EN
  • تاريخ النشر: 04 مايو, 2009

قبل 6 أشهر من سباق "فورميولا وان" حلبة "ياس مارينا" الإماراتية تكشف ملامحها

حلبة فريدة على أرض عربية

حلبة فريدة على أرض عربية

عندما تخترق المسافات باتجاه جزيرة ياس في أبو ظبي يساورك اعتقاد بأن هذه المنطقة تحتاج إلى سنوات طويلة لتشهد نهضة عمرانية وسكانية، لكن حين تقترب أكثر من موقع بناء حلبة الـ"فورميولا وانتلمس أن هناك سباقا مع الزمن لإنجاز كل شيء حسب الموعد رغم حرارة الشمس المرتفعة.

عندما تخترق المسافات باتجاه جزيرة ياس في أبو ظبي يساورك اعتقاد بأن هذه المنطقة تحتاج إلى سنوات طويلة لتشهد نهضة عمرانية وسكانية، لكن حين تقترب أكثر من موقع بناء حلبة الـ"فورميولا وانتلمس أن هناك سباقا مع الزمن لإنجاز كل شيء حسب الموعد رغم حرارة الشمس المرتفعة.

وحلبة "ياس مارينا" تأتي ضمن المرحلة الأولى لمشروع جزيرة ياس التي تبنيها شركة الدار العقارية، وتبلغ كلفتها الإجمالية نحو 40 مليار دولار، حسب المسؤولين فيها.

"فرانس برس" قامت بزيارة خاصة إلى حلبة "ياس مارينا" قبل ستة أشهر على استضافتها الجولة الأخيرة من بطولة العالم لسباقات الـ"فورميولا وان" في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأنت تسير في الطريق إلى الحلبة تشاهد العديد من الجسور العملاقة في مختلف الاتجاهات، وعلى أرض الحلبة، ترى ورشة حقيقة من حولك، فالطرقات قد شقت مساراتها، ومسار السباق بانت معالمه، وقسم كبير منه بات مغطى بالطبقة الأولى من الأسفلت.

عامل الوقت مهم جدا، لكنه لا يقلق المسؤولين عن الحلبة، حيث بدا نائب مدير مشروع جزيرة ياس الكندي دوجلاس ميكاسكيل واثقا من إتمام المهمة قبل الموعد المحدد.

"أمور كثيرة أنجزت، ولكن ما تزال جوانب أخرى أيضا في انتظار التحقيق، كل شيء يجري حسب البرنامج الموضوع لأننا نبذل أقصى جهودنا لإنجاز المشروع في الوقت المحدديشرح ميكاسكيل بهدوء، ثم يضيف "يمكننا القول إننا أنجزنا نحو 80 بالمئة من المرحلة الأولى للمشروع حتى الآن".

ويضحك حين يسمع ما تناقلته وسائل الإعلام الكندية قبل فترة عن أن أي تأخير في بناء حلبة "ياس مارينا" يعيد سباق جائزة كندا الكبرى إلى برنامج بطولة العالم لهذا العام بدلا من سباق أبو ظبي.

ويقول في هذا الصدد "بالتأكيد سيكون كل شيء على الموعد وليس لدي أدنى شك على الإطلاق بذلكمؤكدا "حسب القوانين يجب أن نسلم الحلبة إلى منظمي السباق قبل ثلاثة شهور من موعده، لكن بحكم علاقتنا الجيدة مع الفرق المشاركة في بطولة العالم للـ"فورميولا وان" يمكن أن تقتصر هذه المهلة على 60 يوما فقط".

كيفما تسير داخل الحلبة ترى المئات من العمال في كل ناحية ينفذون التعليمات، وتلفت مجموعة منهم نصبت خيمة صغيرة احتمت في ظلها من حرارة الشمس الحارقة التي تخطت الأربعين درجة مئوية.

ميكاسكيل اعتبر "أن العمل يسير ليلا ونهارا رغم ارتفاع درجات الحرارة، فالعمال يتناوبون على مدار 24 ساعةموضحا "أعمل في المنطقة الخليجية منذ مطلع الثمانينيات، وأعرف أنه يمكن للعمال مزاولة عملهم في الفترة المسائية رغم ارتفاع درجات الحرارة".

يشعر الزائر إلى أرض الحلبة حاليا بهدير المحركات ولو قبل 6 شهور من الموعد، وذلك عندما يصل إلى المكان الذي سينطلق منه السباق، ويقع بين المدرج الرئيسي للجمهور ومنطقة "بيت لاين" المخصصة للفرق والسيارات والسائقين.

المبنى المخصص للفرق إلى يمين الحلبة يبرز مدى تقدم العمل في المشروع، فالأمر تخطى تشييد المبنى نفسه ليصل إلى مرحلة تركيب الزجاج على النوافذ المطلة على مسار السباق ، إلى اليسار انتصب مدرج طويل يتسع لآلاف من عشاق هذه الرياضة، يمكن للحظات تخيل وجودهم في ورشة البناء حاليا.

