EN
  • تاريخ النشر: 12 يناير, 2009

المتعة الكروية غابت عن الدور الأول خليجي 19.. كثير من الصخب.. قليل من كرة القدم

الأخضر مرشح دائم للقب كأس الخليج

الأخضر مرشح دائم للقب كأس الخليج

المتعة الكروية تغيب عن مباريات الدور الأول بكأس الخليج.. قد يكون هذا أبرز العناوين التي يمكن من خلالها تلخيص ما شهدته بطولة خليجي 19 التي تستضيفها العاصمة العمانية مسقط حاليًا.

المتعة الكروية تغيب عن مباريات الدور الأول بكأس الخليج.. قد يكون هذا أبرز العناوين التي يمكن من خلالها تلخيص ما شهدته بطولة خليجي 19 التي تستضيفها العاصمة العمانية مسقط حاليًا.

ورغم أن البطولة شهدت كثيرًا من الإثارة والصخب الإعلامي إلا أنها على المستوى الفني لم ترق لمستوى البطولات الكروية الممتعة بعدما غابت الإثارة والمتعة داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يرسم علامات استفهام حول مدى استفادة المنتخبات المشاركة من هذه الدورة في استحقاقاتها الرسمية الأخرى.

ولم تختلف منافسات "خليجي 19" عن سابقاتها، لأن دورات الخليج حظيت دائمًا باهتمامٍ إعلامي واسع من الدول المشاركة يتخطى أحيانًا اهتمامها بنهائيات كأس العالم؛ إذ يقوم بتغطيتها أكثر من 500 صحفي.

وغالبًا ما يكون الإعلام الخليجي شريكًا أساسيًا في الإثارة التي تشهدها هذه الدورات، ويساهم أيضًا وبدرجةٍ كبيرة بالضغوط التي تُفرض على اللاعبين.

وحدَّت الضغوط النفسية كثيرًا من تحركات اللاعبين وقدرتهم على تقديم مستوياتهم المعهودة، وكان تصريح الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم واضحًا حين قال: "إن الضغوط النفسية في دورات كأس الخليج تشكل 60 بالمئة والـ40 الأخرى تبقى للعامل الفني".

ترافق ارتفاع معدل الضغوط النفسية والإعلامية مع انخفاضٍ ملحوظ في مستوى بعض المنتخبات المشاركة وتواضع إمكانات البعض الاخر، فباستثناء بعض الدقائق في كل مباراة، يمكن القول إننا شاهدنا قليلاً جدًا من كرة القدم طوال الدور الأول.

وبات التكهن بنتيجة أي مباراةٍ في دورات الخليج ضربًا من الخيال لأن كل مواجهة تشكل "دربيًا" وبخلاف الأفضلية الفنية واللياقة البدنية، تدخل جميع المنتخبات منافسات الدورة بحظوظ متساوية، ولذلك يبقى اللقب محتارًا حتى المحطة الأخيرة.

ولا يدخل المنتخب اليمني طبعًا في هذه الحسابات؛ كونه ما يزال طري العود في المنافسات الخليجية، خاصةً وأنه يشارك فيها للمرة الرابعة فقط بعد أن بدأت مسيرته في "خليجي 16" في الكويت عام 2003.

منتخب عمان الذي فرض احترامه خليجيًا في الأعوام الماضية ووصل إلى النهائي في المرتين السابقتين استحوذ على الترشيحات؛ كونه يلعب بنفس التشكيلة من اللاعبين تقريبًا التي ازدادت خبرةً وتريد أن تنتزع اللقب على أرضها وبين جمهورها للمرة الأولى في تاريخها.

وتشفع عروض صاحب الأرض للدورة في الحديث عن الناحية الفنية؛ فإنه الوحيد الذي أمتع وكان أداؤه تصاعديًا من مواجهةٍ سلبية أمام الكويت المحافظة جدًا دفاعيًا إلى نتيجةٍ تاريخية أمام العراق بأربعة أهداف نظيفة إلى فوزٍ صريح بهدفين على البحرين التي كان من المفترض أن تبادله الندية والمهارة.

العمانيون بقيادة فرنسية هذه المرة يمثلها كلود لوروا صاحب الخبرة الكبيرة في القارة الأفريقية، واجهوا ضغوطًا في مباراة الافتتاح ثم تحرروا منها لاحقًا، لكن بطولة جديدة بدأت الآن في نصف النهائي يواجهون فيها المنتخب القطري الذي لم يقدم شيئًا يذكر في ثلاث مباريات حتى الان.

"العنابي" بقيادة فرنسية أيضًا يشغلها برونو ميتسو، الفائز مع الإمارات باللقب في النسخة الماضية، قدم أداءً عقيمًا في مباراته الأولى مع السعودية لم تتضح فيها شخصيته أو أسلوبه، وتكرر المشهد مرة أخرى أمام الإمارات بتعادل سلبي آخر، ثم كانت المحطة الثالثة التي انتظرها ميتسو الفوز أمام اليمن الحلقة الأضعف، لكن الدقائق السبع التي احتسبها حكم المباراة بدلاً عن ضائع والخطأ قبيل الصافرة بلحظات على حافة المنطقة حولا الأتراح إلى أفراح بهدف لمجدي صديق أبقى فيها منتخبه في البطولة وأخرج الإمارات حاملة اللقب الأخير في أكثر لحظات الدورة إثارةً.

