EN
  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2008

تمثيلية أبوتريكة من إخراج الأهلي

أنا شخصياً أصدق محمد أبوتريكة نجم الأهلي ومصر في أن علاقته بالأهلي أبدية قالها لي مرات عديدة لكنه في نفس الوقت وهذا حقه يحلم بالاحترافي في إسبانيا.. وما غير إسبانيا لا تختلف القضية بالنسبة له بين مصر والسعودية أو غيرها سوي في قضية "الفلوس"!

  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2008

تمثيلية أبوتريكة من إخراج الأهلي

أنا شخصياً أصدق محمد أبوتريكة نجم الأهلي ومصر في أن علاقته بالأهلي أبدية قالها لي مرات عديدة لكنه في نفس الوقت وهذا حقه يحلم بالاحترافي في إسبانيا.. وما غير إسبانيا لا تختلف القضية بالنسبة له بين مصر والسعودية أو غيرها سوي في قضية "الفلوس"!

وأبوتريكة ليس ملاكاً يعيش علي الأرض بل هو إنسان طبيعي يريد أن يكون غنياً بالحلال ويريد أن يؤمن مستقبل أبنائه وهذا حقه خاصة أنه يعرف أن أيام الملاعب معدودة.. وبعدها قد تنجح وقد لا تنجح وكله بظروفه!!

لذلك عندما قيل إن أبوتريكة وافق علي الاحتراف في السعودية لم أصدق.. ولا أكذب من قالها.. فاللاعب قد يكون قالها في لحظة ما خاصة في حالة الاحباط التي أصابته في اليابان لكن المؤكد عندما يراجع نفسه سيعود إلي طبيعته وهي أن الاحتراف يعني إسبانيا وفي ناد كبير.. وبعد ذلك الكل سواء وبالتالي فالأهلي هو الأفضل.

حاولت الاتصال بأبوتريكة.. لكنه يتهرب في التليفون.. ويغير أرقامه.. وطبعاً هو لا يريد أن يقول شيئاً يحسب عليه في هذا التوقيت فهو إلي جانب طيبته وأخلاقه العالية فإنه أيضاً ذكي ويعرف ما يريد ويحدد خطواته جيداً.. ويعرف متي يقول ومتي يسكت وبرغم خجله الشديد فإن ردوده أحياناً تكون حاسمة وقاطعة وغلسة إن اقتضي الأمر!

وأبوتريكة نجم وفنان جماهيري لا يهم أبناء ومشجعي الأهلي وحدهم بل يهم كل المصريين بل وبعض العرب فله مواقف إنسانية ووطنية ودينية طيبة للغاية وكلها نابعة عن شعور إنساني وطني وديني خاص ومباشر وبدون أيديولوجيات أو جماعات أو أفكار.. يعني هو إنسان مصري عادي.. يحب بلده وأهله وناسه.. ويحب الكل ويلعب بإخلاص ويتقي الله فرزقه الله.

هذه المقدمة الطويلة آراها ضرورية قبل أن أؤكد أن ما نشر عن أبوتريكة واحترافه السعودي تمثيلية محبوكة وجيدة وغطت علي خيبة الأهلي في اليابان.. تماماً مثل الحوادث الكبيرة أو الزلزال الذي يأتي في وقت الغلاء وارتفاع الأسعار أو مشكلة حكومية كبيرة فتغطي علي مشاكل الحكومة.

ما حدث أنه جاء اتصال تليفوني لأبوتريكة عبر وسيط أنه مطلوب في الهلال وهذا العرض ليس جديداً فهناك أكثر من عرض سعودي للإعارة أو الانتقال تم تقديمه لأبوتريكة مرات عديدة من قبل وكان مشوار المفاوضات قصيراً.. لكن هذه المرة كان لابد أن يطول المشوار بسبب ما حدث في اليابان.. ولكن جماهير الأهلي "العظيمة" والتي فرحت بإنجازات الأهلي كثيراً.. تناست وتجاهلت كبوة اليابان واعتبرت ما حدث مجرد كبوة جواد في سباق جيد.. وهذه هي الجماهير الكروية الفاهمة وكانت أكثر ذكاءً وفهماً من مانويل جوزيه الذي يبحث في كل كبوة عن شماعة يعلق عليها المشكلة أو مبرر منطقي أو غير منطقي للهزيمة برغم أن تلك هي الرياضة وهذه هي كرة القدم فريق يلعب ويفوز وآخر لم يوفق.. وفريق يكون جيداً ويخسر أحياناً.. وفريق لا يستحق فيعلن أنه لا يستحق الفوز والكرة لا تتوقف فهي مستديرة.. وتلف الملعب.. وما دام الفريق جيداً فحتماً سيفوز والانتصارات تغطي علي الانتكاسات لكن غرور جوزيه وهذا هو أبرز عيوبه مع اعترافي بأن له مزايا كثيرة يرفض الاعتراف بالفشل.

المهم كان لابد أن تطول حكاية أبوتريكة زمنياً حتي تنتهي آثار أزمة اليابان.. وكان ذلك بالفعل ما حدث.. وبعدها يخرج علينا من يقول باسم أبوتريكة: إن علاقته بالأهلي أبدية ولن يترك الأهلي فلماذا إذن لم يكذب التصريحات السابقة التي قالت إنه وافق ويترك الأمر لإدارة النادي؟

أيهما نصدق أبوتريكة الأول.. أو الثاني؟ الحقيقة أنا أصدق الاثنين وآراها تمثيلية محبوكة لم يعد لها مسبقاً بل جاء العرض الهلالي ليفجر طاقات الإبداع التمثيلي في الأهلي وتنتهي بأن الشاطر حسن "أبوتريكة" يرفض أن يترك عروسه وأهله ويظل معهم مهما كان بريق الذهب بعيداً عنهم.. وتظل أسطورة أبوتريكة كما هي جميلة في عيون الأهلاوية.. وهذا حقه فهو يستحق أكثر من ذلك لأنه إنسان محترم ومخلص ومجتهد ويتقي الله في نفسه وفي عمله وأهله!!

نقلا عن جريدة "الجمهورية" المصرية اليوم الخميس 25 ديسمبر / كانون الأول 2008 .