EN
  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

حتى لا نفقد الأمل!

sport article

هذا المقال يتحدث عن محاكمة المتهمين في أحداث مجزرة بورسعيد.

  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

حتى لا نفقد الأمل!

(محمد الدمرداش) لن يجد البعض حرجا في إطلاق مسمي (محاكمة القرن) علي الجلسات القضائية الدائرة بشأن المتهمين في أحداث بورسعيد بعد حصر عددهم وتوجيه الاتهام المباشر لهم بارتكاب المجزرة المشار إليها والتي راح ضحيتها مايزيد علي ال 70 شخصا.. فطالما أننا في سوق العبارات والمسميات فالكل متاح ولا يوجد ما يمنع من مطابقة وتوضيح أوجه التشابه بين محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وكبار رجال نظامه ومحاكمة مرتكبي الحادث المأساوي الكبير في بورسعيد .....

** أي جنون وبلاهة تحكم وتدير عقول هؤلاء...؟ وكيف يصل تفكيرهم السطحي والعشوائي إلي هذه النتيجة الغريبة والمثيرة للقلق علي مستقبل قاعدة عريضة من إخواننا وأصدقائنا وشبابنا الصاعد ... أصابهم الغرور فتخيل معظمهم أنه ملك الدنيا ولن يعوقه أحد في التحكم والسيطرة عليها وبسط نفوذه وتحقيق أهدافه دون عائق أو مانع .. وأن كلمة واحدة أو رسالة تسير عبر الانترنت أو مواقع التواصل الإجتماعي كفيلة بتجميع وحشد الآلاف وتوجيههم بأي شكل نحو الضغط علي الهيئة الفلانية أو الشخص العلاني.. وكلهم قناعة بأن النتيجة في صالحهم فلا يوجد من يملك الشجاعة أو القوة ليقول لهم ( لا ) أو غيرها من المرادفات المعروفة والمتداولة في حياتنا العادية..

** والسؤال الذي يطرح نفسه الآن .. كيف تدار المحاكمة وسط أجواء وضغوط غير مسبوقة يطالب فيها هؤلاء برءوس من تم اتهامهم واعتبارها السبيل الوحيد للتهدئة وعودتهم إلي منازلهم..؟ ومامدي توفير المناخ المناسب لهيئة المحكمة للوصول إلي الحكم العادل المبني علي الأدلة القاطعة والبراهين غير القابلة للشك في ظل هذه الأجواء والضغوط .. وهل وصل بنا الأمر إلي اعتبار ساحات القضاء مجالا للتوجيه والضغط مثلها مثل الهيئات الحكومية التي يقف أمامها الآلاف كل أسبوع أو حتي كل يوم في صورة اعتصامات ووقفات احتجاجية تعلو فيها نغمة المطالب الفئوية..؟

** إذا ما أردنا القضاء علي ظاهرة الشغب الدامي لجماهير الكرة وضمان عدم تكرار ما حدث مرة أخري .. والضرب بيد من حديد علي كل من يسعي وراء خراب ودمار الرياضة المصرية.. والوصول إلي رياضة نظيفة تعترف بكل معايير ومواثيق الرياضة العالمية وتعترف بحق الممارسة والتشجيع المثالي والمتحضر فعلينا توفير المحاكمة الهادئة لهؤلاء .. والسعي وراء الكشف عن الفاعل الحقيقي وإدانته بأدلة قاطعة وغير قابلة للشك بعيدا عن الضغوط ونداءات القصاص السريع والعاجل بأي شكل..

قبلنا أن ترتفع الأصوات وتعطل المصالح ويصيب الشلل حركة المرور في الشوارع والميادين.. ولكننا لا نقبل أبدا أن ينتقل قانون الصوت العالي ليؤثر علي المحاكم ويهدد الجهة الوحيدة التي تحافظ علي البقية المتبقية من أمننا وشعورنا بالأمن النسبي.. وحتي لا نفقد الأمل في الشعور بالأمان الذي يوفره القانون وسيادته وعدم تأثره بحناجر وأصوات الآلاف أو حتي الملايين..!!

 

نقلا عن جريدة "الجمهورية" المصرية