EN
  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

توقف الرياضة قنبلة موقوتة

sport article

تعمدت في مقالاتي التي تلت كارثة بورسعيد أن أركز على الجانب القضائي ووجوب القصاص من مرتكبي الحادث حتى يمكننا التفكير في عودة النشاط الرياضي

  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

توقف الرياضة قنبلة موقوتة

(د. طارق الأدور) تعمدت في مقالاتي التي تلت كارثة بورسعيد أن أركز على الجانب القضائي ووجوب القصاص من مرتكبي الحادث حتى يمكننا التفكير في عودة النشاط الرياضي والجانب الفني الناتج عن الغاء الدوري المصري الذي تحول بسبب رفض الأمن لتأمين المباريات الى شلل تام للرياضة المصرية وهو أمر ربما لم يدرك بعد المسئولون أبعاده.

فتوقف الرياضة له شكل بارز وهو التراجع الشديد في مستوى كافة اللعبات ليس فقط على الصعيد الدولي وإنما حتى على المستوى الأقليمي والقاري وسيظهر أثره قريباً جداً عندما ندرك أن توقف الرياضة لهذه الفترة التي قاربت الشهرين سيمتد أثره لسنوات قادمة.

أما الشكل الخفي لتوقف الرياضة فهو ما أتناوله اليوم وأبدأ بحوار ودي مع مدير فني للعبة جماعية غير كرة القدم طلب مني عدم ذكر إسمه حيث قال أن فريقه لم يتدرب منذ كارثة بورسعيد لعدم وضوح الرؤية حول إستئناف المسابقات من عدمه ولكنني طلبت من لاعبي الفريق التجمع للعودة للتدريبات حتى نكون جاهزين لإستئناف المسابقة في أي وقت ولكني فوجئت بأن أغلب اللاعبين أصبحوا من مرتادي القهاوي والكافيهات وأن بعضهم أصبحوا من مدمني الشيشة وهو محور جديد من محاور الخطر الداهم القادم بسبب توقف الرياضة.

الموقف الثاني الذي تابعته هو تصريح أحد اللاعبين بالقسم الثاني الذي الغي أيضا دون ذنب أقرفته أندية هذا القسم قال فيه أنه متزوج ولديه طفلان ويتقاضى راتبا شهريا قدره 500 جنيه ومثلها مكافآت أي أن دخله الإجمالي الف جنيه يدفع أكثر من نصفها أقساط لشراء أجهزة وخلافه ليتبقى له أقل من 500 جنيه يعيش بها وأسرته وهو لا يمتهن أي مهنة أخرى يتقاضى منها أجراً وبالتالي فإن توقف المسابقة يعني أنه لن يجد قوت يومه هو وأسرته وأنه لن يستطيع حتى سداد الأقساط المتراكمة عليه مما قد يعرضه لإجراءات قانونية.

هذا هو نموذج فقط ربما أقل من العديد من لاعبين آخرين أسوأ حالاً وأكثر معاناة وعلينا أن ندرك أن الرياضة ليست مجرد لاعبين يمارسون لعبة ورياضة على ملعب أو بساط وإنما هي حلقة كاملة من العاملين في الحقل الرياضي ليس كلهم مثل نجوم الكرة في الدوري الممتاز ممن يتقاضون الملايين.

توقف الرياضة قنبلة موقوتة ربما لم ندرك بعد متى تنفجر ولكن علينا أن نعي أن الرياضة ليست مجرد لعبة تمارس وإنما هي منظومة متكاملة يعمل بها نحو 5 ملايين مصري سيتحولون الى عاطلين بما تحمله هذه الكلمة من معاني ومخاطر أخرى قادمة.

 

نقلا عن "الجمهورية" المصرية