EN
  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

تحية لهؤلاء الشباب

ياسر أيوب

ياسر أيوب

في إحدى القرى الصغيرة.. قرية الصوة القريبة من مدينة أبو حماد بمحافظة الشرقية.. كانت هناك أرض فضاء تملكها الدولة وعهدت بها إلى هيئة الآثار لتنقيبها.. ومضت الأيام سنة وراء أخرى..

  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

تحية لهؤلاء الشباب

(ياسر أيوب) في إحدى القرى الصغيرة.. قرية الصوة القريبة من مدينة أبو حماد بمحافظة الشرقية.. كانت هناك أرض فضاء تملكها الدولة وعهدت بها إلى هيئة الآثار لتنقيبها.. ومضت الأيام سنة وراء أخرى..

 لا هيئة الآثار قامت بالتنقيب فى هذه الأرض ولا الدولة قررت الاستفادة منها.. وفجأة.. بعد ثورة يناير.. حيث لم يعد هناك دولة أو سلطة أو رجال للأمن..

بدأ بعض الرجال.. الذين كانوا فى الماضى ينتمون للحزب الوطنى ويستخدمون القوة والأمن لقضاء مصالحهم وتحقيق مكاسبهم على حساب حقوق الناس ومصالحهم.. يخططون ويشرعون فى الاستيلاء على هذه الأرض واثقين أنه لا أحد سيقف أمامهم أو يمنعهم..

لكن شباب هذه القرية خرجوا كلهم يدافعون عن أرضهم التى قرروا استغلالها كملعب كرة قدم لقريتهم التى لا تملك ملعبا.. وجاءوا بأدواتهم وإمكاناتهم البسيطة وصنعوا مرميين من الخشب وبضعة حبال وحجارة لتحديد أطراف الملعب وزواياه..

 والأهم من ذلك كان قرارهم بأنهم سيحمون هذه الأرض بأنفسهم.. قلوبهم وأجسادهم.. لتبقى ملكا للقرية كلها وللناس دون أن يستولى عليها أى أحد لنفسه، مستندا إلى نفوذ سابق وعلاقات قديمة وإلى قوة مال وسلاح ورجال..

وهذا بالضبط هو ما أود التوقف عنده لأوجه التحية لهؤلاء الشباب الذين تغيروا بعد ثورة يناير ولم يعودوا يخافون سلطة أو سلاحاً.. باتوا يشعرون بأنهم يملكون ما يستحق الخوف عليه والحرب دفاعا عنه.. الحق والحلم والمستقبل.. وأنا شخصيا لا أكتفى بالوقوف معهم..

 وإنما أدعو خمسة رجال للوقوف مع هؤلاء الشباب ومساندتهم: الدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار، الدكتور عزازى على عزازى، محافظ الشرقية.. المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس القومى للشباب.. الدكتور عماد البنانى،

 رئيس المجلس القومى للرياضة، الدكتور أسامة ياسين، رئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب، فكل واحد من هؤلاء الرجال مطالب بالوقوف إلى جانب هؤلاء الشباب.. ليس من باب التفضل أو التطوع وإنما بحكم الواجب والالتزام والمسؤولية والأمانة أيضاً..

 وزير الآثار الذى يملك سلطة قرار التنقيب عن الآثار فى تلك الأرض والانتهاء من ذلك لتسليم الأرض للناس، خاصة أن أراضى أخرى بجوار تلك الأرض تم اقتطاعها والاستيلاء عليها بالفعل دون أن تهتم أو تتحرك وزارة الآثار..

 ومحافظ الشرقية الذى تتبعه هذه القرية وتخضع لسلطانه ومن المفترض أن تنال اهتمامه وحمايته، وليس من اللائق أن تبقى هذه الأراضى تتآكل سنة بعد أخرى دون أى تحرك رسمى لمواجهة من يسرقون أراضى الدولة والناس..

ورئيس المجلس القومى للشباب الذى لابد أن يكون أول من يناصر كل شباب مصر حين يقومون بهذا الدور النبيل دفاعا عن الحقوق والمستقبل..

ورئيس المجلس القومى للرياضة الذى من المفترض أن يدافع عن فكرة ومبدأ تخصيص أى أرض فضاء تملكها الدولة فى أى قرية أو مدينة لتتحول إلى ملعب أو ساحة للرياضة للجميع..

ورئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب الذى لابد أن يكون صوتا لكل الناس الذين لا صوت لهم أو سند إلا اقتناعهم بقضاياهم وصدق نواياهم والبرلمان الذى انتخبوا أعضاءه واختاروهم للدفاع عن كل الحقوق والأيام المقبلة.. وفى الحقيقة لست أتحدث فقط عن تلك الأرض فى هذه القرية.. إنما أتحدث عن الناس فى كل مكان فى مصر..

 فلم يعد ممكنا أن يبقى الناس ساكنين مستسلمين يشاهدون حقوقهم يجرى اختطافها واغتصابها وهم يكتفون بمصمصة الشفاة ومفردات الحسرة والأسى.. فالناس فى مصر تعلمت أهم دروس ميادين التحرير على الإطلاق.. ولكن لابد فى المقابل أيضا أن يتحرك المسؤولون وألا يبقوا فى مكاتبهم المغلقة بعيدا عما يجرى على الأرض بالفعل.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الإثنين الموافق 27 فبراير/شباط 2012