EN
  • تاريخ النشر: 16 ديسمبر, 2011

حتى تتطور الرياضة السعودية

sport article

sport article

يتناول الكاتب السعودي عامر الحسيني المشاكل التي تواجه الأندية الرياضة في السعودية وكيفية حلها في الفترة المقبلة

(عامر الحسيني) تعاني الأندية الرياضية مشكلات متجذرة في نظام إدارتها Governance. ارتبط أداء هذه المؤسسات بالدعم الحكومي لها من ناحية، وبما تجود به أنفس المحسنين من أعضاء شرف من ناحية أخرى. وإن كانت الثانية تتأثر بموقع وشعبية المؤسسة الرياضية، فإن الأولى قد تأثرت سلبًا وإيجابًا بالأمر نفسه. وهنا سأناقش مشكلة إدارة الأندية الرياضية، التي كانت جزءًا من أسباب تراجع الرياضة السعودية وانحسار دعمها لمجموعة بسيطة من الشباب في عدد محدود من الأنشطة.

 

نظام إدارة الأندية الرياضية يتأثر بموضوع الجماهيرية، التي بدورها تؤثر في حجم ووجود أعضاء الشرف، وهم المغذي الرئيس للتمويل، مع دعم مالي محدود بعض الشيء من الجهة الرسمية المسؤولة عن الرياضة في المملكة. أفرزت هذه الحالة وجود نظام إداري متباين بين المؤسسات الرياضية، غَيَّبَ العمل المؤسسي في عدد من المؤسسات الرياضية المحلية، أدى كذلك إلى إهمال التخطيط الاستراتيجي لإدارة وتطوير مواردها.

 

بحكم أن الأندية الرياضية تخضع إداريًا وماليًا للرئاسة العامة لرعاية الشباب، فالعبء يقع على عاتق هذه المؤسسة في تطوير العمل الإداري والاستثماري لهذه المؤسسات المجتمعية. قد يكون من وسائل العلاج فرض نظام مؤسسي لإدارة وتشغيل هذه المؤسسات، مع توجيه نشاط أعضاء الشرف لتمويل الأوقاف والمشاريع البنيوية لتطوير هذه المؤسسات. وكما أشرت في مقالات سابقة ذات ارتباط بحوكمة الشركات، فإن مبادئ وسياسات الإدارة الرشيدة تكون نافعة لكل قطاعات الأعمال الربحية وغير الربحية. والمؤسسات الرياضية يجب أن تكون من المؤسسات ذات الربحية، في قطاع لا يهدف إلى تحقيق الأرباح، وإنما لإعادة استثمارها في التطوير والتوسع.

 

يبرز سؤال بعد هذا، هل ستتطور الرياضة السعودية؟ والإجابة عن هذا السؤال ليست بالأمر السهل، ولكن عندما تتوافر البيئة الصحية لتشغيل وإدارة الأندية الرياضية، سيعود ذلك بالتأكيد على نتائج ومخرجات هذا القطاع المهم في المجتمع. لذلك يجب على الجهة الرسمية ممثلة في الرئاسة العامة لرعاية الشباب العمل على تهيئة البيئة الإدارية المناسبة، بالاستفادة من خبرات ومقدرات العلوم الإدارية في إدارتها والمالية في استثماراتها. وباستقطاب الكفاءات الإدارية المؤهلة لإدارتها، فلا تكفي الخبرة أو الميول في هذا الشأن.

 

في كثير من البلاد المتقدمة تعد المؤسسات الرياضية مؤسسات منتجة، وذات نفع للمحيط الذي تعيش فيه. تقوم على أسس إدارية رشيدة. وتقوم بخدماتها الرياضية ومساهمتها الاجتماعية لتكون رافد عطاء وبناء، بدلاً من أن تكون مركز صرف مالي لا ينتفع به إلا ثلة قليلة. هذا الأمر لا يخفى بالتأكيد على مسيري المؤسسة الرياضية، ولكنه في حاجة إلى سرعة تفعيل لخدمة شباب هذا الوطن.

 

 

صحيفة الاقتصادية السعودية