؟!.. أم أنه سيناريو مقصود لبيع الدوري بالاضطرار في آخر يوم أو حتى بعد أن يبدأ لقناة الجزيرة.. أرجوكم ساعدوني في الإجابة.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.