ويوضح نائب مدير المشروع "مدرجات الجماهير وزعت على خمسة أماكن مختلفة من الحلبة، وستتسع لـ45 ألف كرسي، وباتت شبه جاهزة، وتجري الآن عملية تركيب أسقفها".

وفعلا شيدت خمسة مدرجات في زوايا مختلفة من الحلبة، وامتدت الأعمدة الحديدية فوقها ممهدة لتركيب أسقفها لحماية المشجعين من الأمطار والحرارة المرتفعة.

يتكرر المشهد ذاته أمامك تقريبا لدى زيارة أرض الحلبة، ففي جميع الاتجاهات ترى الرافعات والجرافات والشاحنات تنجز ما تبقى من عمل، وشوهد ميكاسكيل يتفقد أحد جوانب المشروع، ما يشير إلى متابعة حثيثة لأدق التفاصيل.

فالطرقات الفرعية تأخذ نصيبا وافرا من العمل أيضا، وجرى زرع الأشجار على جوانبها ما يوحي بمشهد جمالي عند اكتمال العمل، والمباني الداخلية للحلبة باتت في مراحلها النهائية.

مبنى المركز الإعلامي شبه جاهز، ويأتي خلف البادوك (المنطقة المشتركة للسائقين وأعضاء الفرق والإعلاميين) مباشرة "سيكون من أكبر المراكز الإعلامية في حلبات الـ"فورميولا وان" على الإطلاق" هكذا يقول ميكاسكيل، مشيرا إلى "جسر يربط بين المركز الإعلامي وفندق مارينا ياس يُمكِّن الإعلاميين من متابعة السباق من إحدى الزوايا".

وإضافة إلى المركز الإعلامي، بانت ملامح "صن تاورالبرج الخاص بكبار الضيوف، ومنتزه فيراري، وملعب الجولف إلى جانب الحلبة أيضا.

لكن البناء الضخم الذي يجذب الانتباه يقع في وسط الحلبة تقريبا وعلى المرسى مباشرة، وهو عبارة عن فندق من فئة خمسة نجوم فما فوق.

ويقول ميكاسكيل "الفندق في وسط الحلبة سيكون مميزا بتصميمه، وسيحتوي على 500 غرفة على الأرجح، ستشغله الفرق المشاركة نظرا إلى المسافة القصيرة جدا التي تبعد عن أرض السباق".

تصادفك في مكان آخر من الحلبة خمسة أبنية ضخمة أيضا جنبا إلى جنب "إنها خمسة فنادق تضم نحو ألفي غرفة، وهي من الدرجتين الثالثة والرابعة".

يحلو للمسؤولين عن المشروع التركيز على فرادة حلبة "ياس مارينافبعد أن استعمل الفرنسي فيليب جوردجيان الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي لإدارة رياضة السيارات المنوط بها تنظيم السباق في حوار سابق مع "فرانس برس" عبارة "حلبة فريدة من نوعها في العالملم يخالفه ميكاسكيل بالقول "إنها أول نوع من الحلبات في العالم في مثل التسهيلات التي ستتضمنها لأننا نريد أن نرفع "فورميولا وان" إلى مستوى آخر".

ويتحدث نائب مدير المشروع بإعجاب عن أن "جزءا من السباق يجري بمحاذاة مياه المرسى، ما يتيح لأصحاب اليخوت متابعة مجريات السباق من على متن يخوتهم، منها اليخوت التي تكون بمستوى أرض الحلبة، ومنها الأطول وتكون أعلى من مستوى أرض الحلبة بشكل تصبح منها الرؤية أفضلمشيرا إلى منظر "شبيه بحلبة فالنسيا الإسبانيةهذا فضلا عن "ثمانية أنفاق داخل الحلبة ستكون جزءا من مسار السباق يمر أحدها تحت فندق مارينا مباشرة".

وعن تكلفة المشروع أوضح "أنها تصل إلى 40 مليار دولار لمشروع الجزيرة ككل، وإلى نحو 11 مليار دولار للمرحلة الأولى التي تضم حلبة "فورميولا وانمؤكدا في الوقت ذاته "أن الأزمة المالية العالمية انعكست إيجابا على المشروع من حيث انخفاض الأسعار وتوفر الموارد البشرية المتخصصة".

يختم ميكاسكيل بالقول "إنه مشروع ضخم، إننا نبني مدينة كاملة بكل ما تحتاج من بنية تحتية من طرقات وجسور وما شابهكاشفا عن "وجود 42 ألف عامل في مشروع جزيرة ياس ككل، 11 ألفا منهم يعملون في المرحلة الأولى التي تتضمن مشروع حلبة الـ"فورميولا وان".

يذكر أن سباق جائزة أبو ظبي الكبرى سيكون الثاني في منطقة الشرق الأوسط بعد سباق البحرين الذي أبصر النور عام 2004.