EN
  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

درس بريطاني لم يكتمل

ياسر أيوب

لا أحد يستطيع أن يعتب علي السفارة البريطانية في القاهرة في النصيحة التي قدمتها لحكومة بلادها بتأجيل أو إلغاء زيارة هيو روبرتسون، وزير الرياضة البريطانى، لمصر.. فالمشهد الحالي في مصر.

  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

درس بريطاني لم يكتمل

(ياسر أيوب) لا أحد يستطيع أن يعتب علي السفارة البريطانية في القاهرة في النصيحة التي قدمتها لحكومة بلادها بتأجيل أو إلغاء زيارة هيو روبرتسون، وزير الرياضة البريطانى، لمصر.. فالمشهد الحالي في مصر.. بكل جروحه وجنونه واضطرابه وانقساماته لم يعد يسمح بأي شيء إلا الصراخ والأذى وانتقام الجميع من الجميع.. ومن الواضح أننا أصبحنا أسرى لواقعنا الحالي وضحايا له، فلم نعد نري أنفسنا كما يرانا الآخرون من بعيد..

وقد كان من المقرر أن يأتي الوزير البريطاني إلي القاهرة ويعلن، أمس، إطلاق برنامج الإلهام الدولي في مصر.. وهو البرنامج الذي بدأته الحكومة البريطانية، استعدادًا لدورة لندن الأوليمبية، ويهدف إلى تقديم الدعم الرياضي والإمكانات والخبرات اللازمة لتطوير الرياضة وإتاحة الفرصة للكثيرين لممارسة الرياضة.. واختارت بريطانيا عشرين دولة فقط في العالم منها مصر، لتطبيق هذا البرنامج.. ولهذا كان الوزير البريطاني سيأتي إلى القاهرة ومعه السير كيث مايلز، نائب رئيس اللجنة المنظمة لدورة لندن الأوليمبية، وسينضم له في القاهرة كل من توم رايلي القائم بأعمال السفارة البريطانية، ومارك ستيفنز، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر، وفيليب دومال، ممثل منظمة اليونيسيف في مصر، وكنت أتمنى لو اجتمع كل هؤلاء بالفعل في القاهرة وبدأوا مشروعًا رياضيًا طموحًا وحقيقيًا كان بإمكانه تغيير شكل وفكر الرياضة المصرية.. فأنا كمواطن مصري لا أنسى أبدًا أننا تعلمنا من الإنجليز كيف نلعب ونحب كرة القدم.. والتنس والإسكواش والفروسية والرماية وكل ألعابنا الرياضية، بل إننا تعلمنا منهم أيضًا كيف نؤسس اتحاداتنا وأنديتنا الرياضية.. فالرياضة المصرية استندت في بداياتها إلى الأفكار والنصوص والقواعد الإنجليزية..

وجميل أننا نعود بعد مائة وثلاثين عامًا، لنجتمع مع الإنجليز ونراجع كل ما جري في بلادنا رياضيًا وكيف يمكن تغييره وتطويره.. ومشاركة المجلس الثقافي البريطاني ومنظمة اليونيسيف كانت ضرورية أيضًا.. فالكثيرون في مصر اليوم لا يزالون يرفضون الاعتراف بالرياضة كأحد روافد الثقافة مثلها مثل الأدب والموسيقي والرقص والغناء والسينما.. كما أن الرياضة مطلب حياتي مهم جدًا للأطفال، مثلها مثل التعليم والغذاء والعلاج، وهكذا لم نكن في انتظار مجرد برنامج رياضي جديد، أو فقط دعاية إعلامية زائفة لدورة لندن الأوليمبية وبضع حفلات تقليدية تقيمها السفارة البريطانية في القاهرة..

وإنما كان ممكنًا جدًا أن يكون هذا البرنامج خطوة أولي لفكر رياضي جديد في مصر يتزامن مع وعي مصري بدأت تتغير رؤيته للرياضة ودورها وشكل مؤسساتها، ومطالب بتحرير الرياضة من أسر الحكومة وسلطانها، وميلاد كيانات رياضية مصرية تحكمها النزاهة والعدالة والشفافية، وأنا بالتأكيد أشكر كل هؤلاء الغرباء والأجانب لاهتمامهم وحرصهم على القيام بهذه الخطوة الرياضية في مصر ولمصلحة مصريين كثيرين.

 وحزين لأن الظروف لم تسمح لهم بتطبيق برنامجهم وتحقيق حلمهم الجميل في مصر، وعلى الرغم من أنه ليس باستطاعتي التصريح أو التلميح بأن إلغاء هذا البرنامج هو الخسارة الكبرى والأقسى للرياضة المصرية مؤخرًا.. فإن إلغاء هذا البرنامج يبقي مجرد دلالة علي صورتنا وواقعنا، وإشارة يمكن الاستناد إليها في مواجهة هؤلاء الذين لا يزالون يطالبون باستئناف النشاط الرياضي في مصر وكأن شيئًا لم يجر.

نقلًا عن صحيفة "المصري اليومالأحد الموافق 6 مايو/أيار 2012.