EN
  • تاريخ النشر: 27 أكتوبر, 2011

خليج الإبداع

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

يهنأ الإخوة في الخليج العربي الدافق بالنخوة والفروسية على أنهم حموا كأس الخليج لكرة القدم والتي كانت لهم وما زالت خيمة يجتمعون بداخلها مرة كل سنتين ليشدوا الوثاق ويعمقوا الصلة ويطوروا مشهدهم الكروي ما شاء له الله ذلك.

(بدر الدين الإدريسي) يهنأ الإخوة في الخليج العربي الدافق بالنخوة والفروسية على أنهم حموا كأس الخليج لكرة القدم والتي كانت لهم وما زالت خيمة يجتمعون بداخلها مرة كل سنتين ليشدوا الوثاق ويعمقوا الصلة ويطوروا مشهدهم الكروي ما شاء له الله ذلك.

أحيانا يتعاركون، يختلفون ويتراشقون، حتى ليخيل لكل منا أن هذه الكأس، كأس الخليج أقصد، أثمن وأغلى وأكبر من كأس العالم، ولكنهم في النهاية يتعانقون ويتعاهدون على أن يتجدد اللقاء بذات الحرارة والانسيابية، وليس هنا من يستطيع أن يقيم دليلا واحدا على أن كأس الخليج لكرة القدم لم تطور اللعبة في هذه الربوع، فإن كانت السعودية والإمارات والكويت قد خطت منتخباتها نحو العالمية وعاشت تجربة المونديال بحمولاتها الكروية والفنية، فإن كأس الخليج كانت لها جسر عبور.

صحيح أن هناك من يعترض على ما يطفح به الخصام وما يظهر في الهوامش من زبد الخلاف، بل هناك من دعا حفظا للآصرة الخليجية أن تلغى المسابقة، ولكن كان صوت العقل والدم والحكمة يرتفع عاليا ليقول إن كأس الخليج لكرة القدم ولدت لكي لا تموت.

وأبدعت الأخيلة عند قادة الفكر الرياضي الخليجي شيئا نموذجيا هو أن ترفق كأس الخليج بألعاب مصاحبة، تجد فيها بعض الرياضات المسماة تجاوزا بالرياضات الشهيدة موطئ قدم، فتحظى هي الأخرى بنصيب ولو يسير من أضواء الإعلام التي تصل إلى الذروة كلما أزف موعد البطولة، وسريعا تطورت الفكرة لتولد مشروعا ضخما هو دورة ألعاب الخليج العربي والتي تشرفت البحرين باستضافة أول نسخة لها.

فكانت للأمانة أولمبيادا خليجيا احتضن الحلم الكبير وأشر على ميلادات رياضية جديدة وأطلق في الأفق العربي تباشير زمن رياضي جديد يكرم الموهبة، بأن يكتشفها أولا ثم يحتضنها ثانيا ثم يحضرها ثالثا لتشرق شموسا في سماء الرياضة العربية ثم العالمية.

ما قرأته مكتوبا بلغة الصدق وما شاهدته منطوقا بلكنة الفرح يقول بأن المشروع الرياضي الخليجي حقق نجاحا باهرا، ليس فقط على المستوى التنظيمي حيث يصل الكرم مداه عند احتضان الإخوة والأشقاء ولكن أيضا على المستوى الفني، حيث بلغت الإثارة والتنافس ذروتهما، ما يؤكد أن الغاية المثلى تحققت، وما يفرض عند استشراف الأفق القريب عندما يتطلع أبناء الخليج العربي إلى أولمبيادهم الثاني حالمين ومؤملين أن يجلس القادة والحكماء إلى طاولة النقاش والتداول الموضوعيين للحكم على التجربة ولإعطاء المولود الخليجي الجديد كل المناعة الممكنة ليصمد أمام عاديات الزمن.

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011