"الأبيض" الإماراتي دخل بهيبة البطل بفوز على اليمن 3-1 قبل أن يقتنع بأنه ليس مؤهلاً للقبٍ جديد بتعادل سلبي مع قطر، ثم كشفت المباراة الثالثة مع السعودية الخلل الحقيقي الذي ما يزال يعاني منه المنتخب الإماراتي وهو ضعف خط الدفاع وانخفاض معدل اللياقة البدنية في النصف الأخير من الشوط الثاني، فانتقلت معاناته من تصفيات كأس العالم إلى المواجهة الأكثر قوة له في دورة الخليج، فكان شوطًا سعوديًا مثيرًا تفوق فيه المدرب ناصر الجوهر على نظيره الفرنسي دومينيك باتنيه في قراءة المجريات التي أثمرت ثلاثة أهداف جميلة.

"الأخضر" هو مرشح دائم للقب، لكنه يعاند المنطق الكروي بالوقوع تحت الضغوط النفسية التي تفرض على كل مباراة، فالمنتخب السعودي يعد أفضل المنتخبات الخليجية فنيًا ومهاريًا وغني بالمواهب، وله من التاريخ والتجارب قاريًا وعالميًا ما يخوله السيطرة على دورات الخليج بسهولة، لكن "الخصوصية" هذه البطولة تحوله إلى منتخب عادي مثله مثل الآخرين.

احتاج "الأخضر" السعودي إلى الوقت للدخول في أجواء البطولة، فقد جارى نظيره القطري بالعرض اللا كروي في المحطة الأولى، قبل أن يصب جام غضبه على المنتخب اليمني بنصف "درزن" من الأهداف في مواجهة لا تعتبر مقياسًا حقيقيًا لمستواه وما يمكن أن يقدمه، فأتى الاختبار الإماراتي الذي كاد فيه السعوديون يقعون بمطب "الروتين" الكروي بين كرٍّ وفرٍّ إلى أن بانت موهبة بعض لاعبيه فقدموا فاصلاً مشوقًا لدقائق حسموا فيه النتيجة بثلاثية نظيفة.

ويقينًا لو يحسن "الأخضر" المواظبة على مستواه المرتفع فإن الحديث في دورات الخليج يكون عن ترتيب المنتخبات الأخرى من الثاني حتى الثامن، لكن أداءه المتذبذب يحرمه هذه الأفضلية رغم حاجته الماسة إلى اللقب الخليجي لأنه سيشكل حافزًا مهمًا له في الدور الرابع والحاسم من تصفيات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا التي يعاني فيها كثيرًا حتى الآن.

"الأزرق" صاحب الأمجاد في دورات الخليج بتسعة ألقاب الذي انضم إلى دورته المفضلة بعد رفع الإيقاف الدولي عن الاتحاد الكويتي قبل أيام من انطلاقها، حضر باستعداداتٍ متواضعة وبآمال محددة، الاحتكاك والتواجد في البطولة، وكانت تصريحات الشيخ أحمد الفهد والمدرب محمد إبراهيم تشير إلى أن المنتخب الكويتي "هو الحلقة الأضعف" في مجموعته.

لم يقدم "الأزرق" أداءً كرويًا لافتًا في مبارياته الثلاث حتى الآن، وكانت سمته الأبرز التغطية الدفاعية مع إغلاق تام للمنطقة، إذ يبدو أن إبراهيم ركز على قدرات لاعبيه من دون مبالغةٍ فأراد تجنب تلقي أي هزيمة غير متوقعة، ولذلك أقفل منطقته تمامًا في مباراة الافتتاح، خصوصًا في الشوط الأول قبل أن ينطلق لاعبوه بهجمات مرتدة كاد عبرها مهاجمه أحمد عجب يسجل منها بمفرده ثلاثة أهداف قبل أن يرتضي الطرفان بالتعادل السلبي.

سيناريو المباراة الثانية للكويت مع البحرين كان مشابهًا أيضًا بأداء دفاعي وهجمات مرتدة حين تسنح الفرصة، ومع فشل النجاعة الهجومية البحرينية، خطف مساعد ندا هدفًا كويتيًا رائعًا من ركلة حرة وضع فيه منتخب بلاده في وضع جيد للتأهل إلى نصف النهائي الذي تحقق في الجولة الأخيرة بتعادل مع البحرين بهدف لكل منهما.

منتخب العراق كان ظلاً للمنتخب الذي توج بطلاً لأسيا قبل نحو عامين للمرة الأولى في تاريخه، ويمكن القول إن التخوف الذي أعلن عنه بعض المسؤولين في الاتحاد العراقي كان بمحله أن كان لجهة ضعف فترة الإعداد وعدم تجمع المحترفين لفترة كافية، أو لناحية المشكلات الداخلية التي تعصف بالمنتخب ما دفع بالدولي السابق أحمد راضي إلى وصفها "بالأنانية الفردية على حساب المنتخب".

اللاعبون المتوجون أبطال لأسيا هم أنفسهم تقريبًا شاركوا في "خليجي 19" لكنهم كانوا عاديين جدًا وبعيدين كل البعد عن مستوياتهم بدءًا بيونس محمود العائد من إصابة من فترة ونشأت أكرم الذي أصيب وغادر البطولة مبكرًا وهوار ملا محمد وغيرهم.

وعاند الحظ المنتخب العراقي في هذه الدورة من خلال الإصابات العديدة وحالات الطرد التي أفقدته عناصر أساسية يعتمد عليها مدربه البرازيلي جورفان فييرا الذي يثير استمراره من عدمه مشكلة لدى الاتحاد العراقي حاليًا.