EN
  • تاريخ النشر: 27 أكتوبر, 2011

الهلال والعقلية الألمانية

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

نادرا ما أتابع مؤتمرا صحافيا للمدربين عقب المباريات لألف سبب وسبب، وأولها أنني أحيانا كثيرة لا أسمع الأسئلة ولا أفهم تماما ترجمة الإجابات التي قد لا تكون دقيقة جدا.

(مصطفى الأغا) نادرا ما أتابع مؤتمرا صحافيا للمدربين عقب المباريات لألف سبب وسبب، وأولها أنني أحيانا كثيرة لا أسمع الأسئلة ولا أفهم تماما ترجمة الإجابات التي قد لا تكون دقيقة جدا.

وبالصدفة، تابعت بعضا من المؤتمر الصحافي للألماني توماس دول مدرب الهلال عقب فوزه على مستضيفه القادسية 5/ 4، بعدما كان متقدما برباعية نظيفة.. (للعلم فقبل قدوم الرجل هناك من هاجمه متعللا بأن الهلال أكبر منه وأن سيرته ضحلة).

المهم أنني وللأمانة أعجبت جدا بما قاله المدرب وإن لم أكن سعيدا بعصبيته الواضحة (على الأقل من ملامح وجهه).

فهو - كما يبدو لي - توقع هذا الهجوم الصحافي على تشكيلته وتغييراته والنتيجة النهائية للمباراة، على الرغم من أنه من المفترض أن يكون سعيدا، لأنه في عالم الدوري عليك أن تحصد النقاط لتتوج حتى ولو على حساب المستوى، والرجل فاز بالخمسة خارج أرضه أي أنه حقق المطلوب ولكن مع هذا بدا أنه غير سعيد أبدا، وأجمل ما قاله كان توصيفا حقيقيا لحالة اللاعب السعودي والعربي، عندما برر لأهداف الأربعة التي هزت شباك فريقه بعدما كان متقدما بأنها عقلية اللاعبين الذين تراخوا بعد الأهداف ولم يفكروا بعقلية السعي وراء المزيد منها، وهو ما فعلته ألمانيا تحديدا أمام السعودية في كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 عندما سجلت ثمانية أهداف على الرغم من أنها أنهت الشوط الأول برباعية سجل منها كلوزه هدفين وبالاك ويانكر هدفا.

ومع هذا هاجم الألمان بشراسة في الشوط الثاني، وسجل كلوزه هدفه الثالث والخامس لبلاده في الدقيقة 70، وبعدها بثلاث دقائق سجل توماس لينكه الهدف السادس، وقبل النهاية بست دقائق سجل الشهير بيرهوف الهدف السابع، ومع كل هذا لم تهدأ الماكينة الألمانية صاحبة عقلية الفوز ولا شيء غير الفوز.. لم تهدأ ولم تكل أو تمل وسجل شنايدر الهدف الثامن في الدقيقة التسعين.

هذه العقلية هي التي منحت الكرة الألمانية رهبتها وهيبتها العالمية أندية ومنتخبات، بينما عقلية التراخي حينا والتعالي أحيانا والمزاجية القاتلة التي يتمتع بها «نجومنا» العرب هي التي جعلت توقعاتنا لأي مباراة ضربا من الخيال.. وها هو الاتحاد يخسر على أرضه أمام جيونبوك بالثلاثة بعد أداء لا يمكن تبريره أو توصيفه أو تعليله، وبنفس الوقت يفوز السد خارج أرضه على سامسونغ بهدفين، وهو الخاسر قبلها من سيباهان مرتين على أرضه وخارجها.

دول قال الحق وعلينا أن نحترم رأيه بدلا من أن نهاجمه ونهاجم ما يمكن أن يقوم به حتى قبل أن نعرف «خيره من شره».

ولكنها العقلية العربية التي ترى أنها هي الأحلى والأكمل والأجمل والأفهم على الرغم من أنها ليست كذلك.

 

 

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الخميس الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011.