EN
  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2011

النتيجة المثالية؟

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

هل سألنا الوداد شيئا كان يستحيل عليه تحقيقه عندما طالبناه بتحقيق فوز عريض على إنييمبا النيجيري؟

(بدر الدين الإدريسي) هل سألنا الوداد شيئا كان يستحيل عليه تحقيقه عندما طالبناه بتحقيق فوز عريض على إنييمبا النيجيري؟

هل كان الأمر صورة من الأدبيات الرياضية التي تعودنا عليها كلما حان موعد مباراة مصيرية يدخلها فريقنا الوطني أو نادٍ من أنديتنا، أم كان شبه يقين من أن للوداد ما يمكنها من تحقيق فوز قوي وعريض يجعله الفرسان الحمر حزام أمان قبل موقعة أبا العسيرة؟

بالقطع هناك مسافة فاصلة بين مباراة نكتبها على الورق وبين مباراة تلعب على الطبيعة، ليست المسافة بطول  الجبال كتلك التي تفصل الوهم عن الحقيقة ولكنها مسافة  طويلة لا نستطيع أن نختصرها مهما بلغنا من درجة في الحدس والاستقراء، لذلك وجدتني أدخل مباراة يوم السبت والتي كانت للكرة المغربية عيدا رائعا يصل  بشكل ساحر بين الملاحم والاحتفاليات التي أصبحت جماهيرنا تنسجها بالملاعب، وجدتني حذرا، متوجسا  وأكثر منه قلقا أن يتخلف الوداد بتاريخه وبحجمه وأيضا بقاعدة أحلامه عن الموعد، فمباراة الذهاب التي تجرى على الأرض داخل القلاع وأمام الجماهير يجب أن تدار تكتيكيا، بدنيا ونفسيا بشكل ذكي، وقد أحسن لاعبو الوداد في ترسيم المباراة وتجزئتها بشكل منطقي لا يضرب التوازنات  بخاصة عندما كشف نادي إنييمبا مبكرا عن نواياه.

عندما نجح لاعبو الوداد بمهارات فنية مكتسبة في استفزاز الملكات الدفاعية للاعبي إنييمبا بالمراوغة حينا وبالاختراق الممنهج حينا آخر جاءت النرفزة النيجيرية في ضرب المد الهجومي للوداد بكثير من الكرات الثابثة،

فهو فريق يعرف جيدا الملكات الهجومية الخارقة للوداد ويعرف أيضا قدراته الدفاعية، لذلك فرض على المباراة نهجا تكتيكيا ظاهره دفاعي وباطنه تحايل، فقد كان سلاح المرتد جاهزا ليضرب الأعناق في أي لحظة.

وعندما نجح لاعبو الوداد بمهارات فنية مكتسبة في استفزاز الملكات الدفاعية للاعبي إنييمبا بالمراوغة حينا وبالاختراق الممنهج حينا آخر جاءت النرفزة النيجيرية في ضرب المد الهجومي للوداد بكثير من الكرات الثابثة، ضربات زوايا وضربات أخطاء من مواقع اختلفت ولكن للأسف ظلت طريقة التنفيذ واحدة لا تتغير، حتى كاد يصيبنا اليأس من أن الأهداف التي كانت رائحتها تفوح لا تعدو أن تكون من صنف الحمل الكاذب.

ولئن كان غودوين حارس إنييمبا قد استحق العلامة الكاملة ليكون نجم المباراة بلا منازع، فإن ما أعطاه بامتياز هذه القلادة هي الطريقة الأحادية التي ظل نجوم الوداد ينفذون بها الكرات الثابثة من زوايا وأخطاء محتسبة، فقد أصر كل من أجدو، برابح ولمساسي على أن تقوس الكرات لتنزل ساقطة في منطقة عمليات إنييمبا دون حساب لبراعة وبذاهة غودوين في قراءة جيدة لمسار الكرة، فتفوق في إجلاء كل الكرات، إلا ما كان من تلك التي خدعته وقد سددت من يسرى ياسين لكحل لتصل أخيرا إلى رأس باسكال، فكان الهدف الوحيد..

بالقطع كان بإمكان الوداد أن يفعل أحسن مما فعل ويحصل من المباراة على كثير مما كان يستحقه لو أجاد التعاطي مع الكرات الثابثة ولو أن حسن ياجور كان محظوظا وجريئا في كسر طوق الرقابة المفروض عليه.

ولكن لنقل أنه بالنظر لقيمة الخصم ولخصوصيات المباراة وحساسية المواجهة فإن الفوز بحصة 1ـ0 هو أمر جيد، صحيح أن الوداد لا يملك اليوم سوى فارق صغير، ولكن  وهذا هو الأهم، خرج الوداد بشباكه عذراء ونحن نعرف أن الأهداف التي تدخل مرمى أي فريق عندما يتعلق الأمر بأدوار تلعب ذهابا وإيابا غالبا ما يكون تأثيرها  سلبيا.

كان بإمكان الوداد أن يفعل أحسن مما فعل ويحصل من المباراة على كثير مما كان يستحقه لو أجاد التعاطي مع الكرات الثابثة ولو أن حسن ياجور كان محظوظا وجريئا

كيف ستكون مباراة الإياب؟ وهل ينفع وقتها الوداد ما تحصل عليه ذهابا من زاد؟

بالتأكيد لم يكن إنييمبا بالصورة الطبيعية والمعتادة وهو يواجه الوداد هنا بالدار البيضاء، فقد ألزمته القوة الكاسرة لهجوم الوداد على أن يختار الخيار الدفاعي  طمعا في هزيمة صغيرة في أسوأ الأحوال، لذلك من المتوقع أن يختلف أداء إنييمبا في مباراة الإياب  بمدينة أبا عنه في مباراة الذهاب، اختلاف جوهري لا بد وأن يحسن لاعبو الوداد التعامل معه ويستحضروا مباراة إنييمبا أمام الهلال السوداني في أولى جولات  دور المجموعتين، وتركيزي على هذه المباراة بالذات لأنها مرجعية في قدرة أي فريق على إفراغ فريق مثل إنييمبا من محتواه ومن سعاره كلما لعب بميدانه معتدا بجماهيره وبما يلجأ إليه أحيانا للدغ خصومه..

عموما هناك متسع من الوقت للقراءة وللتوقع أيضا تحسبا لمباراة ستقطع إن شاء الله بالوداد ما تبقى من طريق نحو نهائي الحلم، بعد أن قطع فرسان الوداد ثلث هذه الطريق بالفوز هنا بالدار البيضاء.

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية اليوم السبت الموافق 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.