EN
  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2011

حروب خاسرة ضد الأهلي والزمالك

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا أستطيع توقع عدد الذين سيوافقون أو يعارضون رؤيتي واقتناعي بأنه لا صلاح للكرة المصرية أو حلول حقيقية وحاسمة لمواجعها وأزماتها الدائمة إلا أن يصبح اتحاد الكرة في بلدي أقوى من الأهلي والزمالك وبقية الأندية

(ياسر أيوب ) لا أستطيع توقع عدد الذين سيوافقون أو يعارضون رؤيتي واقتناعي بأنه لا صلاح للكرة المصرية أو حلول حقيقية وحاسمة لمواجعها وأزماتها الدائمة إلا أن يصبح اتحاد الكرة في بلدي أقوى من الأهلي والزمالك وبقية الأندية.. فحتى هذه اللحظة ليس اتحاد الكرة هو الذي يحكم  ويدير شؤون وشجون الكرة في عموم مصر.

 ومن المستحيل اتهام سمير زاهر وزملائه بأنهم مسؤولون عن ضعف وارتباك وهشاشة اتحاد الكرة في بلادنا.. وإنما هذا هو حال الاتحاد منذ تأسيسه عام ١٩٢١.. اتحاد عاش تسعين سنة عاجزا وخاسرا أي مواجهة مع الأهلي والزمالك، ربما باستثناء السنوات القليلة التي تولى خلالها المشير عبد الحكيم عامر رئاسة الاتحاد قبل هزيمة يونيو ١٩٦٧.. وقد كنت أتخيل أن يسعى أي مجلس أدار الاتحاد سابقا أو يديره حاليا لاكتساب قوة حقيقية ومكانة طبيعية كسلطة أولي وأكبر تدير اللعبة.. لكن أبدا لم يحدث ذلك  نتيجة أسباب وعوامل كثيرة جدا.. منها أن معظم الذين أداروا هذا الاتحاد لم يكونوا ثوارا بطبيعتهم، ولكنهم حاولوا قدر المستطاع أن تبقى العجلات تدور بأي شكل وأي ثمن.

 

بعض هؤلاء كان قويا ومحترما وصادقا ونزيها، لكن ذلك لم يكن كافيا لمواجهة طغيان الأهلي والزمالك الدائم والمتوحش بمساندة معظم أهل مصر الذين يؤكدون طول الوقت في أمثالهم غرق المركب الذي له رئيسان، ورغم ذلك قبلوا وارتضوا أن يبقي الرئيسان يديران مركب الكرة في مصر.. والبعض الآخر كان من الذكاء بحيث أدرك منذ لحظته الأولي أنه لا شيء سيتغير فاختار أن يلعب لحسابه ساعيا فقط وراء مصالحه الشخصية نافضا يديه من أي محاولة للتغيير والإصلاح.

 

وقد كان أهم أسباب ضعف هذا الاتحاد وانكساره الدائم أمام الأهلي والزمالك هو سوء اختيار مسرح المواجهة وشكلها وأسلحتها ضد أي من الناديين الكبيرين..  ففي كل حرب ومواجهة كان يتضح أن الاتحاد اختار المعركة الغلط في الوقت الغلط وبالسلاح الغلط.. وفي المواجهة الأخيرة والحالية مع الأهلي بسبب الصراع علي حقوق الرعاية.. لم يقدم لنا الاتحاد حتى الآن أي أدلة وبراهين أو أمثلة وشواهد عالمية لما يقوم به حاليا وانتزاع حقوق الأندية في رعاتها واحترام تعاقداتها.

 

وحين اضطر الاتحاد لذلك أخرج لنا مسؤولوه المادة ٤٦ من قانون الهيئات الرياضية.. وظن هؤلاء المسؤولون أنهم بهذه المادة وفقراتها ونصوصها سيخرسون الجميع ويعلنون انتصارهم.. مع أن هذه المادة كانت موجودة ـ والقانون أيضا ـ حين وافق الاتحاد واعترف بحق الأندية في تشكيل لجنة تتولي بيع حقوق البث التليفزيوني لمباريات الدوري.. وقتها لم يعترض الاتحاد ولم يكن يملك أصلا حق الاعتراض لكنه فقط تمسك بحقه في عضوية هذه اللجنة وأن يكون له صوت في البيع والتعاقد.

 

وطيلة اجتماعات اللجنة السباعية للبث التليفزيوني لم يخرج هذا القانون من مكاتب أي مسؤول في هذا الاتحاد.. ثم أنه لو احتكمنا أصلا لهذا القانون.. فلابد أن يلغي اتحاد الكرة أولا كل تعاقداته الخاصة بالتسويق والرعاية وأن يتم إلغاء الاحتراف وأن تعود الأندية كلها مجرد مؤسسات ذات نفع عام ولا تهدف للربح وتغييرات أخري كثيرة، حتى يتناسب واقعنا الحالي مع مواد هذا القانون القديم الذي تذكره اتحاد الكرة فجأة وقرر أن يخوض به الحرب ضد الأهلي.. بل إن مسؤولي الاتحاد الحالي لم ينتبهوا إلي أن هذا القانون نفسه يتعارض تماما مع كل قواعد ونظم الفيفا ولو تم تطبيق هذا القانون بالفعل فسيكون الصدام الأكبر مع الفيفا وليس مع الأهلي.. ولكن لا أحد داخل الاتحاد يفكر أو يهتم بأي قواعد أو منطق.. وكل ذلك مجرد مثال للحروب الكثيرة التي سبق أن خاضها الاتحاد ضد الأهلي أو الزمالك أو الاثنين معا.. حروب خسرها الاتحاد كلها مثلما سيخسر حربه الحالية لسوء اختيار السلاح واستخدامه.

 

 نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.