EN
  • تاريخ النشر: 22 نوفمبر, 2011

ثقافة الزبالة

محمد الشيخ

محمد الشيخ

مع تعيين طارق بن طالب في منصبه متحدثا رسميا لنادي النصر كتبت هنا في إبريل الماضي أن النصر يستحق ما هو أفضل، وشددت على أن قرار تعيينه في هذا المنصب الحساس سيعمق أزمة الخطاب النصراوي

  • تاريخ النشر: 22 نوفمبر, 2011

ثقافة الزبالة

(محمد الشيخ) مع تعيين طارق بن طالب في منصبه متحدثا رسميا لنادي النصر كتبت هنا في إبريل الماضي أن النصر يستحق ما هو أفضل، وشددت على أن قرار تعيينه في هذا المنصب الحساس سيعمق أزمة الخطاب النصراوي، خصوصا بعدما تأكد لي بأن حقيبة الرجل الإعلامية فارغة من أي أداة من أدوات الإعلامي الناجح، عطفا على أدبياته الإعلامية، وحضوره الشخصي، وردود أفعاله إزاء المواقف والأحداث.

رأيي الخاص جدا جعل ابن طالب يستشيط غضبا، وينفجر سخطا، وهو ما أظهرته المواقف التي جمعتني وإياه في غير وسيلة إعلامية، على الرغم من أنني كنت أؤكد في كل مرة أن الرجل ربما يصلح أن يكون رئيسا للنصر، أو حتى رئيسا لـ(فيفا) بما يزعم من امتلاك لسيرة ذاتية ثرية؛ لكنني على ثقة بأنه لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يقنع المهنيين والحياديين بقدراته كمتحدث رسمي.

قلت ذلك في ابن طالب، وأنا معتقد وفق مبدئي الإعلامي بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، وأنني أبدا لا يمكن أن أدعي احتكار الحقيقة، وإنما بنيت رأيي على معطيات جعلتني أوقن بأنني أركب موجة الصواب، وحدث ما تصورته مع توالي حضوره، إذ سقط الرجل في غير موقف سقطات كانت كفيلة بأن يراجع نفسه، ما قد تجعله يتصالح مع الحقيقة المُرة، لكنه أبى إلا أن يواصل ارتداء بزة المتحدث الرسمي التي كانت فضفاضة على جسده حتى تاه داخلها.

آخر سقطات المتحدث الإعلامي النصراوي الفادحة والفاضحة حدثت في الأسبوع المنصرم، وعبر حسابه الشخصي في (تويتر) حينما وصف جميع لاعبي المنتخب -أعزكم الله- بأنهم (زبالةولم يكن ذلك التوصيف المخزي زلة لسان، أو كبوة قلم، أو فلتة (كيبورد) ليُعذَر، وإنما جاء عن سابق إصرار، بدليل أنه وصف في (تغريدة) -بل (نعقة) أولى له- اللاعبين ياسر القحطاني ونايف هزازي بأنهما (زبالةقبل أن يؤكد في الثانية بأن المعني ليس اللاعبين وحسب بل المنتخب بأكمله!

وما زاد الطين "بلة" أن الرجل أبى التراجع، واستكبر على الاعتذار، وهو يدافع عن نفسه عبر الإعلام، فبدلا من ذلك أكد أن ثقافته الأمريكية تجعله يؤمن بأن ما قاله لا يدعو إلى الاعتذار، فوصف (الزبالة) مثل شائع ومستساغ في أمريكا؛ مستشهدا بخطابات الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ وليته تذكر قول رسول الإنسانية ومنقذ البشرية: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))، بدلا من التفاخر بما خلفته له الدراسة في أمريكا؛ إذ بئس الثقافة هي إن كانت ستؤدي بنا إلى هذا المستوى المتردي في التعاطي مع الآخرين.

لا أقول ما أقول على سبيل استعداء أحد على ابن طالب؛ فللمنتخب إدارته التي يفترض فيها المنافحة عن حقوق اللاعبين، وحفظ كراماتهم؛ ولكنني أسأل النصراويين هل لا يزالون مقتنعين بعد كل تلك السقطات -التي ما برح متحدثهم الرسمي لا يخرج منها إلا ليقع في أخرى- بأن مثل هذا التعاطي الإعلامي الفج يليق بتقديم صورة جميلة يفترض فيها أن تليق بكيان كبير اسمه النصر؟

منقول من الرياض السعودية