EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

الموت 78 دقيقة

حسن المستكاوي

عاد إلى الحياة فابريس موامبا لاعب بولتون الإنجليزي بعد عدة أيام غاب فيها عن الوعي، بعدما سقط مغشيًّا عليه في مباراة فريقه مع توتنهام بكأس الاتحاد.

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

الموت 78 دقيقة

(حسن المستكاوي) ●● عاد إلى الحياة فابريس موامبا لاعب بولتون الإنجليزي بعد عدة أيام غاب فيها عن الوعي، بعدما سقط مغشيًّا عليه في مباراة فريقه مع توتنهام بكأس الاتحاد.

واعتُبر موامبا ميتًا إكلينيكيًّا، بعد سقوطه مباشرة؛ إذ توقف قلبه فترة طويلة جدًّا اعتبرت ظاهرة طبية (78 دقيقة كاملة من الساعة 06:13 إلى الساعة 07.31) ووجه الأطباء 15 صدمة كهربائية إلى قلبه كي يعود إلى العمل وتنتظم دقاته، منذ سقوطه وحتى الوصول إلى المستشفى، لكنه كان محظوظًا؛ ففي الوقت الذي كان فيه موامبا على الأرض، تلقى إسعافات مباشرة بتزويده بالأكسجين وثلاث صدمات كهربائية، وكان من بين الجمهور اختصاصي قلب، وفي دقائق صار يقود عملية الإسعاف.. وهذا جزء كبير من الحظ.. يضاف إليه جزء كبير من إرادة الأطباء وعدم شعورهم باليأس؛ فقد ظلوا يطاردون الأمل فترة طويلة؛ لأنهم أحسوا باستجابة ما؛ فحياة إنسان غالية تستحق العمل بكل طاقة، وبكل إصرار، وبكل دقة.

●● في تقرير طبي نشره موقع (بي  بي سيجاء أن «كل دقيقة تأخير في إجراء عملية الإنعاش تقلل من فرصة النجاة 10%، لكن عملية الإنعاش لا تكفي وحدها؛ فهي تعطي مريض السكتة القلبية فرصة 5% فقط للنجاة». وقالت كاثي روس من مؤسسة القلب البريطانية: «موامبا كان بين الحياة والموت. من الممكن أن تُصاب بسكتة قلبية فيفقد قلبك نشاطه الكهربي، لكن من الصعب جدًّا إنعاش شخص في هذه الحالة».

 ●● كانت ظاهرة «الموت المفاجئ» للرياضيين قد فجَّرت علامات تعجب كبرى بدءًا من نهاية حقبة السبعينيات ومطلع الثمانينيات؛ حين تعرض أكثر من ستة لاعبين لكرة السلة الأمريكية لحوادث وفاة وهم في قمة لياقتهم. وفي مصر تعد حالة محمد عبد الوهاب من أشهر حالات الوفاة في الملعب؛ فقد سقط مغشيًّا عليه أثناء المران حتى فارق الحياة. ويرى الأطباء أنه قد تكون عيوب خلقية في قلوب بعض اللاعبين لا يسهل كشفها، أو أن بعض القلوب لا تتحمل الضغوط الشديدة والخفقان غير العادي الذي يدعى الرجفان البطيني؛ إذ تهتز عضلة القلب كاهتزاز حلوى «الجيلي» أو يزداد نشاطها بصورة غير قابلة للسيطرة عليها، فيما يعرف بعدم انتظام ضربات القلب السريع.

●● المهم أنه قبل أن يستأنف فريق بولتون نشاطه استأذن أوين كويلي المدير الفني أسرة فابريس موامبا. وكانت إدارة النادي درست تجميد نشاط الفريق احترامًا لمصاب الأسرة.. هذا درس أو حصة أخرى من حصص ألف باء، أو سنة أولى حضانة، لمن يتعجبون من موقف الأهلي بشأن وفاة 74 مشجعًا من جماهيره، لكن في الوقت نفسه، قرار إيقاف الأهلي نشاطه احترامًا للضحايا لا يعني بالضرورة إيقاف أو إلغاء نشاط كرة القدم في مصر، إلا أن الموضوع ومضمونه قد يكون درسًا للمستقبل بشأن مواقف الأندية من كوارثها الإنسانية وعلاقة ذلك بصناعة يؤدي توقفها إلى كارثة أخرى.

ونعم ألف نعم، المقارنة هنا غير دقيقة، باعتبار أن الحالة في مصر مرتبطة بأوضاع سياسية اختلطت فيها الحالة الثورية بالانتهازية، والفوضى بمفهوم الحرية، والديمقراطية بالديكتاتورية، والكنافة بالمهلبية.

نقلاً عن صحيفة "الشروق" المصرية، الأحد الأول من إبريل/نيسان 2012.