EN
  • تاريخ النشر: 23 أبريل, 2012

تناقضاتهم وسذاجتنا

ياسر أيوب

لا أحب الصحفي أو الإعلامي الذي يستهويه القيام بدور القاضي ويصبح كل من يكتب عنهم مجرد متهمين يقفون في قفص المحاكمة ينتظرون أحكام الإدانة والبراءة.. والصحفي أو الإعلامي الذي يهوي أيضًا القيام بدور الأستاذ في فصل يجلس فيه تلاميذ جاء كل منهم بورقة وقلم ليكتب ويحفظ ما يقوله الأستاذ

  • تاريخ النشر: 23 أبريل, 2012

تناقضاتهم وسذاجتنا

(ياسر أيوب ) لا أحب الصحفي أو الإعلامي الذي يستهويه القيام بدور القاضي ويصبح كل من يكتب عنهم مجرد متهمين يقفون في قفص المحاكمة ينتظرون أحكام الإدانة والبراءة.. والصحفي أو الإعلامي الذي يهوي أيضًا القيام بدور الأستاذ في فصل يجلس فيه تلاميذ جاء كل منهم بورقة وقلم ليكتب ويحفظ ما يقوله الأستاذ.. فأنا لا أري الناس أمامي إما متهمين أو تلاميذ.. وحين أكتب لهم أو أتكلم معهم.. فأنا أطرح عليهم رؤى وأقدم لهم آراء تحتمل الصواب والخطأ.. قد يقتنعون بها ويصدقونها أو لا.. وليس هدفي في كل مرة أن يصدق الناس ويقتنعوا.. وإنما منتهي النجاح بالنسبة لي أن يفكروا.. فأنا واثق، طول الوقت، في أن الناس أمامي يعرفون ويفهمون وليسوا أقل مني في أي شيء.. لكن تسرقهم أحيانا دنياهم بكل شواغلها وهمومها.. ويصل بهم حصار الصور المباشرة المتلاحقة وضغوط الحياة وحمولها الثقيلة إلى عدم التوقف الضروري للتساؤل والتمهل وممارسة الفكر الحقيقي والهادئ.. وأنا الآن بالتحديد أكتب عن الآراء والمواقف المتناقضة وأسأل عن الأحكام والقرارات التي تتبدل حسب الظروف والمصالح..

وأدعو الناس جميعهم لمشاركتي التفكير دون أي أحكام مسبقة أو تعصب أو عقول مغلقة.. فعلي سبيل المثال لدينا ملف تطبيق دوري للمحترفين في مصر.. في أوقات سابقة كان الكثيرون يقولون إن هذا الدوري أصبح أمرا مفروضا علينا، ولابد من تطبيقه بأقصى سرعة وإلا تعرضت الأندية المصرية لعقوبات «فيفا» وحرمانها من المشاركة في البطولات الأفريقية.. وفوجئنا الآن بهؤلاء الكثيرين يقولون إن هذا الدوري ليس فرضًا وأنه يمكن ألا يقام دوري للمحترفين بمصر دون أن تتعرض الأندية المصرية لأي عقوبات.. والمثير في الأمر أن الذين أكدوا ضرورة تطبيق دوري المحترفين كانوا يلوحون لنا بأوراق يقولون إنها قوانين وتعليمات «فيفا».. وهؤلاء أنفسهم يقولون لنا الآن إن دوري المحترفين ليس ضرورة حسب قوانين وتعليمات «فيفا»..

ولست بالمناسبة أعتب عليهم إلي هذا التناقض.. وإنما أعتب علي نفسي وزملائي والناس أيضا.. فنحن الذين سمحنا بذلك.. ومعظمنا كان طول الوقت قابلا لتصديق ما يقال أمامه دون تحقق أو تأمل أو مراجعة للفكر وبحث عن المعلومات والنصوص والحقائق.. وهناك قضية أخري تخص رابطة الأندية المحترفة.. فقد عشنا وقتا لا يرحب فيه الكثيرون في اتحاد الكرة وأنديتها بهذه الرابطة.. لا يريدونها ولا يرحبون بها.. وفجأة أصبح هؤلاء يسابقون الزمن لتأسيس هذه الرابطة إلي حد أن الخطوة التي كانت في الماضي تستدعي اجتماعات ومشاورات لا أول لها ولا آخر باتت اليوم تنقضي في خمس دقائق علي الأكثر.. فما الذي تغير هكذا مرة واحدة لتتغير النفوس والقناعات والأهواء والمطالب.. الأمر نفسه يتكرر أمامنا فيما يخص تحويل نشاط كرة القدم إلي شركات مساهمة..

وفي النهاية هناك أمر يخص الأهلي وإدارته.. فرئيس النادي الآن يستعد للسفر إلى إسبانيا خصيصا لتسلم جائزة أفضل ناد في إفريقيا خلال السنوات العشر الأولي في القرن الحالي.. سيتسلم حسن حمدي هذه الجائزة المقدمة من الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم.. وأنا سعيد بالجائزة.. لكنني أسأل: أليس هذا هو نفسه الاتحاد الدولي الذي رفض الاعتراف بالأهلي كنادي القرن في إفريقيا رغم أنه كان لقبًا رسميًا من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وباعتراف «فيفا» وموافقته؟!.. ثم قرر هذا الاتحاد الدولي منح اللقب للزمالك، ثم عاد وقرر أنه لا الأهلي ولا الزمالك، وإنما هو لنادي كوتوكو الغاني.. يومها قرر الأهلي.. والزمالك أيضا.. مقاطعة هذا الاتحاد الدولي غير الأمين أو الدقيق والمنصف مع مصر وأنديتها.. فلماذا الآن قبول التكريم.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الاثنين الموافق 23 إبريل/نيسان 2012.