EN
  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2012

بلاتر ومافيا الفساد في الفيفا

عز الدين الكلاوي

عز الدين الكلاوي

تتصاعد الأصوات شيئا فشيئا في أوساط الكرة العالمية، تطالب وتؤكد بضرورة استبعاد السويسري جوزيف بلاتر من رئاسة الفيفا، لضلوعه في الفساد الكبير الذي غمر جمهورية الفيفا في ربع القرن الأخير والذي كان بلاتر شاهدا عليه ومشاركا فيه منذ كان سكرتيرا عاما للفيفا، ثم رئيسا له منذ عام 1998

  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2012

بلاتر ومافيا الفساد في الفيفا

(عزالدين الكلاوي) تتصاعد الأصوات شيئا فشيئا في أوساط الكرة العالمية، تطالب وتؤكد بضرورة استبعاد السويسري جوزيف بلاتر من رئاسة الفيفا، لضلوعه في الفساد الكبير الذي غمر جمهورية الفيفا في ربع القرن الأخير والذي كان بلاتر شاهدا عليه ومشاركا فيه منذ كان سكرتيرا عاما للفيفا، ثم رئيسا له منذ عام 1998 .. وآخر الأصوات التي طالبت بذلك هو (أولي هوينس) النجم الدولي الألماني السابق والرئيس الحالي لنادي بايرن ميونيخ، والذي قال في حوار صحفي :إن بلاتر ينبغي أن يتنحى عن منصبه، في إطار استمرار مسلسل فضائح الفساد التي تؤثر على الفيفا، وقال هوينس: كل أسبوع هناك شيء جديد.. والوقائع الأخيرة أظهرت لي أن بلاتر لا ينبغي أن يحصل على الوقت حتى انتهاء ولايته".

انتهى تصريح هوينس، وقبله بأسبوع تقريبا، كان هناك تصريح جديد للترينيدادي جاك وارنر، نائب رئيس الفيفا السابق ورئيس اتحاد الكونكاكاف، وأحد شركاء ورفاق بلاتر القدامي الذين لاحقتهم تهم الفساد منذ سنوات وكان بلاتر أكبر المدافعين عنه والمتسترين عليه، حتى انتهت المصالح واضطر إلى الاستقالة في يونيو الفائت عقب اتهامه بمساندة القطري محمد بن همام في تقديم رشاوى انتخابية لأعضاء من الاتحاد الكاريبي لكرة القدم، وسارع بالاستقالة قبل الخضوع للتحقيق الذي أدان بن همام وانتهى باستبعاده نهائيا من أي منصب كروي محلي أو إقليمي أو دولي.

وهدد وارنر بأنه لو تكلم عن فضائح الفساد، فسوف يكون بمثابة تسونامي هائل يكتسح الفيفا.. وقد قال الأسبوع الفائت في تصريح خطير إنه اشترى حقوق البث التليفزيوني لمونديال كأس العالم عام 1998 مقابل مبلغ قدره دولار واحد، مقابل وقوفه لمساندة بلاتر خلال حملة الانتخابات لرئاسة الفيفا، وأن الأمر نفسه (شراء حقوق بث المونديال وبيعها لصالحه) تكرر في حملات الرئاسة لبلاتر عامي 2002 و2006، وكان يشارك في المساندة حسب كلام وارنر، محمد بن همام حليف بلاتر السابق قبل أن ينتهي هذا التحالف والشراكة بعد دخوله الانتخابات الرئاسية.

وانتظرت رد الفيفا وبلاتر بحسم على اتهامات وارنر التي توحي بوضوح بأنه نال حقوق البث بمجانية أو بثمن بخس كرشوة من بلاتر مقابل مساندته الانتخابية، ولما صدر بيان الفيفا يوم الجمعة الموافق السادس من يناير، جاء في منتهى الوداعة والضعف، وقال "إن تصريحات وارنر تضمنت العديد من المغالطات والأكاذيب.. وإن موضوع حقوق البث التلفزيوني لنهائيات كأس العالم، لا علاقة له بحملتي الرئاسة في عامي 1998 و2002 أو بأي حملة انتخاب أخرى.. والإيحاء بعكس ذلك لا يمت بصلة للحقيقة على الإطلاق".

انتهى بيان الفيفا الذي راح يتكلم عن عدم تطابق بيع حقوق البث مع مواعيد انتخابات الرئاسة، دون أن يهدد هذا البيان بملاحقة وارنر قضائيا أو كشف جرائم فساده التي يعرفها بلاتر والتي تشاركا في بعضها.

وقد قلت وجهة نظري منذ فترة طويلة أن بلاتر شريك أساسي في جذور الفساد في الفيفا، وأن أكبر مهاراته أنه لا يترك خلفه أثرا، وأنه يستطيع القضاء على أعداءه أولا بأول عن طريق تلويثهم وتوريطهم، حتى يفقدون أي مصداقية عندما يكشفون عن فساده، فلا يصدقهم أحد.. ويؤسفني أن بلاتر إلى الآن لا يزال قادرا على المواجهة بوجه بلاستيكي زاعما أنه يحمل راية تنظيف الفيفا وتجفيف منابع الفساد، واستعادة الشفافية والمصداقية، ولكني أعتبرها مسألة وقت والأمر لن يستمر طويلا، وربما خلال أسابيع أو شهور بسيطة، سينزاح الستار وينكشف المستور داخل جمهورية الفيفا ووقتها سيظهر جيدا من هو قائد مافيا الفساد في عالم كرة القدم.

 

نقلا عن صحيفة "الشبيبة" العمانية اليوم الأحد الموافق 8 يناير/كانون الأول 2012.