EN
  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2012

تناقضاتنا في ملعب كرة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أمس الأول في استاد غزل المحلة، كانت مباراة المحلة والأهلي التي تجسَّدت فيها كل تناقضاتنا وعيوبنا وخطايانا.. مباراة لم تكتمل بسبب احتجاج لجماهير المحلة على حكم المباراة أدى إلى شغب انتهى بنزول بعضها إلى الملعب حاملةً مشاعل النار والغضب.

  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2012

تناقضاتنا في ملعب كرة

أمس الأول في استاد غزل المحلة، كانت مباراة المحلة والأهلي التي تجسَّدت فيها كل تناقضاتنا وعيوبنا وخطايانا.. مباراة لم تكتمل بسبب احتجاج لجماهير المحلة على حكم المباراة أدى إلى شغب انتهى بنزول بعضها إلى الملعب حاملةً مشاعل النار والغضب.

 

ومع كلام كثير قيل ولا يزال يقال بشأن تلك المباراة، يبقى كلامٌ يجب أن يقال بشأن تفاصيل وشؤون كثيرة جدًّا؛ فوسط كل تلك الفوضى التي دامت في الملعب طويلاً، لم نجد كلمة اعتذار واحدة على لسان أحد يعترف بأنه أخطأ.

 

ثقافة شعب لم يعد مؤمنًا بفضيلة الاعتراف بالخطأ وشجاعة الاعتذار.. ياسر عبد الرؤوف حكم المباراة ألقى بمسؤولية ما جرى على بعض أسماء الإعلام الرياضي، في محاولة للهرب من مسؤوليته عما جرى؛ فقد كان ياسر ضعيفًا ومترددًا.. احتسب للأهلي هدفًا ثم استجاب لاعتراض لاعبي المحلة، فعاد يستشير مساعده وعلى ملامحه الشك والتردد؛ ما أشعل نيران الرفض والاحتجاج. ولو كان قد اتخذ قراره بوضوح وحسم واحتسب هدفًا صحيحًا للأهلي ثم وقف صلبًا داعيًا إلى استئناف المباراة؛ ما كان كل هذا الشغب قد جرى.

 

فهناك هدف أول أحرزه غزل المحلة ولم يكن صحيحًا، وحاول لاعبو الأهلي الاعتراض وسط صرخات غاضبة ورافضة انطلقت من مدرجات حمراء، إلا أن ياسر عبد الرؤوف كان وقتها حكمًا اتخذ قرارًا ولم يكن مستعدًّا للتراجع عنه، فاستؤنف اللعب طبيعيًّا؛ فالناس لا تقبل قرارًا من شخص يعتريه فجأة ضعف وارتباك. وأن يبدأ ياسر عبد الرؤوف، بعد أن انتهت الحكاية، يلقي اللوم على الآخرين وبعض الأقلام والأصوات التي تحرض الجميع ضد أي وكل حكم، فهو أيضًا جزء من مناخ مصري عام صار يسمح لأي فرد فيه بممارسة الخطأ الشخصي فيبدأ يتحدث عن الظروف والأجواء والأحوال العامة بحيث تختفي تمامًا أية مسؤولية شخصية.

 

شاهدنا هذا الوضع كثيرًا مؤخرًا في أكثر من ميدان وشارع.. أخطاء كثيرة وقعت عُلِّقت على شماعات الظروف العامة وأحوال وحسابات اجتماعية وجماعية دون تحديد لمسؤولية فردية. ويبقى هؤلاء الذين اقتحموا الملعب، الذين لم يبدُ عليهم أنهم نزلوا اعتراضًا على حكم لم يكن بعدُ قد اتخذ قراره النهائي -ولو كان ذلك صحيحًا فقد كان من المفترض أن يكون الحكم هو هدفهم الذي يجرون إليه ويطاردونه- وإنما كان هؤلاء مشغولين بالاستعراض ومحاولة جرجرة ألتراس الأهلي واستفزازه حتى تكون معركة متبادلة يسقط فيها الضحايا وتسيل دماء الكثيرين.

 

ورغم أن غالبية جمهور المحلة بقوا ملتزمين في مدرجاتهم، وكذلك جماهير الأهلي، وانحصر الأمر في "قلة" مشاغبة مارست إجرامها علنًا وعلى الهواء وبطيقة مفضوحة؛ فإن أحدًا منهم لم يُلْقَ القبض عليه على الأقل ليشعر الناس بالأمن الذي بدأ يعود. وحتى لو تجرأ الأمن وألقى القبض على بعضهم، كنا سنجد النغمة القديمة نفسها يعود بعضهم يعزفها من جديد: الصغار الذين يجب إعطاؤهم فرصة أخرى حفاظًا على مستقبلهم وتعليمهم ورحمةً ببيوتهم وعائلاتهم. أو كنا سنجد أناسًا يلقون كل شيء وراء ظهورهم ويبدؤون في الصراخ المستفز عن وحشية رجال الأمن وأسلوبهم القديم الذي لم يتغير حتى بعد ثورة يناير.

 

وفي كل الأحوال، سنجد من يلتمس العذر من جديد لكل من يخرج على نظام أو قواعد، وكأنه سيبقى مسموحًا طول الوقت لأي أحد بتكسير أية قاعدة رافعًا أية لافتة، كما سنجد في المقابل من ينتقد ثورة يناير بكل تداعياتها ونتائجها التي غيَّرت أخلاقنا وقواعدنا، فشاهدنا ذلك الذي جرى أمس الأول في استاد غزل المحلة؛ فهؤلاء لا يعرفون أنها ليست أول مرة تقع فيها هذه الفوضى ولا تكتمل مباراة كرة في الاستاد نفسه.. جرى ذلك ثلاث مرات سابقًا في أزهى عصور الأمن والأمان ودون ثورات، لكننا صرنا نجيد استعمال "الكليشيهات" السياسية والإعلامية دون محاولة للفكر أو حتى للفهم.

----------------

نقلاً عن صحيفة "المصري اليومالاثنين 2 يناير/كانون الثاني 2012.