EN
  • تاريخ النشر: 15 مارس, 2012

انتبهوا أيها السادة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

بعد أن تلقى الناديان الكبيران.. الأهلي والزمالك.. دعوة للعب في استاد ويمبلي بلندن في الثانى والعشرين من شهر أبريل المقبل .. أتوقع أن تتضاعف، يوما بعد يوم، حماسة مسؤولي الناديين وجماهيرهما لمشاهدة أهم وأكبر وأشهر فريقين في تاريخ وحاضر الكرة المصرية،

  • تاريخ النشر: 15 مارس, 2012

انتبهوا أيها السادة

(ياسر أيوب) بعد أن تلقى الناديان الكبيران.. الأهلي والزمالك.. دعوة للعب في استاد ويمبلي بلندن في الثانى والعشرين من شهر أبريل المقبل .. أتوقع أن تتضاعف، يوما بعد يوم، حماسة مسؤولي الناديين وجماهيرهما لمشاهدة أهم وأكبر وأشهر فريقين في تاريخ وحاضر الكرة المصرية، يتواجهان وديا في واحد من أعرق وأشهر وأرقى ملاعب الدنيا.. وهو بالتأكيد مشهد استثنائي ورائع ويوم جميل يأتي بعد خمسة وتسعين عاما منذ أن لعب الناديان أول مباراة تجمعهما منذ خمسة وتسعين عاما.

وبالتحديد يوم التاسع من شهر فبراير عام ١٩١٧.. بالتأكيد أيضا أن للناديين الكبيرين تاريخا طويلا وإنجازات وانتصارات وعطاء محليا وعربيا وأفريقيا وعالميا تجعلهما يستحقان اللعب على أرض استضافت من قبل أشهر وأعظم نجوم اللعبة في العالم.. لكننى الآن أخشى من هذه الحماسة وما يلحقها من انفعال سيؤدى بالفريقين إلى الجرى واللعب في لندن دون تمهل وإدراك لأبعاد ومعان كثيرة قد تغيب عن بال المسؤولين في كل ناد وهم مأخوذون بترتيبات ومراسم ودعاية ولهفة السفر إلى لندن واللعب هناك.

فشركة التسويق الرياضى صاحبة الدعوة، التى قدمت عرضها لتنظيم هذه المباراة في استاد ويمبلي، قالت إنها فكرت في ذلك لأن الفريقين يصعب جدا أن يلعبا هذه المباراة في القاهرة، حيث لا تسمح بذلك ظروف الأمن وأحواله واضطرابه أو غيابه.

ولهذا رأت الشركة أنه من الأفضل والأنسب إقامة هذه المباراة في لندن.. وأنا بالتأكيد أعارض ذلك تماما.. فهو أفضل وأنسب من حيث رؤية هذه الشركة ومصالحها وأرباحها المتوقعة.. لكن ستخسر مصر كثيرا لو سافر الأهلي والزمالك بالفعل ليلعبا معا في لندن تحت شعار أن أمن القاهرة وأحوالها ومخاوفها لم تعد تسمح لأولادها حتى بلعب الكرة على أرضها.. فأنا لست ضد أن يسافر الأهلي والزمالك للعب في ويمبلي.

لكننى فقط ضد هذا الشعار الذى طرحته الشركة والتبرير الذى ساقته لتنظيم هذه المباراة في لندن.. فهناك أكثر من داع وعنوان وتفسير وشعار تصلح لتسويق هذه المباراة إلا غياب الأمن والعجز عن لعبها في استاد القاهرة.. ومازلت أذكر كثيرين انتقدوا الاتحاد المصرى حين أرسل المنتخب القومى ليلعب في الدوحة أمام البرازيل.. وقالوا وقتها إنها أسوأ دعاية لمصر، رغم أن المباراة أقيمت في إطار وبرامج ترويج استضافة قطر للمونديال العالمى بعد عشر سنوات.. وبالتأكيد لا يمكن قبول انتقاد اتحاد الكرة في أمر ثم التصفيق لهذا الأمر نفسه لمجرد أنهم يحبون أو ينتمون للأهلي أو الزمالك أكثر من اتحاد الكرة.

وبالمناسبة أيضا.. أرفض تماما هذا الذى بدأ يقوله بعضهم من أن جزءا كبيرا من دخل المباراة سيتم تخصيصه لمصلحة أهالى شهداء الأهلي في مذبحة استاد بورسعيد.. إذ إنه مع احترامى العميق والصادق لأهالى الشهداء ومشاركتى الحقيقية لكل مشاعرهم ومواجعهم، إلا أننى أرى في ذلك الإعلان نوعا من الاستجداء لا يصح أو يليق.. ثم إننى لا أفهم كيف سنملأ الدنيا وقتها صخبا وضجيجا بأننا في لندن نلعب من أجل تبرعات لأهالى الشهداء، ولا نتوقع أن يسألونا هناك عن العقوبات التى وقعناها على من قتلوا هؤلاء الشهداء سواء كانت عقوبات كروية أو جنائية وأيضا عن الإجراءات التى اتخذناها من أجل ضمان ألا يسقط شهداء جدد في أى ملعب كرة على أرض مصر.

وما دمنا لا نملك إجابات عن هذه الأسئلة، التى قطعا ستفرض نفسها علينا كلنا، إن سافرنا إلى لندن بصور ولافتات وذكريات المذبحة ووقائعها وشهدائها.. فالأفضل، كما سبق أن أشرت، هو أن نبحث عن عنوان آخر مناسب لمثل هذه المباراة.. أى عنوان وليس بالضرورة أن يكون زاعقا أو حماسيا أو من تلك العناوين الكبيرة الخرافية التى نجيد في مصر اختراعها طول الوقت.. ومن الممكن أن تكون هذه المباراة افتتاحية لعصر كروى جديد ستشهده مصر دون كل هذه الوجوه والأفكار القديمة.. أو حتى افتتاحية لمصر الجديدة ببرلمان ورئيس وأحلام جديدة.. أو تصبح احتفالا بالتسعة وخمسين عاما أهلي وزمالك.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 15 مارس/آذار 2012