EN
  • تاريخ النشر: 25 سبتمبر, 2011

الميزانيات بحجم الإنتاج

كشف حساب لتوضيح حجم الأموال المخصصة للرياضة في الإمارات والتي تم إنفاقها على مدى السنوات العشر الماضية

( رفعت بحيري ) نبدأ اعتباراً من اليوم نشر سلسلة من الموضوعات تتناول حجم الأموال المخصصة للرياضة في الإمارات والتي تم إنفاقها على مدى السنوات العشر الماضية، وذلك تحت عنوان "لعبة الملايين" وهو تعبير اختاره الزميل، علي شدهان، الذي بذل جهودا كبيرة لجمع هذه الحقائق، لإيضاح مكنون هذا التحقيق الذي يكشف واقع الملايين التي تنفق على الرياضة عامة. وما يخصص منها لكرة القدم وحدها، تلك الرياضة التي يعشقها الملايين في كل دول العالم، وبما أن القاعدة العامة تؤكد أن الأرقام لا تكذب إذا تم تدعيمها بالوثائق والمستندات الثبوتية، فأدعوكم لمتابعة هذه الأرقام والوقوف على الحقائق المهمة التي تفرض على صانع القرار وموزع الميزانيات ضرورة إعادة النظر في كامل الملف.

الموضوعات تكشف حقائق لا يمكن أن يتجاوزها العقل دون تأمل، والسؤال البارز والعريض الذي ربما سوف يلح على الجميع، هل من المنطقي أن يفوق الصرف على كرة القدم وحدها في العام ما يفوق الصرف على جميع الألعاب الأخرى في عشرة أعوام؟.

هكذا تشير الأرقام مع أنها لا تتضمن مبالغ أخرى طائلة تستحوذ عليها "معشوقة الجماهير" لكنها تندرج تحت بنود أخرى غير الميزانيات الرسمية، مثل المكافآت الخاصة وريع الرعاية والإعلانات ودخل المباريات وغيرها من الموارد التي يحصل عليها الاتحاد والأندية بعيدا عن المصادر الرسمية، وهي بالمناسبة مبالغ ليست بالقليلة وجميعها بالملايين الكثيرة جدا، وبالطبع نحن لا نحسدهم ونقول لهم ربنا يزيد ويبارك.

نحن لا نمانع في حصول كرة القدم على كل هذا الاهتمام والدعم، ولكن هناك خللا في المعادلة من حيث الحصاد والثمار، فما تحصده اللعبة من ثمار قليل جدا بل ونادر قياسا بما تحققه باقي الرياضات الأخرى رغم حصولها "بالمقارنة" على الفتات، وهذا ما يفرز علامات الاستفهام.

فلا بد وأن تحظى باقي الرياضات بما تستحقه من دعم يساعدها على مواصلة أداء رسالتها وتعزيز رصيد الدولة من الإنجازات الرياضية، ومن حق كل رياضي أن يشعر بأنه ينال حقه من الرعاية والاهتمام والدعم، وغير منطقي مصادرة حقه بحجة عدم وجود الاعتماد المالي، الذي يراه في نفس الوقت متوفرا لغيره من لاعبي كرة القدم.

لهذا نطالب صانع القرار بضرورة إعادة النظر في طريقة تعامله مع الميزانية وأسلوب توزيعها على مختلف الهيئات. في مرحلة سابقة كانت اللجنة الأولمبية قد اعتمدت مشروع ربط المشاركات في البطولات بما تحققه المنتخبات من نتائج وإنجازات، ورغم تحفظنا على بعض جوانب هذا المشروع إلا أننا نرى فيه فكرة بمقدور الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة اتباعها عند توزيع الميزانيات، وهي ربط الميزانية بحجم ما يتحقق من تطور على صعيد النشاط وإنجاز على صعيد المنتخبات.

بمعنى أن تكون الميزانية كافية لتسيير النشاط بما يحقق أهداف الاستراتيجيات، ومراعية لحجم الاهتمام وبرامج التطوير بما يتناسب وما تحققه المنتخبات من انتصارات، وهو ما يمكن تلخيصه تحت مسمى " الميزانيات بحجم الإنتاجفمن شأن هذا الربط تعزيز الدافع نحو المزيد من الإنتاج.

 
نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية اليوم الأحد الموافق 25 سبتمبر/أيلول 2011.