EN
  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

تلال الفوضي والخراب

حسن المستكاوي

عندما قلت قبل أسابيع إننا في أيام صعبة، وأن الأصعب لم يأت بعد، كنت أري هذا المشهد مسبقا، ووصفته قبل أن أشهده. قلت سوف تكبر كرة النار حين تعلن العقوبات على المصري، وسوف ترفض العقوبات في بورسعيد، وسوف ترفض في الأهلي

  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

تلال الفوضي والخراب

(حسن المستكاوي) ●● عندما قلت قبل أسابيع إننا في أيام صعبة، وأن الأصعب لم يأت بعد، كنت أري هذا المشهد مسبقا، ووصفته قبل أن أشهده. قلت سوف تكبر كرة النار حين تعلن العقوبات على المصري، وسوف ترفض العقوبات في بورسعيد، وسوف ترفض في الأهلي، وسوف ترفض في جميع الأوساط.. فلم يعد العقل موجودا، ولم تعد الشجاعة موجودة، ولم تعد الأخلاق موجودة، ولم تعد المصلحة العامة موجودة، ولا أدري ماذا بقي لنا وماذا يوجد.. أنظر حولي فأرى تلال الفوضى تكبر مثل جبال القمامة.. أري صوت الجهلاء والأغبياء والجبناء والحمقى والموتورين والمضللين والمزايدين واللاعبين بالنار والذين أدمنوا النفاق.. نفاق الناس والجمهور والمشجعين والمشاغبين..

●● قلنا ألف مرة إن قيمة القرار وقوته في توقيته، والواقع أن القرارات الخاصة بكارثة بورسعيد لم تتأخر فحسب، وإنما صدرت بعد هجوم مضاد قاده شخصيات عامة ونواب في البرلمان، وصحفيون يدفعون عن أنفسهم تهمة الصمت نحو أبناء دائرتهم أو جيرانهم وأصدقائهم، ولا يدافعون عن سقوط ضحايا العنف وتعصب ممجوج ومريض.. وهؤلاء جميعا هم أول من أقحم بورسعيد فيما لم تقحم فيه، هم الذين خلطوا الأمور، ووضعوا بورسعيد بأهلها وشبابها وكياناتها في سلة واحدة مع الذين ارتكبوا الجريمة، وكان ذلك بدفاعهم غير المفهوم عن المدينة، وهي ليست متهمة ولا يجب أن تكون متهمة؟

●● كانت القرارات مضحكة لأنها صدرت بترتيب هزلي، بقدر ما يدعو للتأمل، فقد بدأت القرارات بعقاب الأهلي وجوزيه وحسام غالي ثم استاد المصري ومن شوهوا النادي في كتاب التاريخ.. بدأت العقوبات بالمفعول به، ثم بالفاعل..؟

●● الآن نحن في الصعب الذي جاء، فبورسعيد تغلي، وهناك مظاهرات وقعت وتهديدات مضادة خرجت من فريق ألتراس المصري وردا على بيان ألتراس أهلاوي.. وكلاهما بيان مرفوض في صياغته، وفي مضمونه، فالحق يأتي بالحق. الحق يسترد بالقانون. الحق حق مهما طال الزمن.. الحق لا يمكن أن ينتزع بالقوة أو بالعنف أو بالفوضى.. وهذا التلويح يفتح الباب للدخول إلي دائرة جهنمية سوف يسأل عنها كل من دعا إليها، سوف يسأل أمام المجتمع قبل القانون.

●● الرياضة وكرة القدم ليست لغوا ولا لهوا، ولا شرا من الشرور.. كرة القدم توحد الناس والشعوب، ولكنها هنا تبدو مبررا لافتعال أزمات وكوارث، مدفوعة بتدبير شياطين وأشقياء وفاسدين، يبذلون جهودا مضنية من أجل دفن كل ما هو جميل وما كان جميلا في هذا البلد..

ومرة أخري أتساءل: هل نلوم كرة القدم أم نحاسب الذين امتطوا كرة القدم واستخدموها في العنف والثأر.. هل نلوم كرة القدم لأن القانون ظل غائبا ومترددا أمام الشغب والاعتداءات..؟

لم يعد هناك ما نقوله، لا يوجد هناك ما نقوله سوي انه بدون القانون، وعدل تطبيق القانون لا أمل في أي إصلاح.. وانسى.. يا محمد ويا جرجس ويا.. عمرو؟

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الأحد الموافق 25 مارس/آذار 2012.