EN
  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

انتهت الثورة ولم يبدأ البناء

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا شيء أسهل من الكتابة حين تصبح مجرد محاولة لاستغلال الحبر في ملء فراغ أبيض علي أي ورق.. أو مجرد استعراض للجرأة والقوة والقدرة علي السخرية من أي فكرة والانتقاص من قدر واحترام أي أحد.. وأحوال اتحاد الكرة الآن تغري بهذه الكتابة الساخرة والرافضة.. فهو اتحاد بلا مجلس إدارة، بعد استقالة سمير زاهر وزملائه

  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

انتهت الثورة ولم يبدأ البناء

(ياسر أيوب ) لا شيء أسهل من الكتابة حين تصبح مجرد محاولة لاستغلال الحبر في ملء فراغ أبيض علي أي ورق.. أو مجرد استعراض للجرأة والقوة والقدرة علي السخرية من أي فكرة والانتقاص من قدر واحترام أي أحد.. وأحوال اتحاد الكرة الآن تغري بهذه الكتابة الساخرة والرافضة.. فهو اتحاد بلا مجلس إدارة، بعد استقالة سمير زاهر وزملائه.. ويدير أنور صالح الاتحاد بشكل مؤقت، باعتباره المدير التنفيذي للاتحاد وقت استقالة مجلس الإدارة.. وأندية كثيرة اجتمعت وقررت سحب الثقة من الاتحاد المستقيل، خوفا، من تراجع زاهر وزملائه عن استقالاتهم، وبدأت تطالب بعقد جمعية عمومية غير عادية لتغيير لائحة النظام الأساسي للاتحاد.. والمجلس القومي للرياضة سعيد بالوضع الحالي ولا يوافق علي تغييره، باعتبار ذلك يجعل المجلس القومي وموظفيه هم الذين يديرون حاليا شؤون الكرة في مصر، دون خشية اتهامهم بالتدخل الحكومي.. والشركة العالمية للملابس تتراجع عن تعاقدها مع الاتحاد لتوريد ملابس المنتخبات، ومعها أموال كثيرة وضرورية، لأن الشركة العالمية لم تعد تجد مسؤولا تتفاوض معه..

وتغيب الكرة المصرية تمامًا عن اجتماعات الاتحاد الإفريقي في الجابون، التي ستبدأ اليوم وتشهد ميلاد اتحاد كروي جديد في دولة جديدة هي جنوب السودان.. ووسط كل هذه الفوضى.. لا أحد يلتفت إلي المستقبل أو يطرح أي حلول.. فهي فرصة هائلة ودائمة للصخب والأصوات العالية وتصفية الحسابات والتفتيش في الملفات القديمة، بحثًا عن عناوين مثيرة وزاعقة.. وحين حملت أسئلتي ومخاوفي وذهبت أطرحها أمام الجميع لم أسمع أي إجابة واضحة.. رؤساء الأندية الغاضبون مما فات والراغبون في التغيير والإصلاح قالوا لي إنهم على استعداد لأي خطوة، ولكن المجلس القومي لا يسمح لهم..

وقال لي الدكتور عماد البناني، رئيس المجلس القومي للرياضة، إنه يحترم استقلالية اتحاد الكرة ولن يتدخل في أي شيء.. أي أننا.. بعد مذبحة استاد بورسعيد.. أصبحنا أمام سلطة قديمة، وجدت نفسها فجأة خارج مواقعها ومضطرة للغياب.. وأمام معارضة كانت ثائرة طول الوقت إلا أنها أحست بالتوهة والحيرة، حين لم تعد تجد أمامها سلطة تعارضها.. وأمام مجلس قومي قرر الاكتفاء بالفرجة متخيلًا أنه من الأفضل أن يدير الأمور من وراء ستار وخلف أي قناع.. وقال لي رؤساء الأندية وقادة المعارضة إنهم يريدون موافقة المجلس القومي للدعوة لجمعية عمومية غير عادية لإجراء انتخابات مجلس جديد يدير الاتحاد خمسة أشهر، ثم تكون هناك انتخابات أخرى جديدة لمجلس جديد لدورة كاملة لمدة أربع سنوات.. وعارضتهم مؤكدا أن هذا ليس حلًا.. فهو أولًا ضياع للوقت وإهدار للمال المتمثل في انتخابات تأتي باتحاد يقضي قرابة مائة وخمسين يوما، ثم انتخابات أخري تأتي باتحاد آخر..

وهؤلاء الذين سينجحون في الانتخابات الأولى لن تكون لهم أي قضية أو أولوية إلا إرضاء الأندية، ضمانًا لأصواتها في الانتخابات التالية.. وحين طالبت رؤساء الأندية باستخدام سلطة الجمعية العمومية لاتحاد الكرة التي من المفترض أنها أقوي حتى من المجلس القومي والدعوة لإجراء انتخابات واختيار اتحاد جديد يبقى حتى ٢٠١٦.. قالوا إن المجلس القومي سيعترض ولن يسمح بذلك.. وحين سألت لماذا لا يدير أنور صالح الاتحاد بشكل حقيقي قالوا إن اللائحة لا تسمح له بذلك ومهمته فقط هي تسيير الأمور العاجلة دون أي سلطة أو حق في تغيير أي شيء.. وأنا أطالب المجلس القومي بأن يترك عموم الناس يديرون شؤونهم الذين هم أولي وأعرف بها.. وأطالب الثوار بالكف عن الصراخ بعدما انتهى زمن الثورة والفوضى.. وأن يتفقوا علي حلول نهائية وحقيقية تصبح مجرد خطوة أولى للبناء والمستقبل.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السعودية السبت الموافق 11 فبراير/شباط 2012.