EN
  • تاريخ النشر: 15 أبريل, 2012

حديث الخوف والطمع في الأهلي

ياسر أيوب

لست في حاجة لأن أسألهم لأعرف منهم أن كلمة "التنحي" كانت أكثر الكلمات إزعاجا وإغضابا وإثارة للألم لرئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي.. فقد بدأ كثيرون يرددون هذه الكلمة ويصفون بها خطاب هشام سعيد الذي أعلن فيه باسم مجلس إدارة الأهلي قبول الحكم القضائي بتنفيذ بند الثماني سنوات.

  • تاريخ النشر: 15 أبريل, 2012

حديث الخوف والطمع في الأهلي

(ياسر أيوب ) لست في حاجة لأن أسألهم لأعرف منهم أن كلمة "التنحي" كانت أكثر الكلمات إزعاجا وإغضابا وإثارة للألم لرئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي.. فقد بدأ كثيرون يرددون هذه الكلمة ويصفون بها خطاب هشام سعيد الذي أعلن فيه باسم مجلس إدارة الأهلي قبول الحكم القضائي بتنفيذ بند الثماني سنوات.. واعتبر هؤلاء الكثيرون أن مجلس إدارة الأهلي بهذا القبول تخلي عن سلطاته وألقي بأسلحته كلها رافعًا راياته البيضاء.. وبالتأكيد هذا ليس صحيحًا.. فالأهلي لم يكن في حرب تنتهي بهزيمة أو انتصار.. وأن يعلن قبوله بحكم قضائي ولا يقرر مواصلة المواجهة في ساحة جديدة أعلي قضائيًا.. فهذا ليس استسلامًا أو تخليًا عن النادي والتفريط فيه..

ومن المؤكد أن هناك من هم على استعداد دائم لمهاجمة مجلس إدارة الأهلي طول الوقت ومهما اختلفت وتباينت مواقف المجلس وأعضائه.. فلو قرر مجلس إدارة الأهلي عدم الاستسلام لحكم القضاء الإداري ولجأ للإدارية العليا.. كان هؤلاء سيتهمون أعضاء المجلس بالتشبث بمقاعدهم ويرفضون تركها لأي وجوه أخري ضمانا للتجديد والحيوية، وأنهم على استعداد للتضحية بالأهلي نفسه مقابل حساباتهم ومصالحهم الشخصية.. ولو قرر مجلس إدارة الأهلي أن يحترم الحكم القضائي الذي صدر دون أي تصعيد.. كما جرى بالفعل.. فسيصف هؤلاء هذا القرار بأنه تخلًّ وتخاذل واستسلام وضعف وهوان.. فمن المؤكد أن هناك بيننا من يختار موقفه أولًا.. إما مع وإما ضد.. ثم يبدأ في اختيار كلماته وأحكامه نتيجة هذا الموقف المسبق وبصرف النظر عما يقال أو يجري أمامه على أرض الواقع..

وأنا لست من هؤلاء ولا أحب أن أكون مثلهم.. فقد كنت دائما داعيا ومؤيدا وحالما بتطبيق بند الثماني سنوات على الجميع.. رياضيا وفي بقية مجالات وشؤون حياتنا العامة.. وحين يستجيب مجلس إدارة الأهلي لذلك.. فلابد أن أشكر رئيس وأعضاء هذا المجلس ويزداد احترامي لهم.. فهم بهذه الاستجابة قاموا بأكثر من خطوة وأعطوا كثيرا من الدروس للجميع.. أثبتوا أنهم ليسوا طامعين في مقاعدهم إلى هذا الحد.. والأهم أنهم قالوا للجميع إن الأهلي كيان أكبر من أي أحد من أبنائه .. كيان لن يتهاوى وينهار إن جري تغيير الأسماء والوجوه.. ودلائل التاريخ كلها حاضرة وواضحة.. أسماء كثيرة في الماضي غيبها الموت فلم يسقط بعدها الأهلي ولم يتعرض للتداعي والانهيار..

لكن الأغرب هو تجاهل الكثيرين لذلك فبدأ هؤلاء الصراخ والعويل حزنا وخوفا علي الأهلي.. والأكثر غرابة كان هؤلاء الذين بدأوا يعدون أنفسهم من الآن لحكم النادي الأهلي.. ترشيحات ووعود وكلمات حماسية وعاطفية ونظرات عيون مؤثرة تريد إقناع الجميع بأنهم الفرسان المنقذون القادمون من بعيد لانتشال النادي الكبير من كل عثراته.. وقد صدقهم الجميع فبدأت الحسابات والتكهنات والربط بين الأسماء وإعداد القوائم وحتي توقع النتائج أيضًا.. وفي الأغلب نسي كل الناس أن هذه الانتخابات لن تجري الأسبوع أو حتى الشهر المقبل.. إنما هي في شهر سبتمبر بعد المقبل.. أي أنه لا يزال هناك وقت طويل جدا يمكن أن تتغير فيه كل الحسابات وتتبدل الأسماء والوجوه ألف مرة..

ثم إن مجلس إدارة النادي الأهلي أعلن فقط في مؤتمره الصحفي أنه لن يقوم بتصعيد الأمر قضائيا.. لكنه أبدا لم يعلن أنه سيترك النادي الأهلي ويدعو لانتخابات جديدة حتي تبدأ تلك المعارك وتنشط هذه الاجتهادات ويجيئنا زمن الفرجة علي سيرك انتخابات فيها مرشحون وممثلون وعشاق ومنافقون وفرسان وأفاكون.. بل بلغ الأمر بأنصار هذا السيرك أن بدأوا الحديث بصوت عال.. وجرأة هائلة.. عن انقسامات داخل مجلس الإدارة حول المرشح الذي سيسانده المجلس الحالي في الانتخابات المقبلة.. وحديث آخر ليس أقل كذبًا وجرأة أيضًا عن أن أعضاء المجلس بدأوا يبحثون عن شخص يقبل القيام بدور المحلل.. أو الواجهة.. لأن المجلس الحالي لن يترك الأهلي وإنما سيبقي يديره من وراء ستار.. وأكاذيب وأوهام أخرى لا أول لها ولا آخر.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 15 أبريل/نيسان 2012.