EN
  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

الواجهة والبيت

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

كانت الأندية لكرة القدم ليس إلا، وحتى مع وجود لعبات أخرى، كالسلة أو الطائرة أو المبارزة، وغيرها، فإن الغلبة للكرة التي لا يعلو صوت على صوتها

  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

الواجهة والبيت

(محمد البادع) كانت الأندية لكرة القدم ليس إلا، وحتى مع وجود لعبات أخرى، كالسلة أو الطائرة أو المبارزة، وغيرها، فإن الغلبة للكرة التي لا يعلو صوت على صوتها، ولا يقارن الاهتمام بها والدفع لها، بغيرها من اللعبات على الإطلاق، ومع الاعتراف بأن الكرة هي الواجهة، وهي الساحرة، إلا أنه من غير المقبول أن يتواصل هذا التغييب لبقية الألعاب واللاعبين كثيراً، فإذا كنا نشيد بالأندية ودورها مثلاً فيما حققه المنتخب الأولمبي، فعلينا أيضاً في هذا التوقيت أن نسألها عمن قدمت من لاعبين في لعبات أخرى، لأولمبياد لندن، واللافت أن هذا السؤال غير وارد بالمرة، ومن تأهلوا قد لا يكونون بنادٍ، أو ربما لا تعرف ناديهم، لأنه غائب عن المشهد تماماً.

أحسب أن الأندية، عليها دور غائب لسبب أو لآخر، بأن تقدم للوطن في مثل هذا التوقيت لاعباً تعهدته بالرعاية والاهتمام والتدريب، ليمثلها في الأولمبياد، ولو فعلت ذلك، ستكون قدمت خدمة جليلة لرياضة الإمارات بأسرها، توازي صعود منتخب كرة القدم إلى كأس العالم، فالأولمبياد مكانة رفيعة، تمثل ذروة ما يطمح إليه أي رياضي في العالم.

في كل الدول، ينتسب اللاعب إلى نادٍ، وحتى مع بروزه في منتخب بلاده، هناك مرجعية واضحة له، وفي المسابقات المحلية، نراه يرفع اسم ناديه، ولكن الأمر لدينا هنا مختلف، فالكرة هي كل شيء، وحولها مشاهد غير مكتملة، تمثل اجتهادات شخصية، أكثر منها عملاً مؤسسياً يرتكز إلى كيانات، تضع خططاً للاعبين، مثلما تضع خططاً لفرق كرة القدم، وحتى مع متابعة بطولة محلية من البطولات، نجد مشاركات للأندية من هنا ومن هناك، غير أن العمل أبداً لا يكتمل، وفي وقت من الأوقات، تبحث عمن كنت تتابعهم في مرحلة من المراحل أو في أطوار الناشئين، تراهم قد اختفوا دونما سبب ودونما تسلسل منطقي للأحداث.

أعتقد أنه مثلما تحاسب اللجنة الأولمبية أو الهيئة العامة للشباب والرياضة، الاتحادات، على الطرف الأخير أن يحاسب هو أيضاً الأندية، وأن تكون هناك قاعدة بيانات حقيقية، نعرف من خلالها من يعطي، ومن يبخل، من يشارك في المسيرة، ومن يتخلف ويخرج من السباق، بدلاً من أن تمضي الأمور مثلما هي الآن، أسماء عدة نعدها على أصابع اليد الواحدة، هي أسماء لا نعرف لها أندية، وتشكو كثيراً من غياب الاهتمام والدعم وتوفير أبجديات الاستعداد.

العالم يعيش هذا الأيام مولد لندن”، وفي كل مكان نتابع كل يوم، صراع الثانية والمللي من الثانية”، من أجل التأهل إلى الأولمبياد، بينما الأمر لدينا مختلف، والركود هو سمة الساحة، وزخم الأولمبي الذي نعيشه، لا نرى شبيهاً له في لعبات أخرى، والسبب ليس إطلاقاً في المواهب، فبلدنا فيها الكثير، ولكننا جميعاً ركبنا قطار الكرة، وتركنا البقية، يبحثون عن وسيلة نقل تقلهم إلى أمل قريب أو بعيد.

على الأندية، أن تدرك أنها للشباب، وأن كل الشباب ليسوا من مغرمي الكرة، وأن كل الإنجازات ليست في هذه الساحرة المستديرة، وأن الكيانات الكبيرة المشغولة اليوم، بالخصخصة ومتطلبات الاحتراف، بإمكانها أن تلامس المجد من خلال موهبة واحدة حقيقية، تأخذ بيدها إلى الأولمبياد.

كلمة أخيرة:

الكرة واجهة لكنها ليست كل البيت

منقول من الاتحاد الإماراتية