EN
  • تاريخ النشر: 27 مايو, 2012

المباراة النهائية

ياسر أيوب

لم تكن مجرد انتخابات عادية لاختيار رئيس جديد لمصر.. وإنما كانت أول بطولة كروية بعدما ثار المصريون على نظامهم الكروى القديم الفاسد، الذى اتضح أن كل بطولاته وقراراته ووعوده كانت مزورة وفاسدة ولمصالح شخصية

  • تاريخ النشر: 27 مايو, 2012

المباراة النهائية

(ياسر أيوب ) لم تكن مجرد انتخابات عادية لاختيار رئيس جديد لمصر.. وإنما كانت أول بطولة كروية بعدما ثار المصريون على نظامهم الكروى القديم الفاسد، الذى اتضح أن كل بطولاته وقراراته ووعوده كانت مزورة وفاسدة ولمصالح شخصية لرأس النظام ومعاونيه ومماليكه.. وفى تلك البطولة شاركت خمسة فرق كروية.. فريق بقيادة حمدين صباحى ثار على النظام الكروى القديم وقاد أحلام وطموح جماهير دفعت ثمن تأسيس هذا النظام الجديد.. وفريق ثان بقيادة محمد مرسى عاش أربعين سنة ماضية وهو يصرخ شاكياً الاضطهاد والقمع، مؤكداً أنه كان طول الوقت الأحق بالبطولة لولا التآمر عليه من الجميع الرافضين لوجوده، وأخيراً جاءته الفرصة ليفوز ويقدم الحل الذى كان طول الوقت يؤكد أنه يملكه..

وفريق ثالث بقيادة عبدالمنعم أبوالفتوح تأسس بعد الثورة وضم لاعبين كثيرين من الفريقين الأول والثانى على أمل أن يكون هو الأقرب لرضاء الناس واستقطاب جماهير ثائرة وجماهير أخرى لديها يقين بأنها كانت مضطهدة.. وفريق رابع بقيادة عمرو موسى شجعته جماهير ليست على استعداد لأى مخاطرة أو مغامرة، ولم يبد عليها أيضاً أنها تريد البطولة وإنما هو الأداء المشرف بنفس الطريقة المصرية المعتادة.. والفريق الأخير بقيادة أحمد شفيق الذى ضم وجوهاً وأفكاراً كثيرة تنتمى للنظام الكروى الذى سقط وشجعته جماهير كثيرة، بعضها لم يكن معارضاً للنظام القديم ومعظمها جمهور مهموم بحياته وتفاصيله الصغيرة ويريد مشاهدة المباريات والاستمتاع بها ولكن دون أن يقلب حياته رأسا على عقب، لأنه جمهور يريد كل شىء دون أن يتغير أى شىء فى حياته التى اعتاد عليها..

وبدأت كل هذه الفرق تتنافس على كأس مصر.. خرج من البطولة أولاً فريق عمرو موسى لأن كرة القدم لم تعد تعترف بحكاية الأداء المشرف وإنما تحترم فقط من يخوض أى بطولة أو مباراة سعياً وراء المكسب حتى وإن لم يأت فى النهاية.. ثم خرج فريق أبوالفتوح لأن لاعبى هذا الفريق شعروا أثناء اللعب أنهم ليسوا فريقا واحدا ولم يتفقوا على هدف أو حلم أو حتى طريقة لعب.. فأصبح هذا الفريق يضم نجوما كبارا لكن يلعب كل منهم بطريقته التى يعرفها ولن يتنازل عنها لمصلحة الفريق، كما أن كل لاعب فى الفريق بدأ يشعر أن زملاءه يلعبون لمصلحتهم الشخصية ودفاعاً عن صورتهم هم وليست الصورة الجماعية للفريق..

وبقى فريق حمدين صباحى يحاول حتى اللحظة الأخيرة، إلا أنه اكتشف أن الفوز فى مباريات الكرة لا يتحقق بالإعلام والكلام الجميل والنبيل والشعارات الصاخبة وحدها مهما كانت صادقة وحقيقية.. وكانت صدمة قاسية لذلك الفريق حين رأى مدرجات جماهيره غير ممتلئة عن آخرها فى اللحظات الحاسمة كما كان يظن لاعبو الفريق وقائدهم.. فقد تخيل هذا الفريق من باب الخطأ الفادح أن الجماهير الغفيرة لابد أن تشجعهم من تلقاء نفسها..

وهذا لم يحدث أبداً فى كل تاريخ الكرة.. الجماهير يلزمها إحساس حاد وحقيقى وعميق بالانتماء.. ثم إن الجماهير التى هى أصدق وأجمل وأهم ما فى هذه اللعبة دائما مرهفة الحس وصادقة الشعور وقد جاءت اللحظة القاسية التى اكتشفت فيها جماهير فريق حمدين صباحى أن فريقهم لم يعد مقتنعاً بحقه فى البطولة، وبدأ لاعبو هذا الفريق يلعبون بمنتهى الجدية والإخلاص وفى خيالهم الدقيقة الأخيرة التى ستشهد خسارتهم ومعها تصفيق الناس لأدائهم الرائع وروحهم القتالية.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 27 مايو/أيار 2012.