EN
  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2011

المقاطعة

علاء إسماعيل

علاء إسماعيل

بحماس شديد عدلت رابطة النقاد الرياضيين في مصر عن قرارها السابق قبول اعتذار مانويل جوزيه المدرب البرتغالي لفريق الأهلي، واستجابت لما وصفته الغضبة الجماعية لمجموع الصحافيين الرياضيين

(علاء إسماعيل ) بحماس شديد عدلت رابطة النقاد الرياضيين في مصر عن قرارها السابق قبول اعتذار مانويل جوزيه المدرب البرتغالي لفريق الأهلي، واستجابت لما وصفته الغضبة الجماعية لمجموع الصحافيين الرياضيين، وأصدرت قراراً جديداً هو الأخطر في ظني في شأن مقاطعة كل ما يتعلق بالمدرب المشاكس من أخبار وتعليقات، وطلبت في بيانها (المعدل) من الصحف جميعاً عدم نشر صورته ومنع اسمه من النشر أياً كان المبرر، حتى لو كان تعليقاً فنياً على خطة الفريق أو تشكيله أو أسلوب الأداء أو تصريحاته في أعقاب المباريات.

القرار يستدعي وقفة تجاه الرابطة ليس دفاعاً عن المدرب المثير للجدل بل للوقوف على أرض الواقع، وأعترف أنني من أشد المعترضين على سلوك جوزيه مع الإعلام المصري بوجه عام، واعتماده على نفوذ النادي الأهلي وسطوته على أصحاب القرار في الصحافة الرياضية، لكنني توقفت أمام قرار المقاطعة، وفوجئت بتفسير غريب من رئيس الرابطة يؤكد فيه عدم موافقته شخصياً، وأن المقاطعة غير ملزمة للصحف والمجلات، فضلاً عن أنها لا تعني وسائل الإعلام الأخرى كالفضائيات .

المدرب ارتكب خطأ جسيما بتلفظه ببذاءة ضد الصحفيين، واضطر لكتابة اعتذار بخط يده وبتوقيعه، وكان يجب أن تنتهي القضية لولا تداعيات صدرت من داخل النادي الأهلي بالتحقيق مع الزميل الصحفي الذي انتقد جوزيه بقسوة عدة مرات، واشتعلت القضية مرة أخرى، وفي تقديرنا كان يجب أن تكتفي الرابطة بتقديم دعوى قضائية ضد المدرب، وتنتظر عدالة القضاء، لكن أن تطالب المؤسسات الصحفية سواء الحكومية أو الخاصة أو المستقلة بمقاطعة مدرب الأهلي، فهذا شطط كان يجب التوقف عنده قبل إعلانه للرأي العام، والرابطة أضعف من أن تقرر ذلك، بل إن نقابة الصحفيين ذات التاريخ العريق لا تملك مطالبة الصحف بمقاطعة من أي نوع، فالصحف لها سياستها، وفي الرياضة النادي الأهلي يتصدر النشر لما يحققه من جذب للقراء بنسبة كبيرة وبالتالي الجذب الإعلاني .

المدرب ارتكب خطأ جسيما بتلفظه ببذاءة ضد الصحفيين، واضطر لكتابة اعتذار بخط يده وبتوقيعه، وكان يجب أن تنتهي القضية لولا تداعيات صدرت من داخل النادي الأهلي بالتحقيق مع الزميل الصحفي الذي انتقد جوزيه بقسوة عدة مرات،

المقاطعة الصحفية في عصر الإعلام المفتوح تصبح نوعا من الهزل، وكان يصح قبوله قبل أعوام في ظل سيطرة الدولة على الإعلام وقلة المطبوعات، لكن مع تزايد وسائل الإعلام من فضائيات إلى إنترنت وفيس بوك وهواتف متطورة تنقل لك الخبر فور حدوثه، تصبح المقاطعة عبثا ما بعده عبث، وكان يجب على الرابطة بحجمها وثقلها المحدودين اللجوء إلى نقابة الصحفيين، لتقوية الموقف ولو من الناحية الشكلية، وأتصور أن قرار المقاطعة لن يجد استجابة على الإطلاق؛ حرصا من القيادات الصحافية على عدم معاداة جماهير الأهلي أصحاب القوة الشرائية الأولى في السوق الصحفي.

المقاطعة تبرأ منها رئيس الرابطة فور صدورها وألقى بالمسؤولية على أعضائها، وهو عذر نتحفظ منه؛ فالقرار يجب أن يحظى بالنقاش في شأن جدواه من كل الجوانب، أما الاستجابة الفورية فهي خطأ ما كان ينبغي الوقوع فيه من زملاء المهنة الأعزاء، ويبقى علينا مطالبة الصحفيين وكلهم إخوة بانتقاء الكلمات والألفاظ في النقد.

وعدم خرق الخطوط الحمراء وتجريح الشخصيات وإحراجهم أمام الرأي العام، فالقلم مسؤولية وليس سكينا نطعن به مستمتعين بمظلة حرية الصحافة، هذا لا يجوز، وبالمناسبة فإن الرابطة والنقابة لا تملكان معاقبة أي صحفي، وبالتالي فإن المواقف يجب أن تكون أكثر واقعية وليست عنترية حماسية حتى لا تفقد قيمتها وجدواها. نحن ضد المقاطعة ولا نظن أنها ستلقى استجابة من الصحف التي تبحث عن مصالحها قبل كل شيء، وهذا يعيدنا إلى إعادة صياغة ما يحدث في الصحافة الرياضية التي تفتقد بشدة هذه الأيام (الصحافي القدوة).

نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية اليوم السبت الموافق 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011.