EN
  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2011

خطابات مهل ورداءة "اليتيمة"

عدلان حميدشي

عدلان حميدشي

حرمت اليتيمة بفروعها، والإذاعة الوطنية بقنواتها، ملايين الجزائريين من مشاهدة ومتابعة أهم دقيقة في مباراة أمس بين وفاق سطيف واتحاد العاصمة؛ بسبب «نشرة الثامنة» التي لم تكن مستعجلة إلى درجة توقيف بث آخر

(عدلان حميدشي ) حرمت اليتيمة بفروعها، والإذاعة الوطنية بقنواتها، ملايين الجزائريين من مشاهدة ومتابعة أهم دقيقة في مباراة أمس بين وفاق سطيف واتحاد العاصمة؛ بسبب «نشرة الثامنة» التي لم تكن مستعجلة إلى درجة توقيف بث آخر مرحلة من أهم لقاء كروي في الدوري الجزائري ضمن مرحة الذهاب.

 

تصرُّف مسؤولي التلفزيون والإذاعات العمومية، يكشف مرة أخرى أن خطاب معالي الوزير ناصر مهل عن تطوير الخدمة العمومية في مؤسستي الإذاعة والتلفزيون؛ ما هو سوى خطاب للاستهلاك، ولا علاقة له بالواقع، حتى لا نقول إن الوزير في وادٍ والمؤسَّسات التي تحت وصايته في وادٍ آخر.

 

فلم يكن هناك مبرر لوقف بث المباراة لحظات قبل تنفيذ ضربة الجزاء المهمة والمصيرية في لقاء الرائد وملاحقه؛ فقد شاهد الكل أن نشرة «اليتيمة» المسكينة ليس فيها شيء يستحق المتابعة، عدا زيارات الوزراء أو تجمعات مسؤولين سياسيين «يكفر» بهم الشعب الجزائري.

 

تصرُّف مسؤولي التلفزيون والإذاعة لا يمكن وصفه سوى بقلة الاحترام للمشاهد الجزائري الذي كان يتابع المباراة؛ فقد وصلتنا ردود فعل عديدة تستنكر هذا الفعل المَشين الذي كشف مرة أخرى أن "البريكولاج" السائد في القطاع العام للإعلام لن يزول بخطاب ناصر مهل، ولا بقرارات شكلية؛ فالداء مستفحل، ولا دواء له غير الكي.

 

فقد كان بمقدور المسؤولين ترك «5» دقائق في أسوأ الأحوال كي تنتهي المباراة، وبعدها تقدم النشرة متأخرة؛ لأن الذي في «نشرة الدشرة» لم يعد يهم الجزائريين منذ سنوات عديدة.

 

قلة الاحترام، وغياب الاحترافية، وعدم تقدير الأشياء، ظلت سمة غالبة لدى المسؤولين عن القطاع العمومي للإعلام المسموع والمرئي؛ ففي الوقت الذي دفعت فيه مؤسسة التلفزيون عشرات المليارات للفاف حقوقَ بث للدوري الجزائري من المال العام؛ تجدها تهدر أهم توقيت في مباراة أمس التي شدَّت إليها أنظار ملايين المتفجرين لأهميتها؛ لأن الفائز بها سيظفر بلقب الشتاء؛ فبدون سابق إنذار، وفي لحظة وضع بن موسى الكرة لتنفيذ ضربة الجزاء، يقطع البث على جميع «الخطوط»، وكأن شيئًا ما حدث يستحق أن يُخبَر به الشعب الجزائري برمته على عجل.

 

وفي الختام، نضم نداءنا إلى صرخات المواطنين، ونقول لمعالي الوزير ناصر مهل الذي عايش قمة الاحتراف في بلد العم سام على مدار أكثر من عشرية، عندما عمل مراسلاً صحفيًّا لوكالة الأنباء الوطنية في الولايات المتحدة: «كفانا خطابات جوفاء.. لقد حان وقت قطع رؤوس الرداءة وفتح التلفزيون العمومي للكفاءات بعيدًا عن السياسة والسياسوية».

----------

نقلاً عن صحيفة "الخبر الرياضي" الجزائرية الأحد 25 ديسمبر/كانون الأول 2011.