EN
  • تاريخ النشر: 19 أكتوبر, 2011

المنسق الإعلامي والدور المفقود

رفعت بحيري

رفعت بحيري

وظيفة أي منسق إعلامي تسهيل المصالح وتحقيق رضا الطرفين، وليس تعطيل العمل، وهو الأمر السائد حاليا.

(رفعت بحيري) المنسق الإعلامي إحدى المهام الوظيفية التي يتطلبها نظام الاحتراف الكروي، وأحد الشروط الهامة التي يركز عليها الاتحاد الآسيوي ويمنحها نقاطا مؤثرة عند تقييمه لتطبيق معايير الاحتراف، والمنسق الإعلامي مهمته الأساسية تنسيق العمل بين مختلف وسائل الإعلام والعاملين فيها وبين النادي بما يساعدهم على أداء وظيفتهم بأكمل وجه يدعم اللعبة ويرتقي بمستواها، وذلك وفق أسس ونظم تضمن سير العمل دون الإخلال بخصوصية النادي أو صعوبة أداء الإعلاميين لواجباتهم.

وهذا يعني أن المنسق ليس أداة تعطيل لعمل أي طرف وإنما أداة مساعدة لتسهيل المهام وتحقيق صالح الطرفين بأسلوب منظم واحترافي، وهذا ما دفع الاتحاد الآسيوي إلى تنظيم أكثر من ورشة عمل لمنسقي الأندية لمساعدتهم على فهم أبعاد وظيفتهم وأدائها على أكمل وجه، وهو ما فعله أيضا مجلس دبي الرياضي قبل بضعة أشهر عندما استشعر بعض الخلل في هذا الجانب.

والمؤسف أن الواقع الحالي يشير إلى حدوث تغير كبير في طبيعة أداء منسقي بعض الأندية لوظيفتهم، بعد أن تحولوا إلى مجرد موظفين دورهم تنفيذ تعليمات الإدارة الخاصة بمنع أي اتصال مع فرق الكرة واللاعبين، ومنع أي حوارات أو تصريحات غير التي تطلق في المؤتمرات الصحافية الرسمية.

وفي كثير من الأحيان منع دخول الإعلاميين وأدواتهم إلى ملاعب التدريب، وغيرها من الممنوعات التي أصبحت تحول دون أداء الإعلام لمهامه التي تفرض عليه تقديم منتج يومي مختلف يلبي احتياجات ورغبات المتلقي، وإذا حدثت تجاوزات في حدود ضيقة تقابل بحالة من الغضب والرفض والوعيد وغيرها من أشكال التضييق التي تحول بالفعل دون أداء واجبنا كإعلام يهمه إرضاء المتلقي مثلما يهم النادي إرضاء جمهوره.

لا جدال في أن هذا المشهد لا ينسجم أبدا ونظام الاحتراف الذي يفرض قيودا على كل طرف لا تقتصر فقط على الإعلام، فهي تنسحب أيضا على إدارات الأندية وتلزمها بعدم فرض قيود على عمل الآخرين، واتباع سياسة الشفافية والوضوح في التعامل مع الإعلام، بل ومنحه إغراءات في صورة تسهيلات خدمية تجذبه أكثر لتغطية نشاط النادي وفرقه ولاعبيه بما يضع اللاعبين أمام مسؤولياتهم ويفرض عليهم ضرورة الاجتهاد في أداء الواجب المنظور والمراقب من كل وسائل الإعلام وبذلك يتطور أداؤهم.

نحن الآن في عصر السموات المفتوحة، حيث لم تعد هناك أسرار يمكن حجبها عن وسائل الإعلام القادرة على الوصول لأي معلومة بما لديها من أدوات وقدرة على تنويع مصادر المعلومات، ولا أرى أن من صالح أي نادي نشر أخبار ومعلومات تحتمل الصواب والخطأ، يجب أن نتحلى بالصراحة والوضوح في التعامل مع كل الظروف، وطالما أن هناك واقعة حدثت بالفعل فما يضير في إعلانها، تذكروا ما قالته العرب قديما "ما يضير الشاة بعد ذبحها".

انظروا إلى صفقة تعاقد الوصل مع الأسطورة مارادونا التي أصبحت حديث العالم، هل تأثر الوصل كمؤسسة أو مارادونا كمدرب وقيمة من خسارة فريقه القاسية أمام دبي في كأس اتصالات، وما تبعها من هجوم ضار شنه الإعلام عليه؟ وهل قررت إدارة النادي إغلاق أبوابها أمام الإعلام بحجة تحامله على الفريق؟ اعتقد أن بعض أنديتنا إن لم يكن أغلبها في حاجة إلى إعادة النظر في دور المنسق الإعلامي، الذي لا يمكن أن يكون همزة الوصل الوحيدة بين الطرفين.

 

نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية الأربعاء 19-10-2011