EN
  • تاريخ النشر: 01 ديسمبر, 2011

برلمان دون كرة قدم

ياسر أيوب

ياسر أيوب

في عام واحد.. انتقلت كرة القدم من خشبة المسرح إلى مقاعد المتفرجين.. وبعدما كانت الكرة تشارك في آخر انتخابات أقيمت قبل ثورة يناير بعدد من مسؤوليها ونجومها خاضوا السباق أملا في الجلوس تحت قبة البرلمان.. اضطرت الكرة في الانتخابات الحالية للاكتفاء بالتصويت والفرجة على ما يجري، باستثناء نادر السيد الذي يخوض الانتخابات الحالية مرشحا لحزب الوسط في الجيزة.

  • تاريخ النشر: 01 ديسمبر, 2011

برلمان دون كرة قدم

(ياسر أيوب) في عام واحد.. انتقلت كرة القدم من خشبة المسرح إلى مقاعد المتفرجين.. وبعدما كانت الكرة تشارك في آخر انتخابات أقيمت قبل ثورة يناير بعدد من مسؤوليها ونجومها خاضوا السباق أملا في الجلوس تحت قبة البرلمان.. اضطرت الكرة في الانتخابات الحالية للاكتفاء بالتصويت والفرجة على ما يجري، باستثناء نادر السيد الذي يخوض الانتخابات الحالية مرشحا لحزب الوسط في الجيزة.

 

وربما لم يهتم أو يتوقف الكثيرون أمام هذا التحول الكروي على المشهد السياسي والمسرح البرلماني.. لكنني أتوقف الآن مقتنعا بما لهذا التحول من دلالات ومعان.. ومن المؤكد أن كرة القدم عادت بعد ثورة يناير لممارسة أدوارها الطبيعية في المجتمع وحياة الناس ولم تعد سلعة صالحة لكل هؤلاء الذين اعتادوا استخدامها قبل الثورة..

 

 السياسيون الذين اعتادوا استخدام الكرة كأحد مستحضرات تجميلهم وأدواتهم لخداع الناس وتضليلهم.. والكرويون الذين احترفوا القفز بكرة القدم فوق أسوار السياسة والأحزاب والبرلمان استعراضا للقوة وكسبا للنفوذ وتحقيقا لمكاسب خاصة ومصالح شخصية ومادية.. وقد اختفى الفريقان تماما بعد يناير..

 

 فلم نشهد حزبا أو جماعة أو سياسيا تظهر عليه قبل الانتخابات الحالية أعراض عشق مفاجئ لكرة القدم، ولكن وجدنا احتراما حقيقيا واقتناعا صادقا بوظائف الكرة الاجتماعية والإنسانية لدى كثيرين من هؤلاء.. ولم نلمح نجوم كرة يتحولون فجأة إلى سياسيين وبرلمانيين بعدما تيقنوا أن قواعد اللعبة تغيرت، ولم يعد هناك حزب واحد بأمانة سياساته يوزع كشوف البركة والدعم والثقة استنادا فقط إلى شعبية الكرة بعيدا عن اهتمامات الناس وحوائجهم..

 

 وأظن أنها أحد مكاسبنا بعد الثورة.. وسيتأكد هذا المكسب عقب انتهاء الانتخابات الحالية وتشكيل برلمان حقيقي وقوي يناقش كل قضايانا وهمومنا بما فيها كرة القدم.. لن يكون برلمانا يقلبه رأسا على عقب فوز منتخبنا القومي بمباراة أو بطولة.. ولن تكون فيه لجنة هزلية للشباب لا تجيد إلا ممارسة التأييد والتصفيق والتلفيق.. وستفتح قبة البرلمان صدرها وأبوابها لقضايا كروية أهم من حواديت كسب المباريات أو خسارتها.. سنجد نوابا.. أخيرا.. يسألون عن جدوى إنفاق الملايين كل سنة من أجل أن تبقى الوزارات والهيئات والشركات الحكومية تلعب وتشارك في دوري الكرة.. ويتابعون بمنتهى الجدية والاهتمام أحوال مراكز الشباب وفسادها وإهمالها وفضح المسيطرين عليها منذ سنين.. يحاسبون اتحاد الكرة وأي اتحادات رياضية أخرى على أي فساد وأخطاء وإهدار لمال عام وفضائح قومية متكررة دون أي مساءلة أو حساب..

 فالكرة في بلدي كانت سابقا فوق هذا الحساب لأنها كانت اللعبة المفضلة لهؤلاء الذين كانوا يلعبون بالبلد كله.. وكانت ستارا جرى استخدامه لمداراة جرائم استغلال نفوذ وسرقة أراض والتحايل على القانون لتكوين ثروات المال الحرام.. لكنها تتحول الآن إلى نشاط إنساني واجتماعي مثل أي نشاط آخر في مصر.. يخضع للرقابة ويلتزم طوال الوقت بتصحيح أحواله.. وهو أمر بالتأكيد يسعد كل إنسان يخاف على مصر ويعشق كرة القدم أو يتابعها.. وأسعدني أيضا أن نجوم الكرة الحاليين لم يعودوا مرشحين أو خبراء سياسيين فجأة.. بل مجرد مواطنين لكل واحد منهم رأيه وصوته الذي يعطيه لمن يشاء..

 

ولكنني بهذه المناسبة أعارض قرار مانويل جوزيه المدير الفني للنادي الأهلي الذي رفض أن يعلن لاعبو الأهلي عن مواقفهم وخياراتهم السياسية.. فقد استغل سياسيون كثيرون هذا الصمت وبدأوا يتحدثون بالنيابة عن نجوم الأهلي.. فتوالت الأخبار والتأكيدات للإعلان عن قناعات النجوم ولكن ليس على لسان النجوم أنفسهم.. تماما مثلما جرى مع نجوم آخرين في أندية أخرى.. وبدأنا نقرأ ونسمع عن نجوم الكرة الذين يؤيدون التيار الديني أو يرفضونه..

 

وبالتأكيد ليس من حق أي تيار أو حزب أو فريق استغلال صمت النجوم ليتاجر بهم وبأسمائهم واختياراتهم.. لكن يبقى من حق أي نجم، مثلما هو حق لأي مواطن مصري، اختيار وتأييد من يشاء.. وفى النهاية سنكسب برلمانا اختاره الناس بإرادتهم لأول مرة.. برلمانا لكل الناس وليس فيه كرة قدم.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق الأول من ديسمبر/كانون الأول 2011.