EN
  • تاريخ النشر: 20 أكتوبر, 2011

خناقة الأهلي واتحاد الكرة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لست سعيدا بمنهج تعاملنا مع ملف أزمة تضارب حقوق الرعاية بين اتحاد الكرة وبين الأهلي وعدد من الأندية الأخرى في الدوري الممتاز.. فهو المنهج نفسه الذي لم نعد نملك غيره في سنواتنا الأخيرة لتناول وتداول كل أمورنا وعمومنا وقضايانا.

(ياسر أيوب) لست سعيدا بمنهج تعاملنا مع ملف أزمة تضارب حقوق الرعاية بين اتحاد الكرة وبين الأهلي وعدد من الأندية الأخرى في الدوري الممتاز.. فهو المنهج نفسه الذي لم نعد نملك غيره في سنواتنا الأخيرة لتناول وتداول كل أمورنا وعمومنا وقضايانا.

والنتيجة الطبيعية لذلك هي أننا نحيل أي قضية إلى مجرد خناقة ينتصر فيها الأشد بلطجة والأعلى صوتا والأكثر صخبا وليس بالضرورة صاحب الحق.. وبالطبع لو أنك تنتمي للأهلي فستنحاز للأهلي دون أن تسأل أو تعرف أو تفهم حقيقة الخلاف.. فالأهلي بالنسبة لك في هذه الحالة هو صاحب الحق ولا بد أن تقف معه ظالما أو مظلوما.

وإذا كنت لا تنتمي للأهلي أو تكرهه، فاتحاد الكرة بالنسبة إليك يصبح هو صاحب الحق.. وستثور وتغضب مدافعا عن اتحاد الكرة حتى لو كنت بالأمس تهاجم هذا الاتحاد وتسخر من فوضويته وتطالب برحيل زاهر ورجاله.. وبالطبع، لن يبدأ أنصار الأهلي أي حديث أو دفاع عن ناديهم إلا بإهانة اتحاد الكرة وكل من يؤيده واتهام هؤلاء بأنهم أصحاب مصلحة.. وفي المقابل، لن يبدأ أنصار اتحاد الكرة كلامهم في أي وقت إلا بالهجوم على الأهلي واتهامه بالبلطجة والسخرية ممن يدافعون عن الأهلي، وتصويرهم على أنهم يقبضون مقابل دفاعهم وانتمائهم.

ونظل كلنا داخل هذه الدائرة العبثية حتى يجلس سمير زاهر مع حسن حمدي وينتهي الاجتماع بالاتفاق والتوصل إلى حل يرضى به الطرفان، فتنتهي الأزمة ويسكت الجميع فجأة استعدادا للانشغال بأي قضية أو خناقة أخرى.

متى ستصبح حقوق الكرة واضحة وظاهرة للجميع بعيدا عن أي أهواء وانتماء ضيق وأي مصالح أخرى؟!

وأنا رافض كل ذلك وأطالب بحوار حقيقي وهادئ، ينتهي باتفاق واعتراف وإقرار دائم بالحقوق والواجبات.

وهناك حقوق يطالب بها الأهلي لا تخلو من المنطق والوجاهة، فالأهلي يؤكد أن الدوري في أي بلد في الدنيا بطولة ينظمها اتحاد الكرة، لكن تملكها الأندية.

وبالتالي من حقها البحث عن أي مصادر لتمويل احتياجاتها وتغطية نفقاتها.. كما أنها تتولى تنظيم المؤتمرات الصحفية عقب المباريات، وهى وحدها المسؤولة عنها، فلماذا لا يصبح من حقها وضع رعاتها على جدران أي مؤتمر تتولى تنظيمه؟!.

وفي المقابل، لا يخلو حديث اتحاد الكرة أيضا من المنطق والوجاهة؛ حين يؤكد أنه صاحب المسابقة التي تخضع لسلطته وإشرافه بما فيها تلك المؤتمرات الصحفية باعتبارها حدثا يتقاسمه ناديان في كل مرة وليس ناديا بمفرده.. ومن حق الاتحاد البحث عن موارد خاصة به لتغطية نفقاته والالتزام بواجباته.

هذا أهم ما يقوله الأهلي واتحاد الكرة بعيدا عن أي صخب وصراخ وأي انفعال وإهانات متبادلة، وأرجو ألا يتخيل أحد أن كل الكلام الذي كتبته هنا حتى الآن هو مجرد مقدمة أو افتتاحية أقول بعدها رأيا أزعم أنه الصواب والحق.. ولو قمت بذلك لكنت أناقض نفسي وكلامي حين أدعو للحوار والإصغاء للجميع.

فالقضية أكبر وأخطر من أن يحسمها أي أحد بمفرده، ويحتاج الأمر غير الحوار إلى الاقتداء بما يجرى في العالم حولنا لصياغة جديدة للوائح والعقود التي تحكم اتحاد الكرة وأنديته.. وأبدأ هذا الحوار بالسؤال: لماذا لا يشهد أي مؤتمر صحفي حضورا لثلاثة رعاة يمثلون اتحاد الكرة والناديين اللذين لعبا المباراة.

أو لماذا لا يبقى راعى اتحاد الكرة بمفرده على أن تكون هناك نسبة من عائد تلك الرعاية للناديين.

ومتى ستصبح حقوق الكرة واضحة وظاهرة للجميع بعيدا عن أي أهواء وانتماء ضيق وأي مصالح أخرى؟!

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011